أسامة نصار

الرجل الذي أراني ما خلف الإسمنت في مكتبه طُبخت الصفقات وصُنع الخبير

أسامة نصار

الرجل الذي أراني ما خلف الإسمنت

في مكتبه طُبخت الصفقات وصُنع الخبير

في عالم العقارات، يرى أغلب العاملين المبنى من واجهته اللامعة، يقرأون الأرقام على الورق، ويتحدثون عن المساحات والأسعار والعوائد. هكذا كنتُ أنا أيضًا، أملك خبرة في المبيعات والتقييم والتسويق — وهي أدوات يمتلكها كثيرون في هذا المجال. لكنّ شيئًا واحدًا غيّر مساري تمامًا، وجعلني — بفضل الله — مختلفًا عن غيري: هو أنني تعلّمت أن أرى العقار من الداخل، من أول مسمار حتى آخر طبقة دهان. وصاحب الفضل في ذلك رجل واحد: أسامة نصار.

أسامة نصار، صاحب شركة “سيتي كريك” للمقاولات في دبي، لم يكن مجرد شريك عمل أو صاحب شركة أتعامل معها. كان — ولا يزال — مدرسة كاملة تعلّمتُ فيها ما لا تُعلّمه الجامعات ولا الدورات التدريبية. في مكتبه، وبين أروقة مشاريعه، رأيتُ بعيني كيف يُصنع العقار بكل تفاصيله الدقيقة.

تعلّمتُ الفرق بين المطور العقاري الحقيقي الذي يبني بضمير، والمطور الذي يبني بأقل تكلفة ممكنة دون اعتبار للجودة. عرفتُ كيف يُختار المورّد المناسب، وكيف يتعامل الاستشاري مع التحديات، وكيف يضبط المقاول الجودة في كل مرحلة من مراحل البناء.

أسامة نصار
أسامة نصار

المستشار العقاري محمد أحمد فؤاد أمين

اسامة نصار يعرف متى يرتفع الصوت ومتى يخفت

كنتُ أجلس في مكتبه أتعلّم وأراقب، وأذهب معه إلى الاجتماعات والمواقع لأرى ما يحدث في الكواليس. تلك الدائرة المعقّدة التي تجمع المطورين والاستشاريين والموردين والعمّال — تلك المعادلة الصعبة التي يعجز كثيرون عن فهمها — كان أسامة يديرها بتوازن عجيب، كقائد أوركسترا يعرف متى يرتفع الصوت ومتى يخفت. تعلّمتُ كل تفصيلة في رحلة المبنى، من لحظة وضع الأساسات حتى لحظة تسليم المفتاح للمشتري.

أسامة نصار

أسامة نصار ليس مجرد رجل أعمال ناجح. هو شخصية إنسانية فريدة من نوعها، مليئة بالتناقضات الجميلة التي تمنحه سحرًا خاصًا

لكنّ أسامة نصار ليس مجرد رجل أعمال ناجح. هو شخصية إنسانية فريدة من نوعها، مليئة بالتناقضات الجميلة التي تمنحه سحرًا خاصًا. تدخل منزله فتجد تصميمًا عصريًا حديثًا يعكس ذوقًا رفيعًا، لكنك في الوقت ذاته تجد على مائدته أجمل جبنة قديمة ومِش بلدي، كأنه يقول لك إن الأصالة والحداثة يمكن أن تتعايشا بلا تعارض.

يربّي أطفاله بعقلية أوروبية منفتحة، لكنه حين يجلس مع الناس يتحوّل إلى ابن البلد الطنطاوي الأصيل، بخفّة ظلّه وطيبته ودفء كلماته. تجده في الصباح يجلس مع العمّال على الأرض، يأكل معهم أبسط الأكلات ويضحك معهم كأنه واحد منهم، ثم في المساء تجده في أرقى مطاعم دبي بأناقة وثقة. هو ذلك الشخص الذي يجمع بين المرح والتديّن، بين الجاذبية والتواضع، بين القوة والرحمة.

محمد أحمد فؤاد أمين

يمتلك أسامة نصار صفاء نفسي، حاولتُ كثيرًا أن أتعلّمه منه وفشلت

ومن أجمل ما شهدته في مدرسة أسامة نصار هو تعامله مع البسطاء. رأيتُ بعيني — أكثر من مرة — كيف يتلقّى مكالمة من مهندس مصري يبحث عن عمل ومسكن في دبي، فيكون ردّه الفوري: “ابعته سكن العمّال وخلّيه يبدأ شغل.” لا تردّد، لا شروط معقّدة، لا أسئلة كثيرة. فقط إنسان يمدّ يده لإنسان آخر.

وأعتقد أن هذا هو السرّ وراء ذلك الصفاء النفسي الغريب الذي يتمتع به أسامة — صفاء حاولتُ كثيرًا أن أتعلّمه منه وفشلت. ربما هو ثمرة دعوات أمّه، ودعاء كل من أحسن إليهم على مرّ السنين.

في مكتب أسامة نصار طُبخت أصعب الصفقات، وتمّت أفضل الاتفاقيات. كان مكتبه بالنسبة لي ليس مجرد مكان عمل، بل كان مطبخًا لصناعة النجاح. كنتُ دائمًا أشعر أن لي أخًا يقف في ظهري، حين أحتاج إلى سيولة أو دعم، أعرف أنه لن يتخلّى عني، وكان دائمًا عند حُسن الظن.

محمد أحمد فؤاد أمين خبير ومستشار عقاري

التوازن فنّ. رأيتُ كيف يوازن أسامة نصار بين مطالب المطوّر وضغط الاستشاري وإمكانيات المورّد، دون أن يخسر أحدًا

دروس تعلّمتُها في مدرسة أسامة نصار

1. أن العقار ليس واجهة جميلة فحسب، بل هو رحلة تبدأ من اختيار المورّد المناسب وتنتهي عند تسليم المفتاح. من لا يفهم هذه الرحلة بالكامل، يبقى يرى نصف الصورة فقط.

2. أن الجودة ليست رفاهية بل أمانة. تعلّمتُ عنده كيف أميّز التشطيب الممتاز من الرديء بلمسة يد وبنظرة عين، وكيف أن بعض المطورين يدفعون ثمنًا أعلى لأنهم يؤمنون بأن سُمعتهم أغلى من هامش الربح.

3. أن التوازن فنّ. رأيتُ كيف يوازن بين مطالب المطوّر وضغط الاستشاري وإمكانيات المورّد، دون أن يخسر أحدًا أو يُرضي أحدًا على حساب المشروع.

4. أن التواضع قوة وليس ضعفًا. الرجل الذي يأكل مع عمّاله على الأرض في الصباح ويجلس في أرقى المجالس مساءً هو رجل يفهم أن القيمة الحقيقية للإنسان ليست في مظهره، بل في جوهره.5. أن الثقة لا تُشترى بل تُبنى. كل مرة كنتُ أحتاج فيها إلى دعم أو سيولة، كان أسامة حاضرًا دون تردد. علّمني أن الشراكة الحقيقية تعني أن تكون موجودًا حين يحتاجك الآخر، لا حين تحتاجه أنت.

6. أن العطاء بلا حساب يعود عليك بصفاء لا يُقدَّر بثمن. رأيتُ كيف يفتح بابه لكل باحث عن عمل دون شروط، وكيف ينعكس هذا العطاء على نفسيته بسكينة وراحة بال يحسده عليها الجميع.

7. أن المقاولات ليست مجرد حديد وإسمنت، بل هي علاقات إنسانية. أهم ما تعلّمته هو أن نجاح أي مشروع يبدأ من احترام كل فرد في سلسلة العمل، من أصغر عامل إلى أكبر مستثمر.

الخبير والمستشار العقاري محمد أحمد فؤاد أمين

أسامة نصار هو تميمة حظّي، ويعود إليه الفضل — بعد الله — في ثمانين بالمئة من نجاحاتي

مدرسة أسامة نصار في عالم العقارات والمقاولات ليست مدرسة يستطيع أي شخص دخولها والنجاح فيها. هي مدرسة الخبرة الحقيقية، مدرسة الميدان، مدرسة الواقع بكل تعقيداته. وقد كان من حُسن حظّي أن أكون قريبًا منها، أتعلّم وأنمو وأرى ما لا يراه كثيرون.

لهذا كله، أقولها بكل صدق: أسامة نصار هو تميمة حظّي، ويعود إليه الفضل — بعد الله — في ثمانين بالمئة من نجاحاتي. ومدرسة المقاولات التي تتلمذتُ فيها على يديه أضافت لي الكثير والكثير، وجعلتني أرى العقار بعين مختلفة تمامًا عن عين أي خبير عقاري آخر.

إلى أسامة نصار.. شكرًا لأنك كنتَ الأخ والمعلّم وشريك النجاح

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com