فورد ترفع الحد الأدنى لتوقعات أرباحها رغم ضغوط التضخم وحرب إيران

الشاحنات والمركبات الرياضية تدعم الأرباح.. وتكاليف المواد الخام تهدد هوامش الربحية حتى عام 2027

رفعت شركة فورد موتور الحد الأدنى لتوقعاتها للأرباح السنوية، مدعومة بالطلب القوي على الشاحنات والمركبات الرياضية متعددة الاستخدامات، إلى جانب جهود خفض التكاليف، في وقت تتزايد فيه الضغوط على صناعة السيارات بفعل التضخم وتداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

 

وتوقعت الشركة أن تتراوح أرباحها المعدلة قبل الفوائد والضرائب خلال العام الجاري بين 10.5 مليارات و11 مليار دولار، مقارنة بحد أدنى بلغ 10 مليارات دولار في تقديراتها السابقة. كما سجلت أرباحاً معدلة بلغت 49 سنتاً للسهم في الربع الثالث، متجاوزة متوسط توقعات المحللين.

 

ويعكس تحسن التوقعات قدرة فورد على الاستفادة من الطلب على شاحناتها الشهيرة إف سيريز وطرازاتها الرياضية متعددة الاستخدامات، وفي مقدمتها إكسبلورر وبرونكو، لتعويض جانب من التحديات التشغيلية وارتفاع النفقات.

 

لكن هذه المؤشرات الإيجابية لا تبدد المخاطر التي تواجه الشركة، إذ رفعت تقديراتها للأعباء الناجمة عن زيادة تكاليف السلع الأولية إلى نحو 2.5 مليار دولار هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة تجاوزت ملياري دولار بقليل.

حذرت فورد من أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ ينعكس سلباً على أعمالها، لا سيما مبيعات المركبات العاملة بالبنزين لعملاء التجزئة، فيما تتزايد تكاليف المواد الخام والخدمات اللوجستية والرسوم الجمركية.

وقالت شيري هاوس، المديرة المالية للشركة، إن أرباح العام المقبل قبل الفوائد والضرائب يُتوقع أن تكون قريبة من مستويات عام 2026، في إشارة إلى استمرار التحديات التي قد تحد من قدرة الشركة على تحقيق نمو إضافي في الأرباح.

 

 

وتواجه شركات السيارات الأمريكية ضغوطاً مماثلة؛ إذ حذرت جنرال موتورز الأسبوع الماضي من أن تصاعد التضخم سيضيف نحو 400 مليون دولار إلى نفقاتها خلال العام الجاري، مع ارتفاع أسعار النحاس ووصول أسعار منتجات رئيسية من الصلب إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات.

 

ويرى محللون أن ارتفاع تكاليف المواد الأولية والنقل والرسوم التجارية يدفع شركات القطاع إلى تكثيف جهودها لخفض النفقات، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار الأسعار وتداعيات الحرب.

على مستوى القطاعات، سجلت وحدة فورد بلو، التي تضم المركبات التقليدية والهجينة، أرباحاً قبل الفوائد والضرائب بنحو 1.4 مليار دولار في الربع الأخير، بانخفاض 10% على أساس سنوي، متأثرة بتراجع المبيعات المرتبط بطرازات توقف إنتاجها، من بينها السيارة الرياضية متعددة الاستخدامات إسكيب إلى جانب تداعيات الحرب.

 

كما انخفضت أرباح وحدة فورد برو، المتخصصة في المركبات التجارية والأكثر ربحية لدى الشركة، بنسبة 16%، بفعل ارتفاع تكاليف المواد الخام والنفقات المرتبطة بالاستعداد لبدء إنتاج شاحنات سوبر ديوتي في مصنع أوكفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية.

 

وفي المقابل، أسهم الطلب القوي على طرازات إكسبلورر وبرونكو في دعم نتائج الشركة، وتعويض جزء من تراجع مبيعات شاحنات إف سيريز بنحو 10% حتى سبتمبر، نتيجة محدودية المعروض عقب الحرائق التي طالت مصنعاً تابعاً لشركة نوفليس الموردة للألمنيوم.

 

وتتوقع «فورد» استعادة إنتاج شاحنات بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار، كانت قد فقدتها بسبب تلك الحرائق، فيما أشارت الإدارة المالية إلى أن الألمنيوم المستورد خلال اضطرابات الإمدادات سيشكل جزءاً كبيراً من تكاليف الرسوم الجمركية المتوقعة هذا العام.

ورغم رفع توقعات الأرباح، ظل أداء سهم فورد دون مستوى السوق خلال العام الجاري؛ إذ تراجع بنحو 11% حتى إغلاق تداولات الثلاثاء، في حين ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 13%. وبعد إعلان النتائج، صعد السهم بنسبة 1.8% في تداولات ما بعد الإغلاق في نيويورك.

 

وتسلط نتائج الشركة الضوء على معادلة تواجه صناعة السيارات الأمريكية: طلب قوي على الطرازات الأعلى إسهاماً في الأرباح، يقابله ارتفاع مستمر في تكاليف الإنتاج والتوريد.

 

وبينما تمنح قوة الطلب فورد هامشاً لمواجهة الضغوط الحالية، فإن استمرار التضخم والتوترات الجيوسياسية قد يحد من نمو أرباحها خلال العام المقبل، ويضع قدرتها على الحفاظ على مستويات الربحية الحالية أمام اختبار جديد.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com