الكويت تعزز موقعها في اقتصاد المستقبل.. 600 خبير ومبتكر من 20 دولة في النسخة الرابعة من المسابقة الدولية للابتكار والذكاء الاصطناعي

في مشهد يعكس التحولات المتسارعة نحو اقتصاد المعرفة، وترسّخ الابتكار والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بوصفها محركات رئيسية للتنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة، استضافت دولة الكويت فعاليات النسخة الرابعة من مسابقة الكويت الدولية لدعم منظومة الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا نحو التنويع الاقتصادي 2026، بمشاركة نخبة من العلماء والخبراء والمخترعين ورواد الأعمال وممثلي المؤسسات العلمية والاقتصادية من مختلف دول العالم.

 

وشكّلت المسابقة، التي تنظمها شركة إيكوسيستم للاستشارات الإدارية والاقتصادية سنوياً، منصة دولية لتبادل الخبرات واستعراض الحلول الابتكارية، وتكريم العقول المبدعة، وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية والقطاع الخاص، بما يدعم بناء اقتصاد رقمي تنافسي، ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة.

 

وجاءت فعاليات النسخة الرابعة تحت رعاية معالي الدكتور طارق حمد الجلاهمة، وزير الدولة لشؤون الشباب والرياضة، بمشاركة دبلوماسية وعلمية واقتصادية واسعة، في تأكيد على أهمية التعاون الدولي في تطوير منظومة الابتكار، وتحويل الأفكار والاختراعات إلى مشروعات ذات قيمة اقتصادية وتنموية، تتماشى مع رؤية الكويت 2035 والتوجهات المستقبلية لدول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية.

 

600 خبير ومبتكر و60 فائزاً من 20 دولة

 

عكست مؤشرات النسخة الرابعة لعام 2026 اتساع نطاق المسابقة وتنوع مجالاتها، إذ استقطبت نحو 600 خبير وعالم ومبتكر من 20 دولة، وتوزعت المنافسات على ست فئات رئيسية شملت التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي والاختراعات والشركات الناشئة وغيرها من المجالات المرتبطة باقتصاد المستقبل.

 

وأسفرت المنافسات عن تتويج 60 فائزاً بالميداليات والشهادات التقديرية والجوائز، تقديراً لإسهاماتهم وأفكارهم المبتكرة، في حين شهد الحفل تكريم شخصيات بارزة ومؤسسات داعمة لمنظومة الابتكار وريادة الأعمال على المستويين العربي والدولي.

 

ويبرز هذا الحضور الدولي أهمية المسابقات المتخصصة في بناء جسور التواصل بين المبتكرين والمستثمرين والمؤسسات المعنية بالتطوير التكنولوجي، فضلاً عن دورها في تشجيع تبادل المعرفة وتوسيع فرص التعاون في المجالات الاقتصادية الواعدة.

 

 

 

هنادي المباركي: الابتكار ركيزة التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة

أكدت الدكتورة هنادي مبارك المباركي، في كلمتها الافتتاحية، أن رسالة الجائزة تنطلق من التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، وما تتضمنه من اهتمام بدعم مسارات التنويع الاقتصادي، وتمكين الابتكار وريادة الأعمال، وتعزيز التنمية المستدامة، بما يسهم في ترسيخ مكانة الكويت محلياً وإقليمياً ودولياً في مجالات الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا والابتكار.

 

وأوضحت أن ما يمنح هذا المحفل الدولي أهميته هو ارتباط أهدافه ومخرجاته برؤية الكويت 2035، إلى جانب تقاطعها مع التوجهات المستقبلية لدول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية نحو بناء اقتصاد رقمي مستدام قائم على المعرفة والابتكار والذكاء الاصطناعي.

 

وعلى الصعيد الدولي، أشارت المباركي إلى انسجام توجهات الجائزة مع الاستراتيجيات العالمية للتحول الرقمي والمدن الذكية والاقتصاد المستدام، بما في ذلك توجهات الاتحاد الأوروبي في مجال الرقمنة، ومساعي المملكة المتحدة لتعزيز ريادتها في العلوم والتكنولوجيا والتقنيات الحيوية والتمويل الرقمي، والنموذج الياباني للمجتمع الذكي القائم على توظيف الذكاء الاصطناعي والروبوتات وإنترنت الأشياء، إلى جانب توجهات الولايات المتحدة في مجال الريادة التكنولوجية ورأس المال الجريء.

 

وشددت على أن المسابقات الدولية تمثل محركاً مهماً لتقدم الدول وازدهارها، لما توفره من فرص لتطوير قطاعات اقتصادية جديدة قائمة على المعرفة والابتكار الرقمي، وفتح آفاق استثمارية أمام رواد الأعمال والمخترعين، وتسريع تطوير البنية التحتية الرقمية، ونشر ثقافة الابتكار والموهبة، وتعزيز مشاركة العلماء والمبتكرين في المحافل الدولية.

 

واختتمت المباركي كلمتها بتوجيه الشكر إلى الضيوف والفائزين والرعاة، مؤكدة مواصلة العمل لدعم الابتكار وتعزيز التعاون بين الدول، بما يسهم في تحقيق التنمية والارتقاء بمكانة المجتمعات في المجالات العلمية والتكنولوجية.

 

دعم حكومي وتمكين للشباب والابتكار

وشهد الحفل مشاركة الدكتورة فاطمة السيد هاشم، نائب المدير العام للهيئة العامة للشباب والرياضة، التي ألقت كلمة ترحيبية أكدت خلالها دور وزارة الدولة لشؤون الشباب والرياضة في تمكين المخترعين والمبتكرين والمبادرات الشبابية، وتعزيز المهارات ودعم منظومة ريادة الأعمال في دولة الكويت.

كما شاركت في تقديم الميداليات والدروع لكبار الشخصيات والفائزين، في إطار دعم الجهود الرامية إلى تحفيز الكفاءات الشابة وتشجيع المبادرات الابتكارية.

 

 

 

 

وشمل التكريم الأستاذة أسيل المنيفي، وكيل وزارة المالية، تقديراً لجهودها المتواصلة في دعم الاقتصاد الرقمي وتمكين منظومة ريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بما يعكس أهمية التكامل بين السياسات الحكومية والجهود المؤسسية في تهيئة بيئة داعمة للابتكار.

 

حضور دبلوماسي عربي ودولي واسع

 

عكست المشاركة الدبلوماسية في فعاليات المسابقة البعد الدولي الذي تتمتع به، إذ حضر الحفل عدد من السفراء والدبلوماسيين المعتمدين لدى دولة الكويت، إلى جانب ممثلي البعثات الخليجية والعربية والدولية.

 

وضمت قائمة الحضور سفير اليابان كينيتشيرو موكاي والملحق الاقتصادي، والسكرتير الأول في سفارة سلطنة عُمان يحيى الرحبي، والسكرتير الأول ونائب السفير القطري جاسم العبد الجبار، ونائب السفير السعودي أحمد الشهري، والسكرتير الأول في سفارة المملكة الأردنية الهاشمية ليث عبيدات، ونائب رئيس بعثة مملكة البحرين حسين السباع، وسفير جمهورية مصر العربية محمد أبو الوفا، وسفير الجمهورية التونسية محمد البودالي.

 

ويعكس هذا الحضور اهتماماً متزايداً بتعزيز التعاون الدولي في مجالات البحث العلمي والتكنولوجيا وريادة الأعمال، وتوسيع قنوات التواصل بين المؤسسات المعنية بالابتكار، بما يدعم بناء شراكات جديدة ويعزز فرص تبادل الخبرات والتجارب الناجحة.

 

تكريم المؤسسات الداعمة للابتكار العربي

امتد التكريم إلى عدد من الجهات والمؤسسات الداعمة للجائزة، من بينها الاتحاد العربي للتنمية المستدامة والبيئة، واتحاد مجالس البحث العلمي العربية، والمنظمة العربية لتكنولوجيا الاتصال والمعلومات (AICTO)، وكلية كامبريدج الدولية، تقديراً لدورها في دعم المبادرات العلمية والتكنولوجية وتعزيز منظومة الابتكار.

 

ويؤكد إشراك المؤسسات البحثية والعلمية والتنموية في مثل هذه الفعاليات أهمية العمل المشترك في بناء بيئة عربية أكثر قدرة على إنتاج المعرفة وتطوير الحلول التقنية، وربط البحث العلمي بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية، وتحفيز الاستثمار في المشروعات القائمة على التكنولوجيا المتقدمة.

 

شراكات جديدة وتوسع في التعاون الدولي

وفي ختام الفعاليات، أعلنت شركة إيكوسيستم للاستشارات الإدارية والاقتصادية توقيع مذكرة تفاهم مع شركة طلال أبو غزاله العالمية، في خطوة تستهدف تعزيز التعاون المؤسسي وتوسيع مجالات العمل المشترك.

 

كما جرى اختيار الدكتورة هنادي المباركي مستشاراً لدى اتحاد المغرب للمخترعين الدوليين، وتسليمها شهادة تقديرية، بما يعكس امتداد التعاون إلى شبكات الابتكار والاختراع على المستوى الدولي.

 

وتؤشر هذه الخطوات إلى توجه نحو الاستفادة من الفعاليات الدولية بوصفها منصات تتجاوز حدود التكريم، لتشمل بناء الشراكات وتبادل الخبرات وتعزيز الروابط بين المؤسسات العاملة في مجالات الابتكار وريادة الأعمال والتكنولوجيا.

 

التكريم الافتراضي يضمن مشاركة الفائزين رغم التحديات

وفي ضوء المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، تعذر حضور عدد من الفائزين من خارج دول الخليج، حيث جرى تكريمهم عبر الاتصال المرئي باستخدام منصة «زوم»، لضمان مشاركتهم في الاحتفاء بإنجازاتهم وإتاحة الفرصة لهم للتواصل مع المنظمين والمشاركين.

 

وعكست هذه الخطوة مرونة التنظيم وقدرته على توظيف الأدوات الرقمية لتجاوز تحديات السفر والتنقل، بما يضمن استمرارية التواصل الدولي وعدم حرمان الفائزين من التقدير الذي يستحقونه.

 

الكويت واقتصاد المستقبل

تؤكد مخرجات النسخة الرابعة من مسابقة الكويت الدولية أن الابتكار وريادة الأعمال والذكاء الاصطناعي لم تعد مجالات منفصلة عن مسار التنمية الاقتصادية، بل أصبحت عناصر أساسية في بناء اقتصادات أكثر تنوعاً ومرونة وقدرة على المنافسة.

وبين مشاركة مئات الخبراء والمبتكرين، وتتويج عشرات الفائزين، وحضور المؤسسات الحكومية والعلمية والدبلوماسية، وإطلاق شراكات جديدة، قدمت المسابقة نموذجاً لمنصة تجمع بين المعرفة والتكنولوجيا والاستثمار، وتدعم تحويل الأفكار الإبداعية إلى فرص اقتصادية قابلة للنمو.

 

وتبرز أهمية مواصلة هذه المبادرات في ضوء التحولات العالمية المتسارعة، والحاجة إلى تطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز البحث العلمي، وتحفيز الاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة، بما يرسخ مكانة الكويت مركزاً جاذباً للابتكار وريادة الأعمال، ويدعم طموحات المنطقة نحو اقتصاد مستدام قائم على المعرفة والإبداع.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com