مصر تربط التوسع الصناعي بـ«البصمة المائية» لمواجهة شح الموارد وتعزيز كفاءة الاستهلاك
اتخذت الحكومة المصرية خطوة جديدة لتعزيز إدارة الموارد المائية في ظل تحديات الشح المائي المتزايدة، عبر تشكيل لجنة وزارية مشتركة تتولى تطبيق مفهوم «البصمة المائية» على الصناعات الغذائية، بما يربط خطط التوسع الصناعي بمعدلات استهلاك المياه والقيمة الاقتصادية المضافة.
وأعلن مجلس الوزراء المصري، الجمعة، تشكيل لجنة تضم وزارات الموارد المائية والري، والزراعة، والصناعة، والتموين، تتولى الإدارة الكاملة لملف البصمة المائية في مشروعات الصناعات الغذائية، مع وضع أكواد ومعايير تنظيمية لتصنيف المنتجات والصناعات وفق حجم استهلاكها للمياه والعائد الاقتصادي الذي تحققه.
وأكد وزير الموارد المائية والري هاني سويلم أن الوزارة تسعى إلى دمج مفهوم البصمة المائية في السياسات الوطنية الخاصة بالقطاع الصناعي، ولا سيما الصناعات الغذائية، بهدف تعزيز الإدارة الرشيدة للموارد المائية في مواجهة الضغوط الناتجة عن النمو السكاني والتوسع الزراعي.
وأوضح سويلم أن مصر تواجه فجوة مائية تقدر بنحو 23.2 مليار متر مكعب سنوياً نتيجة محدودية الموارد المائية مقارنة بالاحتياجات المتزايدة، مشدداً على ضرورة اعتماد البصمة المائية معياراً رئيسياً عند التخطيط للتوسعات الصناعية المستقبلية.
وأشار إلى أهمية تطبيق نظم «الدوائر المغلقة» في المصانع الجديدة وتطوير المصانع القائمة تدريجياً لإعادة استخدام المياه، مع التركيز على الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة المرتفعة وربطها بالمناطق الزراعية المنتجة للمواد الخام، بما يعزز العائد الاقتصادي لكل وحدة مياه مستخدمة.
وفي إطار الإجراءات التنظيمية الجديدة، أكد وزير الصناعة خالد هاشم أن الوزارة ستتخذ إجراءات صارمة بحق المنشآت الصناعية المخالفة لقواعد استهلاك المياه والصرف الصحي والصناعي المعتمدة، مشيراً إلى التوسع في إنشاء محطات معالجة الصرف الصناعي وإعادة تدوير المياه للاستفادة منها مجدداً داخل العمليات الإنتاجية.
من جانبه، أكد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فتحي أن الصناعات الغذائية تمثل قطاعاً استراتيجياً للاقتصاد المصري لما تؤديه من دور مهم في دعم الأمن الغذائي وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية.
كما شدد وزير الزراعة علاء فاروق على أن الدولة تعمل وفق رؤية متكاملة لربط الخريطة الزراعية بالخريطة الصناعية، مع إعطاء أولوية للصناعات الغذائية القادرة على تحقيق أعلى قيمة مضافة للمنتجات المحلية.
ويرى خبراء أن تطبيق مفهوم البصمة المائية يمكن أن يسهم في رفع كفاءة استخدام المياه داخل القطاع الصناعي دون الإضرار بخطط التوسع الاقتصادي. وقال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي إن الصناعات الغذائية تحقق عائداً اقتصادياً مرتفعاً مقارنة بحجم استهلاكها للمياه، داعياً إلى تشجيع التوسع فيها بالتوازي مع تطبيق نظم إعادة الاستخدام وترشيد الاستهلاك.
وأضاف أن القطاع الزراعي يستهلك نحو 80 في المائة من الموارد المائية في مصر، مقابل نحو 5 في المائة للصناعة و15 في المائة للاستخدامات المنزلية، ما يجعل تطوير نظم الري الحديثة وتقليل الفاقد الزراعي أحد المسارات الرئيسية لتوفير كميات إضافية من المياه يمكن توجيهها إلى الأنشطة الصناعية.
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن الإجراءات الجديدة تستهدف تشجيع الاستثمارات الأقل استهلاكاً للمياه، مع ضرورة التوسع في استخدام تقنيات معالجة المياه ومحطات التحلية، خصوصاً في المشروعات الصناعية الجديدة.
فيما أكد الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن مواجهة آثار الشح المائي على الصناعة يجب أن تعتمد على التكنولوجيا الحديثة ومصادر المياه غير التقليدية، بدلاً من فرض قيود مباشرة على الصناعات الغذائية التي تعد من القطاعات الحيوية للاقتصاد والأمن الغذائي.
وتعكس الخطوة الحكومية توجهاً متزايداً نحو ربط السياسات الصناعية باعتبارات الاستدامة المائية، في ظل سعي مصر لتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والحفاظ على مواردها المائية المحدودة.
التعليقات مغلقة.