الجزائر ترفع التجميد عن عقوبة الإعدام في جرائم إحراق الغابات وتلمح إلى تدخلات أجنبية

تتجه الجزائر إلى إعادة تفعيل عقوبة الإعدام في جرائم الإحراق العمد، ضمن مشروع تعديل لقانون العقوبات قدمه وزير العدل لطفي بوجمعة أمام اللجنة القانونية بالمجلس الشعبي الوطني، في خطوة تأتي بعد موجة حرائق واسعة شهدتها مناطق عدة من البلاد خلال الصيف.

 

ويتضمن مشروع التعديل تشديد العقوبات على المتورطين في إشعال الحرائق عمدًا، مع إمكانية الحكم بالإعدام في حالات محددة، خصوصًا عندما تقترن الجريمة بظروف مشددة من بينها الارتباط بجهات أجنبية أو الخيانة أو التخابر أو العمل ضمن جماعة إجرامية منظمة.

وأشار نص مشروع القانون إلى أن استهداف المقومات البيئية والاقتصادية للبلاد عبر إضرام الحرائق عمدًا «يتم بإيعاز أجنبي أحيانًا»، معتبرًا أن ذلك يمثل صورة من جرائم الخيانة والمساس بحرمة الأراضي الجزائرية.

ولم يحدد المشروع طبيعة الجهات الأجنبية المقصودة أو الأشخاص الذين يُفترض تلقيهم مثل هذه التوجيهات، لكنه ربط جرائم الحرائق، وفق ما ورد في المذكرة التقديمية، بمخاطر على الأمن والنظام العام والاستقرار المجتمعي والاقتصاد الوطني.

 

وأكد المشروع أن التحقيقات الأمنية والقضائية خلال السنوات الماضية أظهرت تطورًا في أساليب ارتكاب جرائم الحرائق، ولا سيما في الغابات، وما تسببه من خسائر في الأرواح والثروة النباتية والتنوع البيولوجي والاقتصاد الوطني.

 

وتوقفت الجزائر عن تنفيذ أحكام الإعدام منذ عام 1993، رغم استمرار صدور أحكام بهذه العقوبة في بعض القضايا.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد كلفت وزارة العدل، في أعقاب موجة حرائق مميتة شهدتها ولايات عدة في شمال البلاد أواخر أغسطس، بإعداد تعديلات تسمح بالتنفيذ الفعلي لعقوبة الإعدام بحق مرتكبي جرائم الإحراق العمد.

 

ويشمل مشروع القانون، إلى جانب منفذي الحرائق، المحرضين والمخططين والممولين والمنظمين والمشاركين والمسهلين، بما في ذلك من يستخدمون تكنولوجيا المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي في ارتكاب هذه الجرائم أو التحريض عليها.

 

كما يتضمن التعديل تشديد العقوبات في جرائم ضد الأطفال، من بينها خطف الأطفال والتعذيب والاعتداء الجنسي وسوء المعاملة، مع إعادة تصنيف بعض الجرائم وإدخال بدائل للعقوبات السالبة للحرية، من بينها المراقبة الإلكترونية.

 

ومن المقرر أن يستكمل مشروع التعديل مساره البرلماني قبل عرضه على جلسة عامة للتصويت، وسط توقعات بتمريره في ظل الأغلبية التي تتمتع بها الأحزاب الموالية للحكومة داخل المجلس الشعبي الوطني.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com