عراقجي يعلن اقتراب توقيع مذكرة تفاهم مع واشنطن.. واتفاق مرتقب «عن بُعد» خلال أيام
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن إحراز تقدم كبير في المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الطرفين باتا قريبين من توقيع مذكرة تفاهم جديدة خلال الأيام المقبلة، في خطوة قد تمثل اختراقاً دبلوماسياً مهماً في واحدة من أكثر الملفات تعقيداً على الساحة الدولية.
وقال عراقجي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، إن المفاوضات دخلت مراحلها النهائية، مشيراً إلى أن الاتفاق سيُوقّع في البداية عبر آلية رقمية تتيح لكل طرف التوقيع عن بُعد، قبل الإعلان الرسمي عن دخول مذكرة التفاهم حيز التنفيذ.
وأضاف: “بمجرد استكمال المراحل النهائية من المفاوضات سيتم التوقيع والإعلان الرسمي عن الاتفاق”، معرباً عن تفاؤله الكبير بإمكانية التوصل إلى تفاهم نهائي يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، شدد عراقجي على أن موقف طهران لم يتغير بشأن التعامل مع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكداً أن إيران تتمسك بخيار تخفيف مستويات التخصيب داخل أراضيها ومنشآتها النووية حصراً، باعتباره الحل الوحيد المقبول بالنسبة لها.
وأوضح أن الجمهورية الإسلامية ترفض أي مقترحات تتضمن نقل المواد النووية المخصبة إلى الخارج أو إخضاعها لمعالجات خارج الحدود الإيرانية، مشيراً إلى أن أي تفاهم مستقبلي يجب أن يحترم السيادة الإيرانية ويأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية للبلاد.
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني بعد إعلان لافت من رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الذي أكد نجاح جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين الطرفين، مشيراً إلى التوصل إلى صيغة نهائية للنص الأساسي لمذكرة التفاهم المنتظرة.
ويُنظر إلى الدور الباكستاني المتصاعد باعتباره أحد أبرز قنوات التواصل غير المباشر بين طهران وواشنطن خلال الأشهر الأخيرة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والحساسيات السياسية التي تحيط بالاتصالات المباشرة بين الجانبين.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الاتفاق المرتقب يركز على آليات خفض التصعيد ومعالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب وضع أسس لمواصلة الحوار حول ملفات إقليمية وأمنية واقتصادية أخرى.
ويرى مراقبون أن اعتماد آلية التوقيع الرقمي عن بُعد يعكس رغبة الطرفين في تجاوز العقبات البروتوكولية والسياسية المرتبطة بعقد لقاءات مباشرة أو تنظيم مراسم توقيع علنية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الزخم الدبلوماسي الذي شهدته المفاوضات خلال الفترة الأخيرة.
كما يشير هذا التوجه إلى محاولة تقليل الضغوط الداخلية التي قد تواجهها القيادات السياسية في البلدين، خصوصاً في ظل الانقسامات القائمة بشأن طبيعة العلاقة المستقبلية بين واشنطن وطهران.
ورغم أجواء التفاؤل، يؤكد خبراء أن نجاح أي تفاهم سيظل مرتبطاً بآليات التنفيذ والرقابة، خاصة فيما يتعلق بملف تخصيب اليورانيوم والإجراءات الفنية التي ستتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية متابعتها لضمان الالتزام ببنود الاتفاق.
ومع اقتراب الإعلان الرسمي، تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة التي قد تشهد أحد أهم التطورات الدبلوماسية في الملف الإيراني منذ سنوات، وسط آمال بأن يساهم الاتفاق المرتقب في تخفيف التوترات الإقليمية وفتح نافذة جديدة للحوار بين طهران وواشنطن.
التعليقات مغلقة.