مسؤولة بـ الفيدرالي تدعو لمواصلة رفع الفائدة الأميركية.. وتحذر من ترسخ التضخم

بيث هاماك: ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعة.. والدولار يحتفظ بمكانته كأكبر عملة احتياطية عالمياً

أكدت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن البنك المركزي الأميركي لا يزال بحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، محذرة من أن ضغوط الأسعار لا تزال مرتفعة بصورة غير مقبولة، بما يستدعي الإبقاء على سياسة نقدية تقييدية خلال المرحلة المقبلة.

 

وقالت هاماك، في نص كلمة أعدتها لإلقائها خلال فعالية في زيوريخ، الخميس، إن توجه السياسة النقدية ينبغي أن يستهدف خفض التضخم إلى 2% خلال فترة زمنية مناسبة، مشيرة إلى تفضيلها تنفيذ زيادات أصغر وأكثر تقارباً في أسعار الفائدة كلما أمكن، لتجنب إحداث اضطرابات كبيرة للأسر والشركات والأسواق المالية.

 

وأضافت أن الزيادات التدريجية في الفائدة من شأنها أيضاً تقليل مخاطر تأخر السياسة النقدية عن المستوى المطلوب، والحد من احتمالات ترسخ التوقعات التضخمية في الاقتصاد، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز

 

انقسام داخل الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة

وتأتي تصريحات هاماك وسط انقسام داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المناسب للسياسة النقدية، بعدما أبقى البنك المركزي، الأسبوع الماضي، أسعار الفائدة الرئيسية ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، رغم إقراره باستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

 

وصوتت هاماك، إلى جانب عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك، ضد قرار تثبيت أسعار الفائدة، مفضلتين رفعها، كما عارضت هاماك قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في أواخر يوليو الماضي.

 

وترى رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن السياسة النقدية والأوضاع المالية لم تصلا بعد إلى مستوى التشديد الكافي لكبح النشاط الاقتصادي واحتواء التضخم، الأمر الذي يتطلب، من وجهة نظرها، زيادة تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

 

وتترقب الأسواق المالية الخطوة المقبلة للبنك المركزي الأميركي، وسط توقعات واسعة بزيادة أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وعدم وضوح المسار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.

 

استقلالية الفيدرالي ركيزة استقرار الأسعار

وشددت هاماك على أهمية استقلالية البنوك المركزية باعتبارها شرطاً أساسياً لتحقيق استقرار الأسعار والحفاظ على الثقة في السياسة النقدية، مؤكدة أن مصداقية الاحتياطي الفيدرالي تستند إلى اتخاذ القرارات بناءً على الأدلة والبيانات الاقتصادية، بعيداً عن الضغوط السياسية.

 

وأوضحت أن استقلالية البنك المركزي تمنحه القدرة على تنفيذ مهامه وتحقيق أهدافه الاقتصادية، بما يعزز الثقة في المؤسسات المالية الأميركية ويدعم استقرار الأسواق.

 

الدولار يحتفظ بعرش العملات الاحتياطية

وفي جانب آخر من كلمتها، دافعت هاماك عن المكانة العالمية للدولار الأميركي، مؤكدة أنه لا يزال العملة الاحتياطية الأولى في العالم بفارق كبير عن العملات الأخرى، مستنداً إلى قوة المؤسسات الأميركية ومتانة النظام القانوني في الولايات المتحدة.

 

وقالت إن استمرار هذه المكانة يتطلب الحفاظ على الأسس التي تدعم الثقة في العملة الأميركية، وفي مقدمتها استقلالية الاحتياطي الفيدرالي وقدرته على حماية استقرار الأسعار.

 

ورغم إقرارها بإمكانية أن تكون حصة الدولار من الاحتياطيات العالمية قد بلغت ذروتها، استبعدت حدوث تحولات كبيرة وشيكة في دوره الدولي، مؤكدة أنها لا تتوقع فقدانه مكانته العالمية خلال الفترة المقبلة.

 

كما قللت هاماك من احتمالات أن تشكل العملات المشفرة تهديداً مباشراً للدولار في الوقت الراهن، مشيرة إلى أن التقلبات الحادة في أسعارها تحد من قدرتها على أداء وظيفة مخزن موثوق للقيمة، مقارنة بالعملة الأميركية.

 

وتعكس تصريحات هاماك اتجاهاً أكثر تشدداً داخل الاحتياطي الفيدرالي، في وقت يواجه فيه صانعو السياسة النقدية تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء التضخم دون إلحاق أضرار كبيرة بالنشاط الاقتصادي، والحفاظ على ثقة الأسواق في استقلالية البنك المركزي ومكانة الدولار عالمياً.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com