صندوق النقد الدولي يتوقع نمو اقتصاد الإمارات 7.7% في 2027 رغم ضغوط الحرب
توقع صندوق النقد الدولي تسارع نمو اقتصاد دولة الإمارات إلى 7.7% خلال عام 2027، بالتزامن مع تحسن مرتقب في فائض الحساب الجاري وتراجع التضخم، في وقت تواجه فيه اقتصادات الشرق الأوسط ضغوطاً متزايدة جراء تداعيات الحرب واضطراب إمدادات الطاقة وحركة التجارة عبر مضيق هرمز.
ووفقاً لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن الصندوق، يُتوقع أن يرتفع فائض الحساب الجاري للإمارات إلى ما يعادل 7.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقابل 4.8% خلال العام الجاري، بينما يتراجع معدل التضخم من 4.5% في 2026 إلى 2.5% في العام المقبل.
وعلى صعيد الاقتصاد العالمي، رفع الصندوق توقعاته للنمو خلال عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية إلى 3.1%، مع الإبقاء على تقديراته لعام 2027 عند 3.4%، مشيراً إلى قدرة النشاط الاقتصادي العالمي على إظهار قدر من الصمود أمام الاضطرابات الجيوسياسية، بدعم من التطور التكنولوجي والهوامش الوقائية وتكيف الاقتصادات مع الصدمات.
في المقابل، خفّض الصندوق توقعاته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصورة حادة، متوقعاً انكماشاً بنسبة 0.3% خلال عام 2026، بعدما كانت تقديراته قبل ستة أشهر تشير إلى نمو بنسبة 1.9%.
وأرجع الصندوق هذا التعديل إلى استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول مما كان متوقعاً في أبريل، الأمر الذي يفاقم الضغوط على اقتصادات المنطقة، خصوصاً دول الخليج المعتمدة على صادرات النفط والغاز، ويؤثر في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
ومع ذلك، توقع الصندوق انتعاشاً قوياً في عام 2027، شريطة إعادة فتح هذا الممر الحيوي واستعادة تدفقات الطاقة والتجارة، بما يدعم تحسن النشاط الاقتصادي في المنطقة.
وعلى مستوى الأسعار، رجح التقرير ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 4.1% في عام 2027، محذراً من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وتصاعد التوترات الجيوسياسية قد يعيدان إشعال الضغوط التضخمية، لا سيما عبر ارتفاع أسعار الطاقة.
وفي المقابل، أشار الصندوق إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تمثل أحد محركات النمو العالمي، مع توقعات بنمو الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.3% خلال العام الجاري، مدعوماً بقوة الاستثمار في التكنولوجيا، رغم صدمة أسعار الطاقة.
لكن التقرير حذر من مخاطر انعكاس الزخم التكنولوجي إذا تراجعت التوقعات بشأن الأرباح ومكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما قد يؤدي إلى تقليص الاستثمارات وتشديد الأوضاع المالية.
وأظهرت منطقة اليورو، إلى جانب الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الآسيوية، مؤشرات على الصمود، بينما تواجه الدول المستوردة للطاقة، التي لا تستفيد مباشرة من سلاسل القيمة التكنولوجية، آفاقاً اقتصادية أكثر صعوبة.
وتسلط توقعات الصندوق الضوء على تباين المسارات الاقتصادية بين الإمارات، التي يُنتظر أن تحقق نمواً قوياً في 2027، واقتصادات إقليمية تتأثر بتداعيات الحرب واضطرابات الطاقة، في ظل ارتباط آفاق التعافي بمدى استقرار الأوضاع الجيوسياسية واستعادة انسيابية التجارة الدولية.
التعليقات مغلقة.