المعارضة الإسرائيلية تهاجم نتنياهو: يوظف المواجهة مع إيران لإنقاذ مستقبله السياسي
تصاعدت المواجهة السياسية في إسرائيل عشية الانتخابات العامة، بعدما اتحدت قوى المعارضة في توجيه انتقادات حادة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، متهمة إياه باستغلال الحرب مع إيران لتعزيز فرصه الانتخابية، وسط منافسة محتدمة وتكهنات بشأن خلافات داخل المؤسسة العسكرية حول إدارة المواجهة.
وجاءت الانتقادات رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإسرائيليين إلى التصويت لنتنياهو، الذي وصفه بأنه محارب متميز، في دعم علني لرئيس الوزراء الذي جعل من سجله الأمني محوراً رئيسياً لحملته الانتخابية.
وفي المقابل، اتهم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت نتنياهو بالمبالغة في تصوير التهديد الإيراني عندما يخدم ذلك مصالحه السياسية، معتبراً أن حكومته أخفقت في تحقيق أهداف الحرب. وتعهد آيزنكوت، في حال توليه القيادة، بتوحيد الإسرائيليين وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وذهبت المواجهة إلى مستوى أكثر حدة مع زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، الذي اتهم نتنياهو بمحاولة جر إسرائيل إلى حرب عشية الانتخابات، مطالباً بفتح تحقيق معه بتهمة الخيانة العظمى على خلفية ما اعتبره استعداداً لتعريض حياة الجنود للخطر تفادياً لهزيمة انتخابية.
كما انضم زعيم المعارضة يائير لابيد إلى حملة الانتقادات، متهماً رئيس الوزراء بالسعي إلى إشعال مواجهة مع إيران بهدف تأجيل الانتخابات. وقال إن نتنياهو فقد السيطرة، داعياً إلى إنهاء بقائه في السلطة.
وتأتي هذه الاتهامات في ظل استطلاعات رأي تشير إلى تقارب المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت، ما دفع رئيس الوزراء إلى تكثيف خطابه الأمني وتقديم الانتخابات باعتبارها اختباراً لقدرته على استكمال العمليات العسكرية ضد إيران.
وبالتوازي مع السجال الانتخابي، أثار تقرير للقناة 12 الإسرائيلية، نُشر الأحد، جدلاً بشأن خلاف مزعوم بين نتنياهو ورئيس الأركان إيال زامير، على خلفية توجيهات غير محددة تتعلق بالحرب.
وبحسب التقرير، طلب زامير عقد مناقشة تفصيلية والحصول على ضمانات قانونية وتوقيعات من القيادة السياسية قبل تنفيذ التوجيهات، وسط مخاوف داخل الجيش من احتمال توظيف العمليات العسكرية لتحقيق مكاسب سياسية.
ونفى نتنياهو صحة التقرير، واصفاً إياه بأنه هراء، فيما أكد وزير الجيش يسرائيل كاتس عدم وجود خلافات بين القيادة السياسية والعسكرية بشأن الملف الإيراني، واعتبر التقارير المتداولة كاذبة وتهدف إلى التشكيك في قرارات الحكومة قبيل الانتخابات.
وشدد كاتس على وجود تنسيق كامل بين المستويين السياسي والعسكري، مؤكداً أن إسرائيل لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات، في محاولة لاحتواء الجدل المتصاعد بشأن احتمال ارتباط القرارات العسكرية بالحسابات الانتخابية.
وبينما يراهن نتنياهو على صورته بوصفه القادر على إدارة المواجهة الأمنية، تسعى المعارضة إلى تحويل إخفاقات الحكومة والجدل حول إدارة الحرب إلى محور رئيسي في المنافسة الانتخابية.
وتكشف حدة التصريحات المتبادلة عن انقسام داخلي يتجاوز التنافس على السلطة، ليشمل دور المؤسسة العسكرية وحدود تدخل الحسابات السياسية في القرارات الأمنية، في وقت باتت فيه الحرب مع إيران عنصراً أساسياً في تحديد مستقبل نتنياهو السياسي.
التعليقات مغلقة.