ميلانشون يفتح جبهة مع بروكسل بـ موازنة الـ106 مليارات يورو.. ووعود بخفض التقاعد ورفع الأجور قبل انتخابات فرنسا 2027

دخل زعيم حزب فرنسا الأبية اليساري جان لوك ميلانشون سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية لعام 2027 ببرنامج اقتصادي وسياسي طموح، يتضمن إعادة هيكلة السياسة المالية، وفرض ضرائب إضافية على الأثرياء والشركات الكبرى، وتوسيع الإنفاق العام، إلى جانب مراجعة علاقة باريس بالاتحاد الأوروبي ومؤسساته المالية.

 

ويأتي طرح البرنامج، الذي يتضمن ما وصفه الحزب بموازنة تصحيحية لعام 2027، بالتزامن مع مؤشرات على صعود ميلانشون في استطلاعات الرأي، واقترابه من المنافسة على التأهل إلى الجولة الثانية من الانتخابات، في مواجهة مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، بما يفتح الباب أمام سباق انتخابي أكثر حدة في فرنسا.

 

106.4 مليار يورو إيرادات إضافية

وتتصدر الخطة المالية ملامح البرنامج الانتخابي، إذ يستهدف ميلانشون تحقيق إيرادات سنوية إضافية بقيمة 106.4 مليار يورو، عبر فرض ضرائب تصاعدية على الثروات الكبيرة والشركات الكبرى، بما فيها الشركات الرقمية، وإلغاء عدد من الإعفاءات الضريبية.

 

ووفق التصورات المعلنة، سيخصص نحو 81.7 مليار يورو من هذه الإيرادات لتمويل الإنفاق العام وتوسيع الخدمات، فيما يوجه قرابة 25 مليار يورو للمساهمة في خفض عجز المالية العامة، في محاولة للجمع بين زيادة الإنفاق الاجتماعي وتحسين المؤشرات المالية للدولة.

 

 

وفي الجانب الأوروبي، يتبنى البرنامج نهجاً أكثر تشدداً تجاه مؤسسات الاتحاد الأوروبي، داعياً إلى مراجعة القواعد والتشريعات التي يرى الحزب أنها تقيد السيادة الفرنسية أو تتعارض مع أولوياتها الاقتصادية والاجتماعية.

 

كما يجدد ميلانشون طرحه بشأن تجميد أو شطب جزء من الدين العام الفرنسي المحتجز لدى البنك المركزي، ضمن منظومة اليوروسيستم، وهو المقترح الذي يثير اعتراضات أوروبية واسعة، باعتباره يتعارض مع المعاهدات المنظمة لعمل الاتحاد، ولا سيما المادة 123 التي تحظر التمويل النقدي المباشر للحكومات.

 

ولا يقتصر التوجه على إدارة الدين، إذ يدعو البرنامج إلى إخضاع البنك المركزي الأوروبي لمزيد من الرقابة الديمقراطية، وتوجيه السياسات النقدية والتمويلية نحو دعم التحول البيئي والاجتماعي، بدلاً من التركيز على سياسات التقشف.

 

 

وعلى الصعيد الاجتماعي، يطرح ميلانشون حزمة تعهدات تستهدف استقطاب العمال والطبقات محدودة ومتوسطة الدخل، أبرزها إعادة سن التقاعد إلى 60 عاماً، ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 1700 يورو صافياً، إلى جانب توسيع نطاق الخدمات العامة وتعزيز الحماية الاجتماعية.

 

كما يتضمن البرنامج تشريعات للحد من تركز ملكية وسائل الإعلام، بما يستهدف، وفق رؤية الحزب، تعزيز التعددية الإعلامية وتقليص نفوذ التكتلات الاقتصادية الكبرى في القطاع.

 

 

وفي السياسة الخارجية والدفاعية، يتبنى البرنامج توجهاً يقوم على تعزيز الاستقلال الاستراتيجي الفرنسي، ويتضمن الانسحاب من القيادة العسكرية المتكاملة لحلف شمال الأطلسي الناتو، مع إعادة صياغة دور فرنسا في التحالفات العسكرية الدولية.

 

كما يتعهد ميلانشون، في حال وصوله إلى الرئاسة، بتنفيذ مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، بما فيها المذكرة المتعلقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في موقف يعكس تشدداً تجاه التعامل مع الملفات المرتبطة بالحرب في غزة والقانون الدولي.

 

وتضع هذه التعهدات فرنسا أمام نقاش سياسي واقتصادي واسع بشأن مستقبل علاقتها بالاتحاد الأوروبي، وحدود استقلال قرارها المالي والنقدي، فضلاً عن توجهاتها الاجتماعية والدفاعية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة تتعلق بالدين العام وعجز الموازنة.

 

وبين وعود إعادة توزيع الثروة وتوسيع الإنفاق من جهة، والتغييرات المقترحة في العلاقة مع المؤسسات الأوروبية من جهة أخرى، يسعى ميلانشون إلى تقديم بديل سياسي متكامل، مستفيداً من تحركات استطلاعات الرأي، في معركة انتخابية قد تعيد رسم خريطة القوى السياسية الفرنسية خلال عام 2027.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com