المنصات الرقمية تعيد صناعة النجوم في الدراما العربية.. والبطولة لم تعد حكراً على الأسماء الكبيرة

تشهد الدراما العربية تحولاً في معايير صناعة النجومية، مع صعود المنصات الرقمية وتوسع عرض المسلسلات خارج الموسم الرمضاني، إذ باتت البطولة متاحة أمام وجوه جديدة لم تكن تحظى بفرص الظهور في الأدوار الرئيسية، وسط تغيرات طالت شكل الإنتاج وعدد الحلقات وطبيعة الجمهور المستهدف.

 

ولم يعد حضور النجم المعروف شرطاً أساسياً لتسويق العمل وضمان وصوله إلى المشاهدين، بعدما أتاحت المنصات مساحة أكبر لاكتشاف المواهب واختبار قدرتها على جذب الجمهور، بالتزامن مع انتشار المسلسلات القصيرة وتزايد الإنتاجات العربية المشتركة التي وسّعت نطاق المنافسة بين الفنانين.

 

ويربط الناقد الفني محمد نبيل بين انتشار المنصات الرقمية وازدهار موسم الأوف سيزون، الذي أسهم في توزيع الأعمال الدرامية على مدار العام بدلاً من حصرها في الموسم الرمضاني. ويرى أن تقليص عدد الحلقات من 30 حلقة إلى 10 أو 15 حلقة أوجد إيقاعاً أكثر سرعة وتركيزاً، ومنح الممثلين فرصاً لتقديم شخصيات مؤثرة ضمن مساحات زمنية أقصر.

 

ويتيح هذا التحول، وفق رؤيته، لفنانين لم تكن أسماؤهم كافية لقيادة مسلسلات طويلة الحصول على أدوار رئيسية، وإبراز إمكاناتهم الفنية أمام جمهور أوسع، بما يعيد تشكيل خريطة الوجوه المتصدرة للمشهد الدرامي.

 

من جانبه، يؤكد المنتج والكاتب الدكتور مدحت العدل أن عدد حلقات المسلسل ينبغي أن يتحدد وفق طبيعة الموضوع ومتطلبات المعالجة الدرامية، وليس بناءً على قالب ثابت. ويشير إلى أن الأعمال القصيرة تمنح صناعها فرصة لتجنب المط والتكرار، وتقديم الأفكار بإيقاع أكثر إحكاماً.

 

ولا يقتصر تأثير المنصات على تغيير مدة العرض، بل يمتد إلى توسيع نطاق انتشار الأعمال العربية وتخفيف الحدود الفاصلة بين الأسواق المختلفة، الأمر الذي يفتح أمام الفنانين فرصاً جديدة للوصول إلى جماهير متنوعة، ويجعل المنافسة على النجومية مرتبطة بدرجة أكبر بقدرة الممثل على إقناع المشاهد، بصرف النظر عن حجم شهرته السابقة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com