الانتخابات الإسرائيلية تضع نتنياهو أمام مأزق الأغلبية.. والأحزاب العربية تعرض شراكة لإسقاطه

53 مقعداً لمعسكر نتنياهو مقابل 48 للمعارضة و19 للقوائم العربية.. وهرتسوغ يدعو إلى تجنب انتخابات جديدة

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية الإسرائيلية تصدّر معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من دون أن يتمكن من حسم الأغلبية البرلمانية، في وقت عززت فيه الأحزاب العربية حضورها في الكنيست، وطرحت قوى معارضة خيار تشكيل حكومة تغيير بالشراكة معها لإنهاء حكم نتنياهو.

 

وبحسب النتائج التي أعلنتها لجنة الانتخابات المركزية، بعد فرز معظم الأصوات وقبل استكمال احتساب المظاريف المزدوجة، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فيما حصدت القوائم العربية مجتمعة 19 مقعداً، ما يجعلها طرفاً مؤثراً في الحسابات السياسية المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.

 

وسجل حزب الليكود، بزعامة نتنياهو، 26 مقعداً، مقابل 21 مقعداً لحزب يشار بقيادة آيزنكوت. وحصل حزب معاً على 12 مقعداً، والديمقراطيون على 8 مقاعد، فيما نال كل من إسرائيل بيتنا و يهدوت هتوراه والقوة اليهودية وشاس 7 مقاعد لكل منها، بينما حصد تحالف الصهيونية الدينية والهوية 6 مقاعد.

 

وعلى صعيد التمثيل العربي، ارتفعت حصة القائمة المشتركة إلى 12 مقعداً، فيما حصلت القائمة العربية الموحدة على 7 مقاعد، في تقدم يعزز وزن الأحزاب العربية في أي مفاوضات محتملة لتشكيل ائتلاف حكومي.

 

وفي مواجهة صعوبة حسم الأغلبية، دعا رئيس القائمة العربية المشتركة يوسف جبارين إلى إقامة شراكة يهودية عربية حقيقية لإطاحة نتنياهو، مطالباً القوى الراغبة في تقديم بديل سياسي بالتواصل مع الأحزاب العربية وفتح الطريق أمام التغيير.

 

وأكد جبارين استعداد القائمة للتعاون مع معسكر التغيير بقيادة آيزنكوت، من دون المشاركة في الحكومة، فيما دعا زعيم حزب الديمقراطيون يائير غولان المعارضة إلى تجاوز الانقسامات والتعاون مع المواطنين العرب، معتبراً أن تشكيل حكومة بديلة يتطلب شراكة سياسية تتخطى الانقسام بين الأصوات اليهودية والعربية.

 

وتأتي هذه الدعوات في ظل معادلة برلمانية معقدة، إذ لا يملك أي من المعسكرين، وفق الأرقام المعلنة، مقاعد كافية لتشكيل حكومة بمفرده، ما يفتح الباب أمام مفاوضات شاقة قد تحددها مواقف الأحزاب العربية والقوى الصغيرة.

في المقابل، صعّد حزب الليكود خطابه ضد الأحزاب العربية، متهماً إياها بارتكاب مخالفات انتخابية وصفها بالخطرة، من بينها الرشوة والتهديد والعنف وتزوير الأصوات، ومطالباً الشرطة وجهاز الأمن العام «الشاباك» ولجنة الانتخابات المركزية بالتحقيق في تلك الادعاءات.

 

وتأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع ارتفاع التمثيل العربي في النتائج الأولية، في وقت دعت فيه شخصيات معارضة إلى رفض الخطاب الذي يقسم الناخبين على أساس عرقي، والتعامل مع الأصوات العربية باعتبارها جزءاً من المعادلة السياسية الإسرائيلية.

وعلى المستوى الخارجي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن دعمه لنتنياهو ساعده كثيراً خلال الانتخابات، لكنه، بحسب مصادر مقربة منه، يرغب في متابعة تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ويفضل إبعاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وربما وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، عن الائتلاف الحكومي.

 

وقد يضيف هذا التوجه عاملاً جديداً إلى مفاوضات تشكيل الحكومة، في ظل التباينات بشأن مشاركة الأحزاب اليمينية المتطرفة في الائتلاف المقبل، وتداعيات السياسات الأمنية الإسرائيلية على العلاقات الإقليمية.

 

من جهته، انتقد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تصريحات آيزنكوت بشأن ضرورة مقاومة الجيش لأي ضغوط قد يمارسها نتنياهو بعد الانتخابات، خصوصاً في ظل التهديدات المتعلقة بشن ضربات جديدة على إيران.

وفي ظل الانسداد السياسي المحتمل، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى بذل كل الجهود لتجنب انتخابات جديدة، مؤكداً ضرورة استثمار نتائج الاقتراع للوصول إلى صيغة تتيح تشكيل حكومة.

 

ويتولى هرتسوغ مهمة اختيار المرشح الذي سيكلفه بتشكيل الحكومة، في خطوة ستكون حاسمة في ضوء توازنات المقاعد الحالية. ومن المنتظر أن تتضح الصورة النهائية بعد استكمال فرز الأصوات المتبقية وإعلان النتائج الرسمية، بينما تبقى قدرة نتنياهو على بناء ائتلاف مستقر موضع اختبار، مع تصاعد الدعوات إلى تشكيل حكومة تغيير بدعم الأحزاب العربية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com