الإمارات وتنزانيا تطلقان طريق الحرير الأخضر.. شراكة استثمارية تعيد رسم خريطة الأمن الغذائي

خطت دولة الإمارات وتنزانيا خطوة جديدة نحو بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي، مع إطلاق مبادرة طريق الحرير الأخضر خلال اليوم الأول لقمة الأمن الغذائي العالمي 2026، في شراكة تستهدف ربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والتخزين والخدمات اللوجستية والتجارة والأسواق.

 

وتجمع المبادرة بين شركة أبوظبي الوطنية للاستثمار والتطوير وبورصة تنزانيا التجارية وشركاء تنزانيين، لتأسيس ممر مستدام للأمن الغذائي والاقتصاد يربط البلدين، ويحول التعاون الزراعي من تبادل تجاري إلى سلسلة قيمة متكاملة تمتد من المزرعة إلى الأسواق.

 

وأكدت شمسة الفهيم، المدير التنفيذي لشركة أبوظبي الوطنية للاستثمار والتطوير، أن مفهوم الأمن الغذائي لم يعد مرتبطاً بتأمين الإمدادات فقط، وإنما ببناء منظومات قادرة على إنتاج الغذاء وتصنيعه وتخزينه ونقله بكفاءة، موضحة أن المبادرة صممت كسلسلة قيمة متكاملة تجمع بين الزراعة والتكنولوجيا والاستثمار والأسواق.

من الجانب التنزاني، أكد جودفري مالكانو، الرئيس التنفيذي لبورصة تنزانيا للسلع، أن بلاده تمتلك إمكانات زراعية كبيرة تؤهلها لأن تصبح مستقبلاً سلة غذاء لمنطقة الخليج، مشدداً على أن تنزانيا تستهدف بناء شراكات استثمارية طويلة الأمد، وليس طلب المساعدات.

 

وأشار إلى أن الموارد الزراعية والقدرات الإنتاجية والفرص الاستثمارية في تنزانيا يمكن أن تشكل قاعدة لتعزيز الأمن الغذائي، ودعم التصنيع ذي القيمة المضافة، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام يخدم مصالح البلدين.

وتأتي المبادرة في وقت تتجه فيه قضايا الغذاء العالمية بصورة متزايدة نحو الاستثمار في البنية التحتية وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا الزراعية، بدلاً من التركيز على الإنتاج وحده، وهو ما عكسته نقاشات اليوم الأول من القمة.

 

وشهدت القمة، التي تقام تحت شعار معاً نحو أمن غذائي للجميع، مناقشات رفيعة المستوى تناولت مرونة النظم الغذائية، والتعاون الدولي، ودور الاستثمار والابتكار في مواجهة تحديات الغذاء.

وأكد الدكتور عبدالحكيم الواعر، مساعد المدير العام والممثل الإقليمي لمنطقة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو، أهمية التوسع في الزراعة الموفرة للمياه، وتعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير البنية التحتية لسلاسل الإمداد، إلى جانب خفض هدر الغذاء عبر التكنولوجيا والابتكار وزيادة الاستثمارات الحكومية والخاصة.

 

وشدد على ضرورة تحقيق مواءمة بين التجارة الزراعية والحماية الاجتماعية والسياسات العامة، بما يضمن إتاحة الغذاء الصحي بأسعار مناسبة، مع استمرار «الفاو» في تقديم الدعم للدول في مجالات السياسات والاستثمار والتكيف المناخي وإدارة الموارد.

 

من جانبه، أكد صالح عبدالله لوتاه، رئيس مجلس إدارة مجموعة مصنعي الأغذية والمشروبات في دولة الإمارات، أن قياس الأمن الغذائي لا ينبغي أن يعتمد على حجم الإنتاج فقط، بل على مدى موثوقية واستدامة وكفاءة المنظومة الغذائية بأكملها.

وتناولت جلسات القمة دور مؤسسات التمويل والمستثمرين والقطاع الخاص في بناء نظم غذائية أكثر قدرة على مواجهة الأزمات، مع التركيز على التمويل المختلط كأداة لتحفيز رأس المال الخاص والوصول إلى صغار المزارعين.

 

وأوضحت ديان مينفيل، نائبة الرئيس المساعدة لدائرة العمليات المالية وكبيرة الموظفين الماليين في الصندوق الدولي للتنمية الزراعية إيفاد، أن صغار المزارعين لا يحصلون سوى على 0.8% من التمويل المناخي، مشيرة إلى قدرة التمويل المختلط على تقليل المخاطر وفتح المجال أمام استثمارات خاصة جديدة.

 

بدوره، دعا الدكتور أحمد مختار، ممثل الفاو لدى دولة الإمارات ومنسق المكتب الفرعي شبه الإقليمي لدول مجلس التعاون الخليجي واليمن، إلى النظر إلى الأمن الغذائي باعتباره فرصة تجارية واستثمارية، وليس مجرد تحدٍ إنساني.

 

كما بحثت القمة دور الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة في تطوير القطاع الزراعي، من خلال استعراض التجربة الهندية في استخدام التكنولوجيا في الإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية.

 

وتجمع قمة الأمن الغذائي العالمي حكومات ومنظمات دولية ومؤسسات مالية ومستثمرين وقادة القطاع الخاص والمبتكرين، بمشاركة ممثلين من أكثر من 70 دولة، وأكثر من 20 وزيراً ومسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، ونحو 80 متحدثاً و350 رئيساً تنفيذياً، لبحث حلول عملية تعزز الأمن الغذائي العالمي وتدعم التنمية الزراعية المستدامة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com