المركزي الإماراتي: الاقتصاد يواصل التوسع والنمو غير النفطي يقود النشاط

واصل اقتصاد دولة الإمارات تسجيل أداء قوي مدعوماً بتنوع قطاعاته غير النفطية وقوة القطاع المصرفي والنشاط العقاري، فيما يتوقع مصرف الإمارات المركزي استمرار زخم النمو خلال العامين المقبلين، مع تحسن مرتقب في أداء القطاع النفطي وتراجع معدلات التضخم.

 

وبحسب التقرير ربع السنوي لمصرف الإمارات المركزي – سبتمبر 2026، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للإمارات بنسبة 3% على أساس سنوي خلال الربع الأول من 2026، مدفوعاً بصورة رئيسية بأداء القطاعات غير النفطية التي سجلت نمواً بنسبة 4.8%، بما يعكس استمرار اتساع قاعدة النشاط الاقتصادي بعيداً عن النفط.

 

وتصدر قطاعا الأنشطة المالية والتأمين محركات النمو، بعدما ارتفع نشاطهما بنسبة 17.3% وأسهم بنحو 2.4 نقطة مئوية في نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، فيما سجل قطاع التشييد والبناء نمواً بنسبة 8.1%.

وتوقع المصرف المركزي أن يواصل الاقتصاد الإماراتي مساره الصاعد، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 1.6% في 2026، على أن يتسارع إلى 10.4% في 2027.

 

ويستند هذا التحسن المتوقع إلى مجموعة من العوامل، من بينها قوة الأسس الاقتصادية والهوامش المالية، إلى جانب تدابير استباقية لدعم النشاط الاقتصادي، تشمل حزمة تعزيز مرونة المؤسسات المالية التي أطلقها المصرف المركزي، وحزمة دعم الأعمال في دبي بقيمة 2.5 مليار درهم، فضلاً عن استمرار الإنفاق الحكومي المرتبط بمشروعات البنية التحتية.

 

ومن المتوقع أن يستفيد النمو في 2027 من انتعاش القطاع النفطي، مع تقديرات بارتفاع نشاطه بنسبة 26.8% ووصول الإنتاج إلى نحو 5 ملايين برميل يومياً، بالتزامن مع توقعات بنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنسبة 4.9%.

 

وكان إنتاج النفط قد ارتفع إلى مستويات شبه قياسية بلغت نحو 3.8 مليون برميل يومياً خلال يونيو ويوليو 2026، ما يعزز التوقعات بعودة مستويات الإنتاج تدريجياً إلى معدلاتها الطبيعية.

وفيما يتعلق بالأسعار، رجح مصرف الإمارات المركزي أن يبلغ التضخم 2.4% خلال 2026 قبل أن يتراجع إلى 1.9% في 2027، مدعوماً باستقرار تكاليف السكن والسلع الغذائية الأساسية، إلى جانب انحسار الضغوط العالمية على التكاليف.

 

وأشار التقرير إلى أن إجراءات احتواء الأسعار والسياسات الاقتصادية الفعالة، بالتوازي مع تراجع الضغوط التضخمية العالمية، تدعم استمرار بيئة أسعار أكثر اعتدالاً خلال الفترة المقبلة.

وعزز القطاع المصرفي مكانته كأحد محركات الاقتصاد، بعدما ارتفع إجمالي أصول البنوك الإماراتية بنسبة 12.5% على أساس سنوي إلى نحو 5.6 تريليون درهم بنهاية الربع الثاني من 2026.

 

كما نمت محفظة القروض بنسبة 18.1%، بينما ارتفعت الودائع بنسبة 14% خلال الفترة نفسها، مع استمرار البنوك في الحفاظ على مراكز رأسمالية قوية، إذ بلغت نسبة كفاية رأس المال 17%، بالتزامن مع تحسن جودة الأصول.

 

وفي قطاع التأمين، ارتفع إجمالي الأقساط المكتتبة بنسبة 11% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، ليصل إلى 45.4 مليار درهم.

وحافظت أسواق الأسهم الإماراتية على مستويات مستقرة خلال الربع الثاني من العام، حيث بلغ المؤشر العام لسوق أبوظبي للأوراق المالية 9804 نقاط، فيما وصلت القيمة السوقية إلى نحو 2.9 تريليون درهم.

وفي سوق دبي المالي، ارتفع المؤشر العام بنسبة 4.4% على أساس سنوي إلى 5956 نقطة، بينما ظلت هوامش عقود مبادلة مخاطر الائتمان السيادية لأبوظبي ودبي عند مستويات منخفضة نسبياً، وفق التقرير.

وعلى صعيد القطاع العقاري، أكد التقرير استمرار قوة النشاط خلال النصف الأول من 2026، مدفوعاً بزيادة الطلب الاستثماري والنمو السكاني واستمرار تطوير المشروعات الجديدة.

 

وفي أبوظبي، حافظت معاملات البيع على زخم قوي خلال الربعين الأول والثاني من العام، بعدما ارتفع حجم المعاملات بنسبة 114.2% و77.7% على أساس سنوي على التوالي.

 

كما سجلت مبيعات الوحدات السكنية في الإمارة خلال الربع الثاني نحو 30.9 مليار درهم، بزيادة بلغت 108.5%، في مؤشر على استمرار قوة الطلب العقاري وتدفق الاستثمارات إلى السوق الإماراتية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com