الشرق الأوسط على حافة الانفجار.. صواريخ إيرانية تضرب قواعد أمريكية وتحذيرات دولية من حرب إقليمية شاملة
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة غير مسبوقة من التصعيد العسكري والدبلوماسي، مع اتساع دائرة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتبادل الضربات بين الجانبين، في تطور يثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية واسعة النطاق، وسط تعثر كامل للمساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة المستمرة منذ أشهر.
وجاء التصعيد الأخير بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة استهدفت منشآت وقواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، واصفاً العملية بأنها “رد مباشر” على الضربات الأمريكية التي طالت أهدافاً داخل الأراضي الإيرانية خلال الأيام الماضية.
صواريخ على الخليج والأردن
ووفقاً لوسائل إعلام إيرانية رسمية، شملت الهجمات قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن ومنشآت عسكرية أمريكية في البحرين، في واحدة من أوسع العمليات الإيرانية المعلنة ضد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
وأدت الهجمات إلى رفع درجات التأهب الأمني والعسكري في عدد من دول الخليج، حيث أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض خمسة صواريخ كانت متجهة نحو منطقة الأزرق، مؤكدة نجاح منظومات الدفاع الجوي في التعامل معها دون تسجيل خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وفي البحرين، دوت صفارات الإنذار في عدة مناطق عقب رصد المقذوفات، بينما أكدت السلطات الكويتية أن أنظمة الدفاع الجوي تصدت لأهداف معادية دخلت المجال الجوي للبلاد، في إطار إجراءات احترازية لمواجهة أي تهديدات محتملة.
ضغوط إيرانية على دول الخليج
بالتوازي مع التصعيد العسكري، كثفت طهران ضغوطها السياسية على العواصم الخليجية، محذرة من السماح باستخدام أراضيها أو منشآتها العسكرية في أي عمليات تستهدف إيران.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن دول المنطقة تتحمل “مسؤولية قانونية وأخلاقية” في منع أي أعمال عدائية تنطلق من أراضيها ضد الجمهورية الإسلامية، في رسالة مباشرة إلى الدول الحليفة لواشنطن.
وتزامن ذلك مع اضطرابات أمنية متزايدة في الممرات البحرية الحيوية، شملت تقارير عن هجوم استهدف سفينة قبالة السواحل العُمانية، إضافة إلى تبادل إطلاق نار بين سفينة تجارية وقارب مسلح قرب المياه اليمنية، ما زاد المخاوف بشأن أمن الملاحة في المنطقة.
التوتر يتصاعد على الجبهة اللبنانية
وعلى الجبهة اللبنانية، لا تزال الحدود الجنوبية تشهد توتراً مستمراً رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وفي تطور لافت، دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، اللبنانيين إلى الانضمام إلى إسرائيل في مواجهة حزب الله، في تصريحات اعتُبرت تصعيداً سياسياً جديداً في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة.
ميدانياً، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن قوة إسرائيلية احتجزت عضواً في بلدية كفرشوبا وعاملاً خلال قيامهما بأعمال صيانة لمضخات المياه في البلدة الحدودية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه يحقق في ملابسات الحادثة.
وفي حادث منفصل، أعلن الجيش الفرنسي مقتل أحد جنوده العاملين ضمن مهام الدعم في لبنان إثر إصابته بطلق ناري وصفه بـ”العرضي”، في حادث يعكس هشاشة الوضع الأمني على الأرض.
الملف النووي يزيد المشهد تعقيداً
دبلوماسياً، زاد الملف النووي الإيراني من حدة التوتر، بعدما تبنى مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قراراً يطالب طهران بتقديم معلومات فورية ومفصلة حول برنامجها النووي ومخزوناتها من اليورانيوم.
وحظي القرار بدعم غالبية أعضاء المجلس، في حين رفضته إيران بشدة، معتبرة أنه يندرج ضمن إطار الضغوط السياسية التي تعرقل فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية.
وأكد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، أن بلاده “لن تتفاوض تحت التهديد أو الإكراه”، مشدداً على أن سياسة الضغوط لن تفضي إلى اتفاق مستدام أو حل دائم للأزمة.
تحذيرات أممية من حرب شاملة
ومع اتساع نطاق المواجهة، تتزايد التحذيرات الدولية من احتمال خروج الوضع عن السيطرة.
وقال أنطونيو غوتيريش إن المنطقة تواجه “خطراً حقيقياً بالانزلاق إلى حرب شاملة مدمرة”، داعياً جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وتغليب الحلول السياسية على الخيارات العسكرية.
كما دعت روسيا إلى وقف فوري للهجمات والعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما أعربت الصين عن قلقها العميق من تسارع وتيرة التصعيد، مطالبة بفتح قنوات الحوار الدبلوماسي لتجنب مواجهة إقليمية واسعة قد تحمل تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار العالميين.
وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة وتراجع فرص التهدئة، تبدو المنطقة أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ سنوات، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المصالح الاستراتيجية الدولية، بينما يظل شبح الحرب الإقليمية الشاملة حاضراً بقوة في المشهد.
التعليقات مغلقة.