المركزي الأوروبي يلوّح برفع جديد للفائدة.. الحرب في الشرق الأوسط تدفع فرانكفورت إلى معركة التضخم

أعلن يواكيم ناغل، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ورئيس البنك المركزي الألماني (بوندسبنك)، أن البنك مستعد لإقرار زيادة ثانية متتالية في أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في يوليو المقبل، إذا استمرت الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة.

وأكد ناغل، في تصريحات نقلتها وكالة بلومبرغ، أن التداعيات الاقتصادية للصراع الإقليمي أصبحت بالغة الخطورة، مشدداً على أن حماية استقرار الأسعار في منطقة اليورو تظل أولوية قصوى، حتى في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وتزايد المخاوف من الركود.

وحذر المسؤول الأوروبي من أن الأزمة لم تعد مقتصرة على ارتفاع أسعار النفط والغاز، بل بدأت تنتقل إلى مختلف القطاعات الاقتصادية عبر زيادة تكاليف النقل والإنتاج وسلاسل الإمداد، الأمر الذي يهدد بدفع التضخم الأساسي إلى مستويات أعلى وأكثر استدامة.

وأوضح أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى ترسخ موجة تضخمية واسعة النطاق تشمل السلع والخدمات، وهو السيناريو الذي يسعى البنك المركزي الأوروبي إلى تجنبه عبر تشديد السياسة النقدية بشكل استباقي.

وأكد ناغل أن مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي لن يستبعد أي خيار خلال اجتماعه المقبل، مشيراً إلى أن القرارات ستُبنى بالكامل على البيانات الاقتصادية الواردة خلال الأسابيع المقبلة، وخاصة مؤشرات التضخم الأساسي وأسعار الطاقة وتوقعات الأسواق.

وأضاف أن البنك يتبع نهجاً مرناً يعتمد على تقييم كل اجتماع بشكل مستقل، ما يفتح الباب أمام رفع جديد للفائدة إذا أثبتت البيانات استمرار المخاطر التضخمية.

وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من اتخاذ المركزي الأوروبي أول قرار برفع أسعار الفائدة منذ نحو ثلاثة أعوام، بالتزامن مع خفض توقعاته الرسمية للنمو الاقتصادي في منطقة اليورو خلال العامين الحالي والمقبل، في إقرار واضح بتزايد الضغوط على الاقتصاد الأوروبي.

ويرى محللون أن البنك بات يضع مكافحة التضخم في صدارة أولوياته حتى وإن أدى ذلك إلى تباطؤ النمو أو زيادة مخاطر الركود، خاصة مع استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويواجه صناع القرار في أوروبا معضلة متزايدة التعقيد؛ فبينما يهدد التضخم القوة الشرائية للأسر ويقوض استقرار العملة الموحدة، فإن رفع الفائدة بوتيرة متسارعة قد يفاقم تباطؤ النشاط الاقتصادي ويضغط على الشركات والاستثمارات.

ومع اقتراب اجتماع يوليو، تترقب الأسواق المالية والمؤسسات الاستثمارية ما إذا كانت فرانكفورت ستواصل دورة التشديد النقدي للمرة الثانية على التوالي، أم أن مؤشرات الاقتصاد ستمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس في واحدة من أكثر الفترات حساسية للاقتصاد الأوروبي منذ أزمة الطاقة الكبرى.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com