تحفظات مصرية تعرقل تعيين سفير سوريا الجديد في القاهرة وسط حراك اقتصادي متسارع بين البلدين

كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن وجود تحفظات مصرية وُصفت بـ”السيادية” تعيق استكمال الترتيبات الخاصة بتشكيل البعثة الدبلوماسية السورية الجديدة في القاهرة، بما في ذلك اعتماد السفير السوري المقترح محمد طه الأحمد.

وأوضحت المصادر أن القاهرة لم تصدر موافقة رسمية على ترشيح دمشق للأحمد، الذي يشغل حالياً منصب مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية السورية، مشيرة إلى أن التحفظات المصرية ترتبط بأسباب أمنية وسياسية تتعلق بسيرته المهنية ومواقفه السابقة داخل مؤسسات سياسية سورية.

وبحسب المعلومات، فقد أبلغت القاهرة دمشق عبر قنوات غير رسمية بعدم ملاءمة الترشيح، دون إعلان موقف رسمي علني، ما أدى إلى تجميد ملف الاعتماد الدبلوماسي بشكل مؤقت.

خلافات تتجاوز منصب السفير

وأشارت المصادر إلى أن التحفظات المصرية لا تقتصر على منصب السفير، بل امتدت لتشمل تأخير منح التأشيرات لعدد من أعضاء البعثة الدبلوماسية السورية المرافقة، رغم أن بعضهم لا يخضع عادة لإجراءات اعتماد معقدة وفق الأعراف الدبلوماسية.

وتأتي هذه التطورات في ظل ما وصفته مصادر مطلعة بسياسة “التدقيق الأمني المشدد” التي تتبعها القاهرة في التعامل مع الملفات المرتبطة بالوجود الدبلوماسي السوري، في إطار مقاربة تجمع بين الاعتبارات الأمنية والسياسية.

خبراء: الملف يخضع لاعتبارات سيادية

وفي تعليق على التطورات، قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إن اعتماد السفراء يخضع بالكامل لسيادة الدولة المضيفة، التي تمتلك الحق في قبول أو رفض أي مرشح دبلوماسي وفق تقديراتها الأمنية والسياسية.

وأضاف أن الأزمة الحالية لا ترقى إلى مستوى القطيعة الدبلوماسية، مرجحاً إمكانية حلها في حال إعادة النظر في الترشيح أو تقديم بديل يحظى بقبول الجانب المصري.

حراك اقتصادي متقدم رغم الجمود السياسي

ورغم التعثر في المسار الدبلوماسي، يشهد المسار الاقتصادي بين القاهرة ودمشق تطوراً ملحوظاً، يعكس رغبة متبادلة في تعزيز التعاون بعيداً عن الخلافات السياسية.

وخلال الأشهر الأخيرة، عقدت لقاءات واتصالات اقتصادية بين الجانبين، شملت زيارات لوفود تجارية ومباحثات حول إعادة تفعيل مجلس الأعمال المشترك، إلى جانب تحركات تهدف إلى توسيع التعاون في مجالات الاستثمار والتجارة.

ويرى مراقبون أن استمرار الزخم الاقتصادي قد يسهم في تهيئة مناخ سياسي أكثر مرونة خلال المرحلة المقبلة، بما يفتح الباب أمام تجاوز العقبات الحالية في ملف التمثيل الدبلوماسي، وإعادة بناء العلاقات على أسس أكثر استقراراً.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com