“الإمارات.. من وسيط سياسي إلى منصة استثمارية عالمية

د\ ضياء حلمي رئيس الإتحاد العربي للتدريب بمجلس الوحدة الاقتصادية العربية بجامعة الدول العربية و عضو المجلس المصري للشؤن الخارجية

(ملخص)

الصين تضخ نحو 298 مليار دولار خلال خمس سنوات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مقابل 80 مليار دولار سنويًا من الولايات المتحدة في التكنولوجيا ومراكز البيانات. هذا يعكس رهان بكين على الجودة والتنمية طويلة الأمد منذ 2010، بينما تحاول واشنطن وأوروبا اللحاق بها.

في المقابل، نجحت الإمارات في أن تكون جسرًا ماليًا واستثماريًا موثوقًا بين الشرق والغرب، بفضل سياستها المتوازنة ورؤيتها “صفر مشاكل”، ما يمنح المستثمر العربي طمأنينة وثقة لتحويل رأس المال إلى قوة استثمارية آمنة.

 

“بين استثمارات الصين الضخمة وريادة أمريكا التكنولوجية، تبرز الإمارات كمنصة حيادية تمنح المستثمر العربي الأمان والفرص في عالم يتجه من الأزمات إلى النمو.”

الصين تتصدر عالميًا في حجم الاستثمارات الموجهة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث خصصت نحو 298 مليار دولار خلال خمس سنوات لبناء منظومة موحدة تدعم التحول الرقمي والابتكار الصناعي. في المقابل، الولايات المتحدة توجه حوالي 80 مليار دولار سنويًا للبنية التحتية التكنولوجية ومراكز البيانات، وهو رقم أقل بكثير مقارنة بالزخم الصيني، رغم ريادتها في الابتكار التكنولوجي

هذا الفارق يعكس أن الصين تراهن على الجودة والتنمية طويلة الأمد منذ عام 2010، بينما تحاول واشنطن ومعها أوروبا اللحاق بهذا الركب

أما الإمارات، فهي بالفعل أصبحت مركزًا عالميًا لإدارة الأصول والاستثمارات بين الشرق والغرب، بفضل سياستها الخارجية المتوازنة، احترامها للقانون الدولي، ونجاحها في التحول الرقمي وتبني الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. هذا التوازن جعلها جسرًا موثوقًا يربط بين البنية التحتية الصينية والابتكار الأمريكي، ويمنحها مكانة استراتيجية في النظام الاقتصادي العالمي الجديد

يخلص الدكتور ضياء إلى أن هذا الحضور الدبلوماسي المتراكم ينعكس مباشرة على الاقتصاد والاستثمار، في معادلة يصفها بأنها ليست “مصادفة”، بل نتاج رؤية يصفها بـ”المتزنة والحكيمة والهادئة” قادت الإمارات لتكون، بحسب تعبيره، دولة “صفر مشاكل” في علاقاتها الدولية  وهي صفة، من منظوره، لا تقل قيمة اقتصادية عن أي رقم استثماري ضخم يُعلن في مؤتمر دولي

 

“رأس المال جبان”.. كيف حوّلت الإمارات الطمأنينة السياسية إلى ثقة استثمارية فردية؟

يرى الدكتور ضياء أن الدور الوسيط للإمارات بين الشرق والغرب لا ينعكس فقط على الصناديق السيادية والشركات الكبرى، بل يطمئن المستثمر الفردي العربي نفسه، الذي بات يبحث عن “ميناء آمن” لرأس ماله وسط تقلبات تشريعية وسياسية في أسواق تقليدية كان يعتمد عليها

يخلص الدكتور إلى أن الدور الوسيط الذي تلعبه الإمارات بين الشرق والغرب ينعكس مباشرة على المستثمر الفردي العربي، بصرف النظر عن حجم محفظته أو طبيعة نشاطه. والسبب، بحسب تفسيره، يعود إلى حالة “الطمأنينة والأمان” التي توفرها دولة تُنظر إليها كوسيط معتدل يستقبل الشرق والغرب على قدم المساواة، وهي الصفة نفسها التي تدفع الشركات العالمية الكبرى لفتح مكاتبها هناك بمليارات الاستثمارات

 

رأس المال جبان”: قاعدة اقتصادية قديمة بمصاديق جديدة

يستند المحلل إلى قاعدة كلاسيكية في الاقتصاد الدولي يصفها بأنها أول ما يتعلمه طلاب التخصص: “رأس المال جبان”، أي أنه يتجه دائماً نحو البيئات الأكثر استقراراً تشريعياً وأماناً قانونياً، بصرف النظر عن أي اعتبارات أخرى

يستشهد الدكتور ضياء حلمي بحالة مستثمرين أفراد عرب انتقلوا بأموالهم إلى الإمارات بعد تعديلات تشريعية في لندن اعتبروها مجحفة، تتعلق بحصة الدولة من بعض الشركات في حال وفاة المستثمر  وهو مثال، من منظوره، على أن قرار رأس المال الفردي يتبع الاستقرار القانوني أولاً، قبل أي عامل آخر كالعائد أو السوق

ويضيف ، المتخصص بدرجتي دكتوراه في الاقتصاد الدولي المعاصر والإدارة الاستراتيجية، أن هذه المعادلة ليست وليدة الصدفة، بل نتاج تخطيط استراتيجي طويل المدى يربط بين فلسفة القيادة والتشريعات المطمئنة للمستثمر في حزمة واحدة متكاملة

 

انتعاش اقتصادي بعد انحسار الصراعات

يطرح الدكتور حلمي توقعاً شخصياً بانحسار الصراعات الجيوسياسية الحالية في الإقليم خلال أقل من ثلاثة أشهر، مستنداً في تعزيز مصداقية توقعاته إلى تصريح سابق له في يناير 2020 على قناة مصرية رسمية، أشار فيه إلى اضطرابات صحية وجيوسياسية عالمية كبرى قادمة، قبل أن تتجلى لاحقاً في جائحة كوفيد-19

 

يربط المحلل هذا التوقع بانتعاش متوقع في قطاعي السياحة والتدريب عالمياً، مستنداً إلى نمط تاريخي يربط بين انتهاء فترات الصراع وتصاعد الشهية الفردية والجماعية للسفر والترحال

ويستشهد  على استعداد الإمارات لهذه المرحلة بقيام طيران الإمارات بصفقات شراء طائرات جديدة من شركتي إيرباص وبوينغ، معتبراً ذلك مؤشراً على استعداد مسبق لاستيعاب موجة الطلب السياحي المتوقعة عقب انحسار التوترات الإقليمية

إلي جانب السياحة، يرى المحلل أن قطاع التدريب على استخدامات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي سيشهد طلباً متزايداً عبر قطاعات متعددة، مستنداً إلى الموقع المتقدم الذي سجلته الإمارات عالمياً في هذين المجالين

ويختم المحلل قراءته بربط هذه العوامل كلها  الاستقرار التشريعي، الثقة الدبلوماسية، الاستعداد القطاعي المسبق  في معادلة واحدة يرى أنها تمنح المستثمر والمقيم على الأرض الإماراتية إحساساً بالأمان لا يقل أهمية، من منظوره، عن أي مؤشر اقتصادي رقمي.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com