البنتاغون يبرم صفقة تاريخية بـ35 مليار دولار مع لوكهيد مارتن لتعزيز إنتاج صواريخ «ثاد» أربعة أضعاف
أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اتفاقية تسليح ضخمة مع شركة Lockheed Martin بقيمة تصل إلى 35 مليار دولار، تستهدف زيادة إنتاج صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومة الدفاع الصاروخي للارتفاعات العالية (THAAD) بمقدار أربعة أضعاف خلال السنوات السبع المقبلة، في إطار استراتيجية أمريكية واسعة لتعزيز الجاهزية العسكرية وإعادة بناء مخزونات الذخائر الاستراتيجية.
وجاء الإعلان عن الصفقة عبر إجراء تعاقدي خاص أُبرم الأربعاء، ليعكس تصاعد الجهود التي تقودها إدارة الرئيس Donald Trump لتوسيع القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية وتسريع وتيرة الإنتاج العسكري، في ظل الضغوط المتزايدة على مخزونات الصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي نتيجة التوترات والصراعات الإقليمية الأخيرة.
تعبئة صناعية لدعم الأمن القومي
وتسعى واشنطن من خلال الاتفاق إلى رفع الطاقة الإنتاجية لمنظومة “ثاد”، التي تعد إحدى الركائز الأساسية للدفاع الصاروخي الأمريكي، إلى جانب زيادة إنتاج صواريخ الاعتراض ومنظومات الدفاع الجوي الأخرى، بما يضمن تعزيز القدرات الدفاعية الأمريكية وقدرة الحلفاء على مواجهة التهديدات المتزايدة.
وحظيت الخطوة بدعم مباشر من NATO، حيث أكد الأمين العام للحلف Mark Rutte عقب اجتماع مع ترامب في البيت الأبيض أن تسريع إنتاج الذخائر وأنظمة الدفاع الصاروخي يمثل أولوية استراتيجية للحفاظ على جاهزية الحلف وقدرته الردعية.
البيت الأبيض يدفع نحو تسريع التصنيع العسكري
وبالتزامن مع الإعلان عن الصفقة، عقد ترامب اجتماعاً مغلقاً في البيت الأبيض ضم كبار التنفيذيين في شركات الصناعات الدفاعية الأمريكية لمناقشة آليات تسريع الإنتاج العسكري ومعالجة التحديات التي تواجه سلاسل التوريد، في ظل الطلب المتزايد على الذخائر الذكية ومنظومات الاعتراض الصاروخي.
وتأتي هذه التحركات بعد لجوء الإدارة الأمريكية إلى تفعيل “قانون الإنتاج الدفاعي”، الذي يمنح الحكومة صلاحيات استثنائية لتوجيه الموارد الصناعية وإزالة العقبات التنظيمية التي تعرقل توسع الإنتاج في القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن القومي.
تحذيرات من بطء إعادة بناء المخزونات
وفي هذا السياق، حذر مسؤولون في البنتاغون من أن إعادة تكوين مخزونات بعض الصواريخ الاستراتيجية، بما في ذلك صواريخ “توماهوك” وصواريخ الاعتراض المتقدمة، قد تستغرق سنوات في حال استمرار العمل وفق معدلات الإنتاج التقليدية، الأمر الذي دفع وزارة الدفاع إلى تبني خطط توسع صناعي غير مسبوقة.
شركات السيارات تدخل خط الإنتاج العسكري
وفي خطوة تعكس حجم التحدي الصناعي، تعمل الإدارة الأمريكية على توسيع قاعدة الموردين عبر إشراك شركات صناعية كبرى خارج قطاع الدفاع التقليدي، وفي مقدمتها شركة General Motors، للاستفادة من خبراتها في الإنتاج الكثيف ودعم تصنيع المكونات والهياكل الميكانيكية المستخدمة في الصواريخ والمنظومات العسكرية.
كما تشمل الخطة تحديث قواعد المشتريات الفيدرالية وإبرام عقود طويلة الأجل مع الشركات المصنعة لضمان استقرار سلاسل الإمداد وتسريع وتيرة الإنتاج، بالتوازي مع زيادة إنتاج صواريخ “باتريوت” المطورة (PAC-3 MSE) ومنظومات الدفاع الصاروخي الأخرى.
حرب الاستنزاف الصناعي
ويرى خبراء الدفاع أن الصفقة الجديدة تعكس تحولاً متزايداً في الفكر العسكري الأمريكي نحو ما يُعرف بـ”حرب الاستنزاف الصناعي”، حيث أصبحت القدرة على الإنتاج السريع والمستدام للذخائر والمنظومات الدفاعية عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن التفوق التكنولوجي في ساحات القتال الحديثة.
وتؤكد هذه الخطوة أن واشنطن تسعى إلى بناء قاعدة صناعية أكثر مرونة وقدرة على تلبية الطلب العسكري المتزايد، بما يضمن الحفاظ على تفوقها الدفاعي واستدامة قدراتها الردعية خلال السنوات المقبلة.
التعليقات مغلقة.