3 حوادث دامية خلال 24 ساعة تهز مصر.. مطالب بتشديد الرقابة على القيادة وإنقاذ الأرواح
شهدت مصر خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة من حوادث السير المأساوية في عدد من المحافظات، أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، وأثارت حالة واسعة من الحزن والغضب، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على قيادة المركبات، خاصة من قبل القُصّر، وإعادة النظر في منظومة تراخيص السيارات والدراجات النارية.
وتصدرت مأساة الفتاة المعروفة إعلامياً بـ”بائعة الشاي” في محافظة الجيزة المشهد، بعدما لقيت مصرعها إثر اصطدام سيارة يقودها طالب يبلغ من العمر 15 عاماً دون رخصة قيادة، بينما كشفت التحقيقات أن صديقته كانت تتولى قيادة السيارة في اللحظات الأخيرة قبل وقوع الحادث.
وأمرت النيابة العامة بحبس ثلاثة متهمين احتياطياً على ذمة التحقيقات، هم الطالب، وصديقته، ووالده، الذي يواجه اتهامات بالسماح لنجله بقيادة السيارة دون ترخيص وتعريض طفل للخطر، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف القيادة غير القانونية للقُصّر.
وقال خبير النقل الدولي الدكتور أسامة عقيل إن تكرار مثل هذه الحوادث يعكس تحول قيادة المراهقين للمركبات إلى ظاهرة تستوجب تدخلاً تشريعياً حاسماً، مطالباً بتغليظ العقوبات على أولياء الأمور الذين يسمحون لأبنائهم بقيادة السيارات دون الحصول على التراخيص القانونية.
وفي الإسكندرية، تلقى مجتمع قائدي الدراجات النارية “البايكرز” صدمة جديدة بعد مصرع اثنين من أبرز أعضائه، خالد فاروق وأنس علي، إثر حادث تصادم مروع على الطريق الدولي، وذلك بعد أيام قليلة من وفاة الفنان محمد مرزبان متأثراً بإصاباته في حادث دراجة نارية على طريق مصر – الإسماعيلية الصحراوي.
وأشار عقيل إلى أن الدراجات النارية تمثل أحد أخطر وسائل النقل، موضحاً أن بعض الدراسات تشير إلى ارتفاع احتمالات تعرضها للحوادث مقارنة بالسيارات الخاصة، داعياً إلى تشديد شروط إصدار تراخيص قيادتها، ووضع ضوابط عمرية أكثر صرامة للحد من الحوادث.
وامتدت سلسلة الحوادث إلى محافظة المنوفية، حيث لقيت سيدة مصرعها وأصيبت تسع أخريات إثر انقلاب سيارة ميكروباص على الطريق الإقليمي بالقرب من مركز أشمون، أثناء توجههن لإجراء عمليات جراحية بالعين، فيما شهدت محافظة بني سويف مصرع شقيقين إثر انقلاب دراجة بخارية، وأصيب شخصان في شمال سيناء بعد تصادم سيارة بدراجة نارية في مدينة العريش.
وتعكس الأرقام الرسمية حجم أزمة السلامة المرورية في مصر، إذ سجل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء وفاة 5260 شخصاً في حوادث الطرق خلال عام 2024، فيما ارتفع عدد المصابين إلى 76 ألفاً و362 مصاباً، مقارنة بـ71 ألفاً و16 مصاباً في عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 7.5%.
وأكد خبير النقل الدولي أن الحوادث داخل المدن تختلف عن تلك التي تقع على الطرق السريعة، إذ تسجل معدلات إصابات مرتفعة رغم انخفاض أعداد الوفيات، منتقداً ما وصفه بـ”عشوائية إصدار التراخيص” لبعض المركبات، وعلى رأسها الدراجات النارية والتوك توك وسيارات الميكروباص.
وطالب عقيل بتطبيق منظومة أكثر صرامة لتنظيم تراخيص هذه المركبات، إلى جانب التوسع في استخدام الرادارات وأنظمة المراقبة الذكية، وتعزيز الرقابة المرورية الرقمية، بما يسهم في الحد من نزيف الطرق وحماية أرواح المواطنين.
التعليقات مغلقة.