الدكتور علي سعيد العامري: الإمارات حولت الاستدامة إلى قوة اقتصادية واستثمارية ورسخت مكانتها مركزاً عالمياً للاقتصاد الأخضر
“ملخص”
أكد الدكتور علي سعيد العامري أن الإمارات نجحت في تحويل الاستدامة إلى محرك للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات، عبر استراتيجيات طموحة ومشروعات كبرى في الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، ما عزز مكانتها مركزًا عالميًا للاستثمار المستدام، مع توفير فرص اقتصادية ووظيفية تدعم تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.
أكد الدكتور علي سعيد العامري، المؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الشموخ أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تكتفِ بوضع أهداف بيئية طموحة في ظل التحديات المناخية العالمية المتسارعة، بل نجحت في تحويل الاستدامة البيئية إلى ركيزة استراتيجية ومحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وتعزيز الجاذبية الاستثمارية، عبر رؤية استشرافية جعلت الاقتصاد الأخضر أحد أهم مسارات التنمية المستدامة
وأوضح الدكتور العامري أن الإمارات، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، أصبحت أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعلن التزامها بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وهو ما عزز مكانتها نموذجاً عالمياً في توطين أفضل الممارسات البيئية، وتوفير بيئة استثمارية تنافسية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال النوعية
وأشار إلى أن الإطار الاستراتيجي والبنية التشريعية المتكاملة يعكسان جدية الدولة في تنفيذ هذا التحول، حيث أطلقت الإمارات في يناير 2017 أول استراتيجية وطنية موحدة للطاقة، قبل أن يتم تحديثها بما يواكب المتغيرات العالمية، مستهدفة تحقيق عدد من المؤشرات بحلول عام 2030، أبرزها توليد الطاقة النظيفة 32% من إجمالي التوليد
السعة المركبة من الطاقة النظيفة 19.8 جيجاواط ارتفاعاً من 14.2 جيجاواط
كفاءة استهلاك الطاقة زيادة بنسبة 42 – 45% مقارنة بعام 2019.
الوظائف الخضراء الجديدة 50,000 وظيفة
الادخار المالي 100 مليار درهم إماراتي
الاستثمارات المُعبأة بين 150 و200 مليار درهم إماراتي
وأضاف أن استراتيجية الحياد الكربوني 2050 تمثل حجر الزاوية في الرؤية البيئية للدولة، إذ تضم أكثر من 25 برنامجاً موزعة على ستة قطاعات رئيسية تشمل الطاقة، والصناعة، والنقل، والمباني، والنفايات، والزراعة، ومن المتوقع أن تسهم بما يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، إلى جانب توفير 200,000 فرصة عمل في قطاعات الطاقة الشمسية والبطاريات والهيدروجين وذلك بدعم من المرسوم الاتحادي رقم (11) لسنة 2024 بشأن الحد من آثار تغير المناخ، الذي رسخ الالتزام القانوني للدولة بتحقيق الحياد الكربوني
وأوضح الدكتور العامري أن الأرقام الاستثمارية تعكس حجم الرؤية المستقبلية، إذ تستهدف الإمارات استثمار أكثر من 16مليار دولار أمريكي بحلول عام 2050 لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وضمان النمو الاقتصادي المستدام، كما أعلنت في يوليو 2023 عن خطة لاستثمار 54 مليار دولار في الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. وفي مارس 2025 وافق مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي تستهدف مضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي في الاقتصاد بحلول عام 2031، مع إدراج الاستدامة ضمن أولوياتها الخمس
وأشار إلى أن المحفظة الاستثمارية العالمية للإمارات تعكس اتساع نطاق حضورها الدولي، وتشمل
إطار استثماري مع الولايات المتحدة (مارس 2025) بقيمة 1.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات، يركز على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والطاقة والتصنيع
الاستثمارات في أفريقيا (2019 – 2023) 110 مليارات دولار، منها 72 مليار دولار مخصصة لمشروعات الطاقة المتجددة
صندوق الطاقة النظيفة السعودي – الإماراتي بقيمة 2 مليار دولار لتمويل المشروعات الإقليمية
مبادرة “الاتحاد 7” استثمارات بقيمة 4.5 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة بالقارة الأفريقية
شركة مصدر التي تمثل العمود الفقري للطاقة النظيفة، بمحفظة تتجاوز 20 جيجاواط في أكثر من 40 دولة، مع استهداف إنتاج مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030
وسلط الدكتور العامري الضوء على أبرز المشروعات الوطنية التي تعكس نجاح الدولة في تنفيذ استراتيجيتها البيئية، وفي مقدمتها
محطة براكة للطاقة النووية (أبوظبي) أول محطة نووية سلمية في العالم العربي بقدرة إجمالية تبلغ 5.6 جيجاواط، وتمنع انبعاث 21 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً
مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية (دبي) أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، بقدرة مستهدفة تبلغ 5,000 ميجاواط، ويضم في مرحلته الرابعة أطول برج شمسي في العالم بارتفاع 260 متراً، ويسهم في خفض أكثر من 6.5 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً
مشروع الظفرة للطاقة الشمسية (أبوظبي) بقدرة 2 جيجاواط، ويُنتج الكهرباء بأحد أقل الأسعار عالمياً، بتكلفة تبلغ 1.35 سنتاً للكيلوواط/ساعة
مشروع تحويل النفايات إلى طاقة (دبي) الأكبر والأكثر كفاءة من نوعه عالمياً، بتكلفة 1 مليار دولار وقدرة إنتاجية تبلغ 200 ميجاواط، ويعمل بكامل طاقته منذ سبتمبر 2024
مشروعات الهيدروجين الأخضر ضمن الخطة الوطنية التي تستهدف إنتاج ما بين 14 و22 مليون طن سنوياً من الهيدروجين ومشتقاته بحلول عام 2050، وتشمل تحالف “مصدر” و”إنجي” لإنشاء مصنع بقدرة 200 ميجاواط وبتكلفة 5 مليارات دولار، ومشروع “الصقر الأخضر” لإنتاج وقود الطيران المستدام، إضافة إلى مشروع شركة “هيليوس إندستري” بقيمة مليار دولار لإنتاج 200,000 طن من الأمونيا الخضراء سنوياً في منطقة خليفة الصناعية “كيزاد
وأكد أن هذه الاستراتيجيات تفتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص والشركات الوطنية، سواء في قطاع الطاقة والمرافق عبر مضاعفة حصة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، ونشر 21 جيجاواط/84 جيجاواط/ساعة من أنظمة تخزين البطاريات بحلول عام 2050، واعتماد تقنية التناضح العكسي (RO) لتحلية المياه، أو في قطاع النقل من خلال التوسع في المركبات الكهربائية، حيث يتوقع أن يستهلك النقل الطرقي 14% من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2050، إلى جانب قطاع الصناعة الذي يستهدف خفض كثافة الانبعاثات في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع توقع أن يستهلك إنتاج الهيدروجين الأخضر 42% من الكهرباء المولدة بحلول عام 2050، فضلاً عن قطاع المباني والبنية التحتية الذي يشهد توسعاً في تطبيق معايير البناء الأخضر وكفاءة استهلاك الطاقة
وأشار إلى أن مؤشرات التحول نحو الاقتصاد الأخضر تؤكد جدوى هذه السياسات، حيث تستهدف الدولة مساهمة تعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي من خلال استراتيجية الحياد الكربوني، وتوفير 200,000 وظيفة جديدة حتى عام 2050، ورفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 50%، وخفض البصمة الكربونية لتوليد الكهرباء بنسبة 70%، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 40%. كما يتوقع، وفق دراسة GE Vernova نمو الطلب على الكهرباء بنسبة 78% بحلول عام 2050، مدفوعاً بزيادة انتشار المركبات الكهربائية والتحول إلى محطات التحلية العاملة بتقنية التناضح العكسي
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح الدكتور العامري أن استمرار الاعتماد المرحلي على الغاز الطبيعي، والحاجة إلى تطبيق آليات أكثر فاعلية لتسعير الكربون، إلى جانب بعض التحديات المرتبطة بمشروعات البناء الكبرى، تمثل ملفات تتطلب حلولاً استباقية. وفي المقابل، تبرز فرص استثمارية واعدة، تشمل تصدير الهيدروجين الأخضر إلى أسواق يُتوقع أن تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، إلى جانب الابتكار في تقنيات الطاقة الشمسية العائمة، ومزارع الرياح البحرية، وصناعة البطاريات، والتوسع في الشراكات الدولية مع ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية والهند
واختتم الدكتور علي سعيد العامري تصريحه بالتأكيد على أن تجربة دولة الإمارات أثبتت أن الاستدامة لم تعد مجرد التزام بيئي، بل أصبحت نموذجاً اقتصادياً متكاملاً يعزز تنافسية الدولة، ويحفز تدفق الاستثمارات، ويوفر فرص عمل نوعية، ويرسخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للاقتصاد الأخضر والابتكار والاستثمار المستدام
التعليقات مغلقة.