حين يتحدث النجاح بهدوء… دكتور علي الدكروري في “أصل الحكاية”.

بقلم : زينب النجار

ثمة شخصيات حين تراها لأول وهلة تُدرك على الفور أنك أمام إنسان من طراز مختلف، لا يحتاج إلى صخب ليُثبت حضوره، ولا إلى مبالغة ليُثبت قيمته. هكذا بدا الدكتور علي الدكروري منذ اللحظة الأولى التي جلس فيها أمام الإعلامية إنجي مهران في برنامج “أصل الحكاية”، ببساطة تفوق الأستعراض، وبثقة لا تحتاج إلى تأكيد.

ولعل أول ما يلفت النظر هو إختيار الدكتور علي لهذا البرنامج تحديدًا.

فـ”أصل الحكاية” ليس برنامجًا للمجاملات ولا للسطح اللامع، بل هو مساحة تسأل عن البدايات الحقيقية، وتحفر تحت طبقات النجاح لتجد الجوهر الإنساني ؛ وإختيار رجل في مكانة الدكتور علي لهذه المساحة تحديدًا يقول الكثير عن وعيه بنفسه، وثقته في حكايته، وإيمانه بأن الحقيقة لا تحتاج إلى تجميل.

وما إن بدأت الأسئلة حتى كشف الدكتور علي عن وجه آخر نادرًا ما نراه في رجال الأعمال الكبار، وهو العفوية الصادقة ؛ لم يُجب بإجابات مُعدّة سلفًا، ولم يلجأ إلى العبارات المصقولة التي يحفظها رجال الأعمال لمثل هذه المواقف بل تكلم كما يتكلم إنسان يعرف من أين أتى، ويعتز بكل خطوة خطاها، حتى تلك التي كانت تحمل طعم الصعوبة.

وقد جاءت ردوده على الأسئلة دليلًا صادقًا على ثقافة عميقة لا تُكتسب من الكتب وحدها، بل من الحياة بكل تفاصيلها…
حين سُئل عن بداياته تحدث عن والده وما زرعه فيه من انضباط وأحترام للكلمة، وحين سُئل عن النجاح لم يتحدث عن الأرقام بل عن الأسرة، وحين سُئل عن الإدارة تحدث عن الثقة والكفاءة لا عن السلطة والهيمنة.

كل إجابة كانت تحمل بُعدًا إنسانيًا يتجاوز السؤال المطروح.
أما تواضعه فلم يكن من النوع المُصطنع الذي يلبسه البعض كقناع في المواقف الرسمية، بل كان نابعًا من داخله، يظهر في طريقة حديثه عن زوجته شريكة الكفاح، وعن أبنائه وأحفاده باعتبارهم أعظم استثماراته، وعن وطنه مصر الذي لم يغب عن قلبه حتى وهو يبني إمبراطوريته في أرجاء العالم. وكان اختياره إقامة حفل زفاف نجله في مصر، لا ترفًا ولا استعراضًا، بل موقفًا وطنيًا يعكس إنسانًا يُؤمن أن النجاح خارج الحدود لا يعني الانفصال عن الجذور.

تحدث عن مسيرة بدأت بشهادة هندسية علّمته كيف يفكر، ثم عسكرية علّمته كيف ينضبط، ثم غربة في الإمارات علّمته كيف يبني من الصفر، لتتشعب بعدها أعماله في قطاعات التعليم والسياحة والفنادق والأستشارات المالية وبرامج الجنسية عبر الإستثمار. تنوع لا يعكس فقط ذكاءً استثماريًا، بل رؤية رجل يفهم أن الاستقرار الحقيقي يبنيه التنوع لا التمركز.

وحين أعلن عن خططه الإستثمارية الجديدة في مصر، في القطاعين الطبي والفندقي وفي البورصة المصرية، شعرت أن هذا الرجل لا يستثمر فقط بحسابات الربح والخسارة، بل يستثمر أيضًا بمنطق الانتماء والمسؤولية.
خرجت من مشاهدة هذا اللقاء بانطباع لا يُمحى: أن الدكتور علي الدكروري لم يكن مجرد ضيف يحكي قصة نجاح، بل كان مرآة تعكس أن الثروة الحقيقية ليست فيما تملكه، بل فيما تزرعه في الآخرين. وأن أجمل ما يمكن أن يقوله رجل عن نفسه لا يُقال بالكلام، بل يُقرأ في عيون من يحبهم، وفي خيارات لا يُضطر إليها، وفي تواضع لا يحتاج إلى جمهور ليكون حقيقيًا.

وفي نهاية المطاف، ربما هذا هو السر الذي لم يُصرّح به الدكتور علي، لكنه عاشه أمامنا طوال اللقاء: أن الإنسان حين يبني نفسه بصدق، ويُخلص لقيمه، ويحب ما يفعل ويفعل ما يحب، فإن النجاح لا يأتيه زائرًا عابرًا، بل يسكن فيه إلى الأبد.

هكذا هم الكبار حقًا.. لا يُثبتون عظمتهم بما يقولون، بل بما يصمتون عنه، وبما يتركونه في قلوب من استمعوا إليهم.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com