الاستدامة ترسم اقتصاد المستقبل.. كيف حولت الإمارات البيئة إلى قوة استثمارية عالمية؟

تحرير واستقراء الآراء \ رباب سعيد مراسلة مجلة استثمارات الإماراتية شؤون مصر وشمال إفريقيا

 

 

 

لم تعد الاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة مجرد مفهوم بيئي أو التزام تنظيمي بل أصبحت أحد المحركات الرئيسة لصياغة السياسات الاقتصادية وتوجيه الاستثمارات وتعزيز تنافسية بيئة الأعمال. فمن دوائر صنع القرار إلى مقرات الشركات الكبرى ومن الخطط الحكومية إلى استراتيجيات القطاع الخاص تتبلور رؤية تنموية تجعل الاستدامة جزءًا أساسيًا من معادلة النمو الاقتصادي واستشراف المستقبل

 

وانطلاقًا من رؤية قيادية طويلة المدى، عملت الإمارات على تحويل التحديات المرتبطة بالتغير المناخي إلى فرص للنمو والابتكار من خلال تطوير التشريعات، وتوسيع الاستثمار في الاقتصاد الأخضر، وتعزيز تبني معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) بما يدعم استدامة الأعمال ويرفع جاذبية الدولة للمستثمرين المحليين والدوليين

 

وفي هذا الاسنطلاع” الخاص “تقدم محررة الشؤون الاستثمارية والاستراتيجية قراءة تحليلية تستند إلى نتائج استطلاع ميداني وآراء نخبة من الخبراء وقادة الأعمال، لرصد ملامح التحول الذي تشهده بيئة الاستثمار في الإمارات، وكيف أصبحت الاستدامة عنصرًا مؤثرًا في قرارات الشركات، ومحركًا للنمو، وأحد أبرز عوامل ترسيخ مكانة الدولة كمركز عالمي للاستثمار والاقتصاد الأخضر

 

 

محمد شمس الدين: استطلاع “استثمارات” يرصد تحول القطاع الخاص الإماراتي من الالتزام التنظيمي إلى الاستثمار الاستراتيجي في الاستدامة

 

أكد الخبير الاقتصادي والإعلامي العربي محمد شمس الدين رئيس ومؤسس مجلة “استثمارات” الإماراتية ورئيس منتدى المستقبل للاستثمارات العربية أن نتائج الدراسة الاستطلاعية الاستكشافية التي أجرتها دائرة البحوث والاستطلاعات بالمجلة تعكس مؤشرات على تطور نظرة القطاع الخاص في دولة الإمارات إلى الاستدامة، حيث باتت تحظى بحضور متزايد في استراتيجيات النمو وإدارة الموارد واتخاذ القرارات الاستثمارية

 

وأوضح شمس الدين، في قراءة تحليلية لنتائج الاستطلاع، أن البيانات تشير إلى تنامي تأثير السياسات الوطنية المرتبطة بالاستدامة والعمل المناخي على توجهات الشركات، إذ أفاد 88% من المشاركين بأن الاستراتيجيات الوطنية أسهمت في تعزيز ثقافة الاستدامة داخل مؤسساتهم، فيما أكد82% إدراج الاعتبارات البيئية ضمن قراراتهم الاستثمارية والتشغيلية

 

مؤشرات على توسع الممارسات المستدامة

 

وأشار إلى أن نتائج الدراسة أظهرت اتساع نطاق تطبيق الممارسات المرتبطة بالاستدامة داخل القطاع الخاص، ومن أبرزها

 

75% يطبقون برامج لترشيد استهلاك الطاقة والمياه

72% ينفذون مبادرات للحد من الهدر وتعزيز إعادة التدوير

68% يراعون معايير الأبنية المستدامة وكفاءة الطاقة عند اختيار مقراتهم أو تنفيذ مشاريع جديدة

63% بدأوا في توظيف حلول الطاقة النظيفة والتقنيات منخفضة الانبعاثات ضمن عملياتهم التشغيلية

وأضاف أن نتائج الاستطلاع أظهرت كذلك اهتمامًا متزايدًا بممارسات الحوكمة البيئية، حيث أفاد 47%من المشاركين بقياس البصمة الكربونية لمؤسساتهم، فيما أوضح38% أنهم يصدرون تقارير استدامة بصورة دورية، وهو ما يعكس توجهًا نحو تعزيز الشفافية والإفصاح المؤسسي

 

 

ورأى شمس الدين أن النتائج الإيجابية لا تلغي الحاجة إلى مواصلة تطوير منظومة الاستدامة داخل القطاع الخاص، لافتًا إلى أن 20% من المشاركين أشاروا إلى أهمية تكثيف جهود التوعية، خاصة فيما يتعلق بإعداد تقارير الاستدامة وتطبيق التقنيات الخضراء

 

وأكد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل عنصرًا رئيسيًا في مسيرة التحول نحو الاقتصاد الأخضر، مشيرًا إلى أهمية دعمها من خلال

توسيع الحوافز والتمويل الموجه للمشروعات المستدامة

توفير برامج تدريبية واستشارية تساعدها على تبني أفضل الممارسات البيئية ورفع كفاءتها التشغيلية

تعزيز ثقافة الاستدامة والشراكات

وأشار شمس الدين إلى أن الدراسة أوصت بعدد من المسارات التي يمكن أن تدعم ترسيخ الاستدامة في بيئة الأعمال، من أبرزها

تعزيز الوعي بالاستدامة باعتبارها عاملًا داعمًا للتنافسية والنمو على المدى الطويل تطوير مؤشرات أداء قابلة للقياس، والتوسع في إصدار تقارير الاستدامة وفق أفضل الممارسات تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب المؤسسات الإعلامية، لنشر التجارب الناجحة وتبادل الخبرات

 

واختتم شمس الدين تصريحه بالتأكيد على أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه الإعلام الاقتصادي في دعم التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الدراسات الميدانية تمثل أداة لتوفير مؤشرات تساعد مجتمع الأعمال وصناع القرار على متابعة التحولات الاقتصادية، وتعزيز الحوار حول أفضل الممارسات الداعمة للاستثمار المستدام

 

 

د.م. حامد النيادي: الاستدامة حولت الإمارات إلى بيئة أعمال عالمية جاذبة للاستثمارات بدعم التشريعات والإقامة الذهبية

 

أكد الدكتور المهندس حامد النيادي الخبير التنموي، أن ما حققته دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال ترسيخ ممارسات الاستدامة وتعزيز جاذبية الاستثمار يعكس رؤية طويلة المدى تبنت دمج الاعتبارات البيئية ضمن مسارات التنمية الاقتصادية، بما أسهم في تطوير بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية للمستثمرين

 

وأوضح النيادي، في قراءة تحليلية لبيئة الاستثمار، أن الدولة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير منظومة تشريعية وتنظيمية، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية وتعزيز تطبيق مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية (ESG) وهو ما ساعد على تعزيز ثقة المستثمرين ودعم مكانة الإمارات كوجهة للاستثمارات في عدد من القطاعات الاقتصادية

 

 

وأشار إلى أن جاذبية السوق الإماراتية تستند كذلك إلى مجموعة من الحوافز التي تستهدف تعزيز استقرار المستثمرين والأعمال، ومن أبرزها

 

برامج الإقامة طويلة الأجل، بما فيها الإقامة الذهبية التي توفر مزيدًا من الاستقرار لفئات محددة من المستثمرين ورواد الأعمال والكفاءات

بيئة ضريبية تنافسية تعتمد على أطر تنظيمية مرنة، بما يسهم في تعزيز تنافسية الدولة مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية والعالمية

 

وأضاف النيادي أن الاهتمام المتزايد بالاستدامة أصبح أحد العوامل المؤثرة في قرارات الشركات العالمية، مشيرًا إلى أن الإمارات نجحت في توفير بيئة أعمال تدعم هذا التوجه من خلال الاستثمار في قطاعات المستقبل، ومنها

 

الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة

الصناعات الخضراء والعقارات المستدامة

السياحة والخدمات اللوجستية والخدمات المالية

 

ورأى أن هذه العوامل أسهمت في تعزيز مكانة الدولة كمركز إقليمي للأعمال والاستثمار، مع السعي إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي ومتطلبات الاستدامة

 

مرتكزات بيئة الاستثمار

واختتم النيادي تصريحه بالإشارة إلى أن جاذبية بيئة الاستثمار في الإمارات ترتكز على عدد من العوامل، من بينها

الاستقرار السياسي والأمني

تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الهادفة إلى حماية حقوق المستثمرين وتعزيز سيادة القانون

بيئة اجتماعية متنوعة تستقطب الكفاءات ورجال الأعمال من مختلف الجنسيات، بما يدعم استمرارية النشاط الاقتصادي ويعزز تنافسية الدولة

 

 

 

الدكتور علي سعيد العامري: الإمارات حولت الاستدامة إلى قوة اقتصادية واستثمارية ورسخت مكانتها مركزاً عالمياً للاقتصاد الأخضر

 

أكد الدكتور علي سعيد العامري، المؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة الشموخ أن دولة الإمارات العربية المتحدة لم تكتفِ بوضع أهداف بيئية طموحة في ظل التحديات المناخية العالمية المتسارعة، بل نجحت في تحويل الاستدامة البيئية إلى ركيزة استراتيجية ومحرك رئيسي للنمو الاقتصادي وتعزيز الجاذبية الاستثمارية، عبر رؤية استشرافية جعلت الاقتصاد الأخضر أحد أهم مسارات التنمية المستدامة

 

وأوضح الدكتور العامري أن الإمارات، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وبتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله”، أصبحت أول دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعلن التزامها بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، وهو ما عزز مكانتها نموذجاً عالمياً في توطين أفضل الممارسات البيئية، وتوفير بيئة استثمارية تنافسية قادرة على استقطاب رؤوس الأموال النوعية

وأشار إلى أن الإطار الاستراتيجي والبنية التشريعية المتكاملة يعكسان جدية الدولة في تنفيذ هذا التحول، حيث أطلقت الإمارات في يناير 2017 أول استراتيجية وطنية موحدة للطاقة، قبل أن يتم تحديثها بما يواكب المتغيرات العالمية، مستهدفة تحقيق عدد من المؤشرات بحلول عام 2030، أبرزها

توليد الطاقة النظيفة 32% من إجمالي التوليد

السعة المركبة من الطاقة النظيفة 19.8 جيجاواط ارتفاعاً من 14.2 جيجاواط

كفاءة استهلاك الطاقة زيادة بنسبة 42 – 45% مقارنة بعام 2019.

الوظائف الخضراء الجديدة 50,000 وظيفة

الادخار المالي 100 مليار درهم إماراتي

الاستثمارات المُعبأة بين 150 و200 مليار درهم إماراتي

 

وأضاف أن استراتيجية الحياد الكربوني 2050 تمثل حجر الزاوية في الرؤية البيئية للدولة، إذ تضم أكثر من 25 برنامجاً موزعة على ستة قطاعات رئيسية تشمل الطاقة، والصناعة، والنقل، والمباني، والنفايات، والزراعة، ومن المتوقع أن تسهم بما يقارب 3% من الناتج المحلي الإجمالي الوطني، إلى جانب توفير 200,000 فرصة عمل في قطاعات الطاقة الشمسية والبطاريات والهيدروجين وذلك بدعم من المرسوم الاتحادي رقم (11) لسنة 2024 بشأن الحد من آثار تغير المناخ، الذي رسخ الالتزام القانوني للدولة بتحقيق الحياد الكربوني

 

وأوضح الدكتور العامري أن الأرقام الاستثمارية تعكس حجم الرؤية المستقبلية، إذ تستهدف الإمارات استثمار أكثر من 16مليار دولار أمريكي بحلول عام 2050 لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة وضمان النمو الاقتصادي المستدام، كما أعلنت في يوليو 2023 عن خطة لاستثمار 54 مليار دولار في الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. وفي مارس 2025 وافق مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية للاستثمار التي تستهدف مضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر السنوي في الاقتصاد بحلول عام 2031، مع إدراج الاستدامة ضمن أولوياتها الخمس

 

وأشار إلى أن المحفظة الاستثمارية العالمية للإمارات تعكس اتساع نطاق حضورها الدولي، وتشمل

 

إطار استثماري مع الولايات المتحدة (مارس 2025) بقيمة 1.4 تريليون دولار على مدى 10 سنوات، يركز على الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة والطاقة والتصنيع

الاستثمارات في أفريقيا (2019 – 2023) 110 مليارات دولار، منها 72 مليار دولار مخصصة لمشروعات الطاقة المتجددة

صندوق الطاقة النظيفة السعودي – الإماراتي بقيمة 2 مليار دولار لتمويل المشروعات الإقليمية

مبادرة “الاتحاد 7” استثمارات بقيمة 4.5 مليار دولار في مشروعات الطاقة المتجددة بالقارة الأفريقية

شركة مصدر التي تمثل العمود الفقري للطاقة النظيفة، بمحفظة تتجاوز 20 جيجاواط في أكثر من 40 دولة، مع استهداف إنتاج مليون طن سنوياً من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030

 

وسلط الدكتور العامري الضوء على أبرز المشروعات الوطنية التي تعكس نجاح الدولة في تنفيذ استراتيجيتها البيئية، وفي مقدمتها

 

محطة براكة للطاقة النووية (أبوظبي) أول محطة نووية سلمية في العالم العربي بقدرة إجمالية تبلغ 5.6 جيجاواط، وتمنع انبعاث 21 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً

 

مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية (دبي) أكبر مجمع للطاقة الشمسية في موقع واحد على مستوى العالم، بقدرة مستهدفة تبلغ 5,000 ميجاواط، ويضم في مرحلته الرابعة أطول برج شمسي في العالم بارتفاع 260 متراً، ويسهم في خفض أكثر من 6.5 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنوياً

 

مشروع الظفرة للطاقة الشمسية (أبوظبي) بقدرة 2 جيجاواط، ويُنتج الكهرباء بأحد أقل الأسعار عالمياً، بتكلفة تبلغ 1.35 سنتاً للكيلوواط/ساعة

 

مشروع تحويل النفايات إلى طاقة (دبي) الأكبر والأكثر كفاءة من نوعه عالمياً، بتكلفة 1 مليار دولار وقدرة إنتاجية تبلغ 200 ميجاواط، ويعمل بكامل طاقته منذ سبتمبر 2024

 

مشروعات الهيدروجين الأخضر ضمن الخطة الوطنية التي تستهدف إنتاج ما بين 14 و22 مليون طن سنوياً من الهيدروجين ومشتقاته بحلول عام 2050، وتشمل تحالف “مصدر” و”إنجي” لإنشاء مصنع بقدرة 200 ميجاواط وبتكلفة 5 مليارات دولار، ومشروع “الصقر الأخضر” لإنتاج وقود الطيران المستدام، إضافة إلى مشروع شركة “هيليوس إندستري” بقيمة مليار دولار لإنتاج 200,000 طن من الأمونيا الخضراء سنوياً في منطقة خليفة الصناعية “كيزاد

 

وأكد أن هذه الاستراتيجيات تفتح آفاقاً واسعة أمام القطاع الخاص والشركات الوطنية، سواء في قطاع الطاقة والمرافق عبر مضاعفة حصة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030، ونشر 21 جيجاواط/84 جيجاواط/ساعة من أنظمة تخزين البطاريات بحلول عام 2050، واعتماد تقنية التناضح العكسي (RO) لتحلية المياه، أو في قطاع النقل من خلال التوسع في المركبات الكهربائية، حيث يتوقع أن يستهلك النقل الطرقي 14% من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2050، إلى جانب قطاع الصناعة الذي يستهدف خفض كثافة الانبعاثات في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مع توقع أن يستهلك إنتاج الهيدروجين الأخضر 42% من الكهرباء المولدة بحلول عام 2050، فضلاً عن قطاع المباني والبنية التحتية الذي يشهد توسعاً في تطبيق معايير البناء الأخضر وكفاءة استهلاك الطاقة

 

وأشار إلى أن مؤشرات التحول نحو الاقتصاد الأخضر تؤكد جدوى هذه السياسات، حيث تستهدف الدولة مساهمة تعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي من خلال استراتيجية الحياد الكربوني، وتوفير 200,000 وظيفة جديدة حتى عام 2050، ورفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 50%، وخفض البصمة الكربونية لتوليد الكهرباء بنسبة 70%، وزيادة كفاءة استهلاك الطاقة بنسبة 40%. كما يتوقع، وفق دراسة GE Vernova نمو الطلب على الكهرباء بنسبة 78% بحلول عام 2050، مدفوعاً بزيادة انتشار المركبات الكهربائية والتحول إلى محطات التحلية العاملة بتقنية التناضح العكسي

 

وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح الدكتور العامري أن استمرار الاعتماد المرحلي على الغاز الطبيعي، والحاجة إلى تطبيق آليات أكثر فاعلية لتسعير الكربون، إلى جانب بعض التحديات المرتبطة بمشروعات البناء الكبرى، تمثل ملفات تتطلب حلولاً استباقية. وفي المقابل، تبرز فرص استثمارية واعدة، تشمل تصدير الهيدروجين الأخضر إلى أسواق يُتوقع أن تتجاوز قيمتها 15 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، إلى جانب الابتكار في تقنيات الطاقة الشمسية العائمة، ومزارع الرياح البحرية، وصناعة البطاريات، والتوسع في الشراكات الدولية مع ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية والهند

واختتم الدكتور علي سعيد العامري تصريحه بالتأكيد على أن تجربة دولة الإمارات أثبتت أن الاستدامة لم تعد مجرد التزام بيئي، بل أصبحت نموذجاً اقتصادياً متكاملاً يعزز تنافسية الدولة، ويحفز تدفق الاستثمارات، ويوفر فرص عمل نوعية، ويرسخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً للاقتصاد الأخضر والابتكار والاستثمار المستدام

 

 

 

المستشار أكرم مندامي زين الدين: الإمارات لا تنتظر المستقبل بل تصنعه برؤية استراتيجية ونهج تنموي مستدام

 

 

أكد المستشار أكرم مندامي زين الدين، الخبير في مراكز صنع القرار والمراقب الاستراتيجي للمشاريع العملاقة أن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة تمثل نموذجاً تنموياً متفرداً، نجح في تحويل الرؤية الاستراتيجية إلى إنجازات ملموسة، وجعل من الاستدامة والابتكار ركيزتين أساسيتين في بناء اقتصاد تنافسي قادر على استشراف المستقبل

 

وأوضح المستشار زين الدين أن ما يميز التجربة الإماراتية هو أنها لا تتعامل مع المستقبل باعتباره محطة تنتظر الوصول إليها، بل باعتباره مشروعاً يجري تصميمه وصناعته بصورة مستمرة، انطلاقاً من رؤية قيادية تؤمن بأن الإرادة والتخطيط الاستراتيجي والابتكار هي المحركات الحقيقية للتنمية المستدامة وتعزيز جودة الحياة

 

وأشار إلى أن مفهوم الاستدامة في دولة الإمارات تجاوز الإطار البيئي التقليدي، ليصبح نهجاً وطنياً متكاملاً ينعكس في التشريعات والسياسات العامة، ويشكل جزءاً أصيلاً من ثقافة العمل المؤسسي. وأضاف أن الدولة نجحت في دمج الاعتبارات البيئية مع متطلبات التنمية الاقتصادية، بما أسهم في ترسيخ بيئة استثمارية جاذبة تقوم على الكفاءة والابتكار والمسؤولية

وأكد أن ما وصفه بـ”إرث البصمة الاستراتيجية الإماراتية” يمثل نموذجاً متراكماً في التخطيط طويل الأجل، حيث أصبحت الاستدامة عنصراً محورياً في تطوير قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والعمران والموانئ والمناطق الاقتصادية، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين ورسخ مكانة الإمارات بوصفها مركزاً عالمياً للأعمال والاستثمار

 

وأوضح المستشار أكرم مندامي زين الدين، استناداً إلى متابعته للمشروعات الاستراتيجية في القارة الأفريقية، أن العلاقات الإماراتية الأفريقية شهدت تحولاً نوعياً خلال السنوات الأخيرة، انتقلت معه من مفهوم التمويل والاستثمار التقليدي إلى نموذج يقوم على بناء منظومات اقتصادية مستدامة تحقق قيمة مضافة للطرفين

 

وأشار إلى أن أفريقيا أصبحت تمثل إحدى أهم مناطق النمو الاقتصادي في العالم، بفضل ما تمتلكه من ثروات معدنية وموارد استراتيجية تدخل في صناعات المستقبل، مثل البطاريات، والمركبات الكهربائية، والطاقة النظيفة، والتقنيات المتقدمة، وهو ما جعلها شريكاً رئيسياً في التحولات الاقتصادية العالمية

وأضاف أن دولة الإمارات تعاملت مع هذه المتغيرات برؤية استراتيجية، ركزت على تطوير البنية التحتية، وتعزيز التصنيع المحلي، ونقل المعرفة، وإبرام شراكات طويلة الأجل، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز المصالح المشتركة

 

وأكد المستشار زين الدين أن الإنجازات التي تحققها الإمارات اليوم لا تقتصر على جذب رؤوس الأموال، بل تمتد إلى بناء الثقة العالمية في نموذجها التنموي، موضحاً أن المستثمر المعاصر لم يعد يبحث عن العائد المالي فقط، وإنما عن بيئة مستقرة، وتشريعات واضحة، وحوكمة فعالة، ورؤية اقتصادية طويلة المدى توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية وجودة الحياة.

 

واختتم المستشار أكرم مندامي زين الدين تصريحه بالتأكيد على أن التجربة الإماراتية أثبتت أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بحجم المشروعات أو الأبراج والمنشآت فحسب، وإنما بقدرة الدولة على بناء منظومة مؤسسية مستدامة تضع الإنسان في قلب عملية التنمية، وتعزز الابتكار، وترسخ الثقة، وتترك أثراً حضارياً يمتد أثره إلى الأجيال المقبلة، وهو ما جعل الإمارات نموذجاً عالمياً في استشراف المستقبل وصناعته

 

 

 

 

جمال الجروان: الإمارات رسخت نموذجاً تنموياً جعل الاستدامة ومعايير(ESG)  ركيزة لتعزيز التنافسية وجذب الاستثمارات النوعية

 

 

أكد جمال الجروان الأمين العام السابق لمجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج أن دولة الإمارات العربية المتحدة نجحت في ترسيخ نموذج تنموي متكامل، جعل من الاستدامة ومعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) أحد أهم مرتكزات تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وجذب الاستثمارات النوعية، بما يواكب التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي

 

وأوضح الجروان أن القيادة الرشيدة تبنت رؤية استراتيجية مبكرة جعلت الاستدامة جزءاً أساسياً من مسيرة التنمية الاقتصادية، من خلال إطلاق المبادرات الوطنية، وفي مقدمتها استراتيجية الحياد المناخي 2050، إلى جانب التوسع في الاستثمار في مشاريع الطاقة النظيفة والاقتصاد الدائري، وتطوير الأطر التشريعية والتنظيمية الداعمة لبيئة الأعمال، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد الإماراتي

معايير (ESG) ركيزة لجذب الاستثمار الأجنبي

 

وأشار إلى أن تنامي الاهتمام العالمي بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG) جعلها أحد أبرز المعايير التي تعتمد عليها المؤسسات المالية العالمية وصناديق الاستثمار عند اتخاذ قراراتها الاستثمارية، مؤكداً أن الإمارات استطاعت مواكبة هذا التحول عبر بناء بيئة استثمارية مرنة، تقوم على الشفافية والحوكمة والاستدامة

 

وأضاف أن جاذبية الإمارات الاستثمارية لم تعد تستند فقط إلى بنيتها التحتية المتطورة أو موقعها الاستراتيجي، وإنما أيضاً إلى قدرتها على توفير بيئة أعمال تتوافق مع أفضل الممارسات العالمية في مجالات الاستدامة والحوكمة، وهو ما عزز مكانتها مركزاً إقليمياً ودولياً للأعمال والاستثمار

 

 

وأوضح الجروان أن أثر الاستدامة امتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك الصناعة، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والعقارات، والسياحة، والخدمات المالية، حيث أسهم تطبيق الممارسات المستدامة في رفع الكفاءة التشغيلية، وترشيد استهلاك الموارد، وخفض التكاليف على المدى الطويل، إلى جانب تعزيز قدرة الشركات على استقطاب رؤوس الأموال والاستثمارات طويلة الأجل

وأكد أن دمج معايير الاستدامة في نماذج الأعمال أصبح عاملاً رئيسياً في تعزيز القدرة التنافسية للمؤسسات، وتحسين أدائها المالي، وزيادة فرصها في الوصول إلى الأسواق العالمية

 

واختتم  جمال الجروان تصريحه بالتأكيد على أن تجربة دولة الإمارات أثبتت أن الاستدامة ليست التزاماً بيئياً فحسب، بل أصبحت خياراً اقتصادياً واستثمارياً يعزز النمو، ويدعم الابتكار، ويرفع تنافسية الاقتصاد الوطني، ويجذب رؤوس الأموال النوعية. وأضاف أن استمرار تطوير السياسات الداعمة للاستدامة سيعزز مكانة الإمارات كإحدى أبرز الوجهات العالمية للاستثمار، ومركزاً رائداً للاقتصاد الأخضر والتمويل المستدام

 

 

 

محمد فؤاد أمين: الاستدامة أصبحت ثقافة مؤسسية في الإمارات والمباني الخضراء تعزز القيمة الاستثمارية للعقار

 

أكد محمد فؤاد أمين، الرئيس والمؤسس لشركة “واي فاليو للتثمين العقاري والاستشارات أن الاستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة لم تعد مجرد مبادرات أو توجهات مرحلية، بل أصبحت ثقافة مؤسسية راسخة ونهجاً استراتيجياً يوجه قرارات الشركات ويعزز تنافسية مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع العقاري.

 

وأوضح أمين أن القطاع الخاص الإماراتي شهد خلال السنوات الأخيرة تحولاً ملحوظاً في تبني الممارسات المستدامة، حيث أصبحت كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، والحد من الهدر، واستخدام التقنيات والمواد الصديقة للبيئة، عناصر أساسية في التخطيط والتطوير وإدارة المشروعات، بما ينسجم مع مستهدفات الدولة في تحقيق التنمية المستدامة والحياد المناخي

 

وأشار إلى أن مفهوم العقار المستدام تجاوز كونه وسيلة للحفاظ على البيئة، ليصبح عاملاً مؤثراً في رفع القيمة الاستثمارية للأصول العقارية، وخفض التكاليف التشغيلية، وتحسين جودة الحياة للمستخدمين، فضلاً عن تعزيز القدرة التنافسية للمشروعات على المدى الطويل

وأضاف أن سلوك المستثمر العقاري والمستخدم النهائي شهد تغيراً واضحاً، فلم تعد قرارات الشراء أو الاستثمار تعتمد فقط على الموقع أو المساحة أو جودة التشطيبات، بل أصبحت تتأثر أيضاً بمجموعة من المعايير المرتبطة بالاستدامة، من أبرزها

كفاءة أنظمة التبريد والعزل الحراري معدلات استهلاك الكهرباء والمياه

جودة الهواء الداخلي وتوافر المساحات الخضراء

تكاليف التشغيل والصيانة على المدى الطويل الالتزام بمعايير البناء الأخضر والاستدامة

سوق دبي العقاري الاستدامة تضاعف الأثر الاقتصادي

 

وأكد محمد فؤاد أمين أن أهمية الاستدامة تتضاعف في ظل النمو المتواصل الذي يشهده القطاع العقاري في دولة الإمارات، ولا سيما في إمارة دبي، حيث تجاوزت قيمة التصرفات العقارية خلال عام 2025 نحو917 مليار درهم مع استمرار الأداء القوي خلال الربع الأول من عام 2026

 

وأوضح أن تحقيق وفر محدود في استهلاك الطاقة أو المياه داخل كل مشروع عقاري قد يبدو محدود الأثر على مستوى المشروع الواحد، إلا أن انعكاسه على مستوى السوق بأكمله يحقق وفورات اقتصادية وبيئية كبيرة، ويعزز كفاءة استخدام الموارد، ويدعم مستهدفات التنمية المستدامة

 

وأشار أمين إلى أن هذا التطور يعكس الرؤية الاستراتيجية للقيادة الرشيدة، التي جعلت الاستدامة جزءاً أساسياً من منظومة التنمية الاقتصادية والعمرانية، بدءاً من إطلاق المبادرة الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 في عام 2021، مروراً بتطوير استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 وما تضمنته من برامج تنفيذية وتشريعات داعمة للتحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات

 

واختتم محمد فؤاد أمين تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل القطاع العقاري لن يقاس فقط بحجم المشروعات أو عدد الأبراج، وإنما بقدرة المطورين والاستشاريين على تقديم مشاريع أكثر كفاءة واستدامة، تحقق قيمة اقتصادية طويلة الأجل، وتعزز جودة الحياة، وتحافظ على الموارد الطبيعية، بما ينسجم مع رؤية دولة الإمارات لبناء مدن ذكية ومستدامة تلبي تطلعات الأجيال المقبلة

 

 

 

د. علي الدكروري: نتائج دراسة “استثمارات” تؤكد تحول القطاع الخاص الإماراتي إلى شريك رئيسي في ترسيخ الاقتصاد الأخضر

 

أكد الدكتور علي الدكروري، رجل الأعمال والمستثمر الدولي والخبير الاقتصادي أن نتائج الدراسة الاستطلاعية التي أجرتها مجلة استثمارات الإماراتية تعكس مستوى متقدماً من التفاعل بين القطاع الخاص والتوجهات الوطنية لدولة الإمارات في مجالات الاستدامة والعمل المناخي، مشيراً إلى أن ما أظهرته الدراسة يؤكد انتقال الشركات من مرحلة الالتزام النظري إلى التطبيق العملي لمبادئ الاقتصاد الأخضر

وأوضح الدكتور الدكروري أن وصول نسبة 88% من المشاركين إلى التأكيد بأن رؤية دولة الإمارات واستراتيجياتها الوطنية أسهمت في ترسيخ ثقافة الاستدامة داخل مؤسسات القطاع الخاص، يعكس نجاح السياسات الحكومية في تحويل الاستدامة إلى جزء أساسي من منظومة الأعمال، وجعلها أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية

 

وأشار إلى أن نتائج الدراسة تكشف عن تطور واضح في ممارسات الشركات الإماراتية، حيث أفاد 82% من المشاركين بأن شركاتهم تدمج الاعتبارات البيئية في قراراتها الاستثمارية والتشغيلية، فيما أكد 63% البدء في توظيف حلول الطاقة النظيفة والتقنيات منخفضة الانبعاثات ضمن عملياتها التشغيلية

 

وأضاف أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً نوعياً في ثقافة القطاع الخاص، إذ أصبحت الاستدامة جزءاً من استراتيجيات النمو وإدارة المخاطر، وليست مجرد التزام بيئي أو مسؤولية مجتمعية، وهو ما يعزز مكانة دولة الإمارات كنموذج اقتصادي يجمع بين التنمية المستدامة وحماية البيئة

 

وأكد الدكتور الدكروري أن التجربة الإماراتية أثبتت أن الاستثمار في الاستدامة يحقق قيمة اقتصادية مضافة، من خلال رفع كفاءة العمليات التشغيلية، وترشيد استهلاك الموارد، وخفض التكاليف على المدى الطويل، إلى جانب تعزيز ثقة المؤسسات التمويلية وصناديق الاستثمار، واستقطاب رؤوس الأموال النوعية التي أصبحت تولي اهتماماً متزايداً بمعايير الاستدامة والحوكمة

وأوضح أن دمج الاعتبارات البيئية في نماذج الأعمال يسهم في تعزيز تنافسية الشركات، ويدعم قدرتها على التوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية، في ظل التحول المتسارع نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات

 

وأشار الدكتور الدكروري إلى أن الدراسة، رغم نتائجها الإيجابية، أبرزت أهمية مواصلة تطوير منظومة الاستدامة، ولا سيما في مجالات قياس البصمة الكربونية وإصدار تقارير الاستدامة، وتعزيز الشفافية في الإفصاح عن الأداء البيئي

كما شدد على أهمية توفير المزيد من الحوافز والبرامج الاستشارية والتمويلية للشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يمكنها من تبني التقنيات النظيفة وتسريع تحولها نحو الاقتصاد الأخضر، باعتبارها أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي

وأشاد بالدور الذي تضطلع به مجلة استثمارات الإماراتية في إعداد الدراسات والاستطلاعات الاقتصادية، مؤكداً أن الإعلام الاقتصادي المتخصص يمثل شريكاً أساسياً في دعم التنمية، من خلال توفير بيانات ومؤشرات تعكس واقع الأسواق، وتسهم في دعم صناع القرار والمستثمرين

 

 

واختتم الدكتور علي الدكروري تصريحه بالتأكيد على أن نتائج الدراسة تعكس نجاح دولة الإمارات في بناء شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص لتحقيق مستهدفات الاستدامة، مشيراً إلى أن القطاع الخاص لم يعد مجرد متلقٍ للسياسات، بل أصبح شريكاً رئيسياً في تنفيذها وتحويلها إلى استثمارات ومبادرات عملية تدعم النمو الاقتصادي، وتعزز تنافسية الدولة، وترسخ مكانتها العالمية في مجالات الاقتصاد الأخضر والاستثمار المستدام

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com