مونديال 2026 تحت المجهر.. مخاوف من عودة “مباريات التواطؤ” مع اقتراب حسم دور المجموعات

تتزايد المخاوف من تكرار سيناريوهات “مباريات المصلحة المتبادلة” في كأس العالم 2026، مع اقتراب الجولة الأخيرة من دور المجموعات، بعدما أعاد نظام البطولة الجديد، الذي يضم 48 منتخباً، الجدل حول عدالة المنافسة وإمكانية التلاعب بنتائج بعض المواجهات الحاسمة.

وتتجه الأنظار إلى مباراة الجزائر والنمسا، التي تحمل بعداً تاريخياً يعود إلى مونديال إسبانيا 1982، عندما شهدت بطولة العالم ما عُرف بـ”فضيحة خيخون”، إثر فوز ألمانيا الغربية على النمسا بهدف دون رد، وهي النتيجة التي ضمنت تأهل المنتخبين معاً وأقصت الجزائر من البطولة، في واحدة من أكثر المباريات إثارة للجدل في تاريخ كأس العالم.

ورغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عالج الأزمة لاحقاً بإقامة مباريات الجولة الأخيرة في التوقيت نفسه، فإن النظام الجديد للبطولة، الذي يمنح بطاقات التأهل أيضاً لأفضل ثمانية منتخبات تحتل المركز الثالث، أعاد المخاوف من إمكانية الاكتفاء بنتائج تخدم الطرفين على حساب روح المنافسة.

وتبرز عدة مواجهات باعتبارها مرشحة لهذا السيناريو، أبرزها لقاء أستراليا وباراغواي، حيث يضمن التعادل تأهل المنتخبين، إضافة إلى مواجهة مصر وإيران، التي قد يمنح التعادل فيها بطاقة التأهل للطرفين وفقاً لحسابات المجموعة.

وزادت لوائح البطولة الجديدة من حدة الانتقادات، بعدما اعتمد “فيفا” معيار المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف لحسم الترتيب، وهو ما جعل بعض المنتخبات الكبرى تضمن الصدارة مبكراً، بينما تدخل منتخبات أخرى الجولة الأخيرة وهي تعلم تماماً النتيجة التي تحتاجها للتأهل، في ظل اختلاف توقيت مباريات المجموعات.

ويرى منتقدو النظام الحالي أن غياب تكافؤ الفرص بين المجموعات يمنح بعض المنتخبات أفضلية حسابية، خاصة تلك التي تخوض مبارياتها بعد اكتمال نتائج المجموعات الأخرى، بما يسمح لها بإدارة المباراة وفقاً للنتائج المطلوبة.

وفي المقابل، أعادت هذه الإشكاليات إلى الواجهة مقترحات بزيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 64 منتخباً بداية من مونديال 2030، في خطوة يراها البعض حلاً لتجنب التعقيدات الحالية، بينما يعتبرها آخرون توسعاً قد يؤثر سلباً على المستوى الفني للبطولة، رغم ما تحققه من مكاسب تجارية وتسويقية.

ورغم الانتقادات، شهدت النسخة الحالية العديد من المفاجآت والقصص الملهمة، من بينها تألق منتخبات صاعدة مثل الرأس الأخضر وكوراساو، إلا أن المخاوف من انتهاء دور المجموعات بمواجهات يغلب عليها الحسابات أكثر من التنافس، تفرض نفسها بقوة مع اقتراب إسدال الستار على المرحلة الأولى من البطولة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com