موجة حر تاريخية تضرب أوروبا وتُسجّل أرقاماً قياسية في فرنسا وسط تحذيرات من أزمة صحية ومناخية متصاعدة
تواصل موجة الحر الشديدة تمددها عبر مناطق واسعة من القارة الأوروبية، متسببة في اضطرابات واسعة على المستويين الصحي والبنيوي، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات طويلة الأمد على أنظمة الصحة العامة والبنية التحتية للطاقة والمياه.
وفي فرنسا، سجّلت موجة القيظ ذروتها يوم الثلاثاء مع تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة بلغت 44.3 درجة مئوية في مدينة بيسو بمنطقة اللاند جنوب غرب البلاد، في مؤشر وُصف بأنه من بين الأعلى في تاريخ القياسات المناخية الحديثة في البلاد.
ويأتي هذا التطور في ظل موجة حر ثانية تضرب فرنسا وأوروبا الغربية خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز شهراً واحداً، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن قدرة الدول الأوروبية على التعامل مع تكرار الظواهر المناخية المتطرفة بهذا المعدل.
ضغط غير مسبوق على الأنظمة الصحية
دفعت درجات الحرارة القياسية السلطات الصحية في عدد من الدول الأوروبية إلى رفع حالة التأهب، مع تزايد المخاوف من ارتفاع حالات الإجهاد الحراري وضربات الشمس، خصوصاً بين كبار السن والأطفال ومرضى الأمراض المزمنة.
وفي هذا السياق، حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر من أن الفئات الأكثر هشاشة باتت تواجه خطراً مباشراً على الحياة، في ظل ارتفاع معدلات التعرض للجفاف والإجهاد الحراري، مطالباً بتعزيز التدخلات الاستباقية وخطط الطوارئ الصحية.
التغير المناخي في قلب الأزمة
يرى خبراء المناخ أن هذه الموجات الحارة المتتالية تعكس تحولاً هيكلياً في نمط المناخ العالمي، حيث أصبحت الظواهر المتطرفة أكثر حدة وتكراراً، نتيجة ارتفاع الانبعاثات الكربونية والاحتباس الحراري.
ويشير مختصون إلى أن تقارب فترات الموجات الحارة يقلل من قدرة الأنظمة البيئية والبشرية على التعافي، ما يضاعف من آثارها التراكمية على الصحة العامة، والزراعة، وشبكات الطاقة.
مخاطر على الطاقة والبنية التحتية
وتواجه دول أوروبية عدة ضغوطاً متزايدة على شبكات الكهرباء بسبب ارتفاع الطلب على التبريد، بالتزامن مع مخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انعكاسات الأزمة على قطاعات النقل والمياه والصحة العامة.
وتتزايد الدعوات داخل أوروبا إلى تسريع خطط التكيّف المناخي وتعزيز البنية التحتية المقاومة للحرارة، في ظل توقعات بمزيد من الموجات الحارة خلال فصول الصيف المقبلة، بما يعكس اتجاهاً مناخياً أكثر تطرفاً واستدامة.
التعليقات مغلقة.