بوتين يعلن تطوير نظام أقمار اصطناعية للتحكم بالمسيرات، ويكشف: 700 ألف جندي روسي يقاتلون في أوكرانيا
أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده تعمل على تطوير منظومة متقدمة تعتمد على الأقمار الاصطناعية للتحكم في الطائرات المسيرة القتالية، في خطوة تعكس توجه موسكو نحو تعزيز قدراتها التكنولوجية والعسكرية بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية في أوكرانيا وتصاعد الهجمات الأوكرانية على العمق الروسي.
وخلال اجتماع موسع عقد في الكرملين بمناسبة العيد الوطني الروسي، بحضور كبار القادة العسكريين ووزير الدفاع أندريه بيلوسوف، أكد بوتين أن تحديث منظومات الدفاع الجوي وتطوير تقنيات التحكم الحديثة يمثلان أولوية استراتيجية للقوات المسلحة الروسية في المرحلة الحالية.
وقال الرئيس الروسي إن موسكو تسعى إلى بناء منظومة تحكم فضائية متكاملة تتيح إدارة الطائرات المسيرة القتالية بكفاءة أكبر، بما يعزز قدرات الجيش الروسي في تنفيذ العمليات العسكرية والتعامل مع التحديات الميدانية المتزايدة على جبهات القتال.
وفي تقييمه للهجمات التي تنفذها أوكرانيا باستخدام الطائرات المسيرة داخل الأراضي الروسية، اعتبر بوتين أن تلك العمليات تستهدف بالدرجة الأولى التأثير على الاستقرار الداخلي وإثارة القلق داخل المجتمع الروسي، أكثر من تحقيق أهداف عسكرية حاسمة على الأرض.
وأضاف أن هذه الهجمات لن تنجح في تغيير مسار العمليات العسكرية أو التأثير على أهداف روسيا الاستراتيجية، مشدداً على أن الرد الروسي يتمثل في تعزيز أنظمة الدفاع الجوي وتطوير وسائل الحرب الإلكترونية والقدرات التكنولوجية الحديثة.
وفي أبرز تصريحاته المتعلقة بسير الحرب، كشف بوتين أن أكثر من 700 ألف جندي وضابط روسي يشاركون حالياً في العمليات العسكرية داخل أوكرانيا، في واحد من أكبر الأرقام التي يعلنها الكرملين منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
وأكد الرئيس الروسي أن القوات الروسية تواصل تحقيق تقدم ميداني بشكل يومي، وإن كان بوتيرة تدريجية، موضحاً أن العمليات العسكرية تسير وفق الخطط الموضوعة وأن موسكو ماضية نحو تحقيق أهدافها المعلنة.
وقال بوتين: “نتقدم كل يوم، خطوة بعد خطوة، وربما ليس بالسرعة التي يتوقعها البعض، لكننا نتحرك بثبات”، معرباً عن ثقته في قدرة الجيش الروسي على تحقيق ما وصفه بـ”النصر الكامل” في العملية العسكرية.
ويرى مراقبون أن إعلان موسكو عن تطوير منظومة فضائية للتحكم بالمسيرات القتالية يعكس التحول المتسارع في طبيعة الحروب الحديثة، حيث باتت تقنيات الذكاء الاصطناعي والأقمار الاصطناعية والحرب الإلكترونية تلعب دوراً محورياً في إدارة المعارك ورفع كفاءة العمليات العسكرية.
كما يشير الإعلان إلى سعي روسيا لتقليل اعتمادها على أنظمة التحكم التقليدية التي قد تكون عرضة للتشويش أو الاستهداف الإلكتروني، عبر تطوير قدرات تسمح بإدارة المسيرات على نطاق أوسع وأكثر تعقيداً من خلال البنية التحتية الفضائية.
ويأتي هذا التوجه في وقت تشهد فيه الحرب الأوكرانية سباقاً متسارعاً في مجال التكنولوجيا العسكرية، مع اعتماد الطرفين بشكل متزايد على الطائرات المسيرة وأنظمة الاستطلاع والهجمات الدقيقة، ما يجعل التفوق التقني أحد أبرز العوامل المؤثرة في موازين القوى على الأرض.
وبينما تواصل القوات الروسية عملياتها العسكرية على مختلف المحاور، فإن الرسالة التي حملها خطاب بوتين تمثلت في التأكيد على أن موسكو تراهن على مزيج من التفوق العددي والتطور التكنولوجي للحفاظ على زخم عملياتها وتعزيز موقعها في واحدة من أكثر الحروب تعقيداً منذ عقود.
التعليقات مغلقة.