عون يدافع عن خيار التفاوض مع إسرائيل.. وخسائر الحرب في لبنان تقترب من 26 مليار دولار
دافع الرئيس اللبناني جوزاف عون عن قرار بلاده اللجوء إلى التفاوض مع إسرائيل، مؤكداً أن استمرار الحرب لن يحقق نتائج، وأن الهدف من المسار التفاوضي هو إنهاء حالة العداء، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، وتأمين عودة النازحين، وبدء إعادة الإعمار، في وقت تتفاقم فيه التداعيات الإنسانية والاقتصادية للقصف والدمار في جنوب لبنان.
وقال عون، خلال استقباله وفداً من رابطة قدامى مدرسة المون لاسال في قصر بعبدا، إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه ليس اتفاقاً مثالياً، لكنه أسهم في الحد من توسع الاعتداءات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن الضربات على جنوب لبنان لا تزال مستمرة، وأن السلطات تعمل على تقليصها وصولاً إلى إنهاء حالة العداء.
وشدد الرئيس اللبناني على أن قرار التفاوض جاء بهدف إنقاذ ما تبقى من البلاد وتجنب مزيد من الخسائر، متسائلاً عن جدوى استمرار الحرب في ظل حرية التحرك التي تتمتع بها القوات الإسرائيلية، ومقارنة ذلك بمحاولة التوصل إلى مسار يحد من المخاطر التي تهدد لبنان.
وأوضح عون أن الحروب تنتهي عادة بانتصار ساحق لأحد الطرفين أو عبر التفاوض، معتبراً أن الخيار التفاوضي هو الأنسب لتجنيب لبنان مزيداً من الأضرار في ظل الأوضاع الراهنة.
في المقابل، حذر خبراء ومحللون لبنانيون من تفاقم الأزمة الإنسانية في جنوب لبنان مع استمرار القصف الإسرائيلي، مؤكدين أن الدمار الذي طال القرى والبلدات والبنى التحتية، إلى جانب نزوح مئات الآلاف من السكان، يفاقم الضغوط على الخدمات الصحية والتعليمية وشبكات الحماية الاجتماعية.
وقال المحلل السياسي اللبناني أحمد عياش إن الغارات الإسرائيلية ألحقت أضراراً واسعة بمختلف جوانب الحياة في الجنوب، وتركت آثاراً عميقة على التركيبة السكانية، لافتاً إلى أن تدمير المباني والبنى التحتية غيّر معالم مناطق عدة وجعل بعض القرى والبلدات غير صالحة للعيش.
وأضاف عياش أن استمرار النزوح يفرض تحديات متزايدة تتعلق بتوفير المأوى والغذاء والملابس والرعاية الصحية والتعليم، فضلاً عن الصعوبات التي تواجهها العائلات التي فقدت القدرة على تلبية احتياجاتها الأساسية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أكد الخبير الاقتصادي اللبناني خالد أبو شقرة أن الحرب تسببت في خسائر ضخمة، مشيراً إلى أن رئيس الحكومة اللبنانية قدّر تكلفتها بنحو 26 مليار دولار.
وأوضح أن تداعيات الصراع امتدت إلى النشاط الاقتصادي ومستويات الإنتاج، مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 30 مليار دولار، ما يضع الاقتصاد اللبناني أمام أعباء إضافية في ظل الدمار الواسع واحتياجات إعادة الإعمار.
وتكشف هذه التطورات عن تحديات متشابكة تواجه لبنان، تجمع بين المساعي السياسية لاحتواء المواجهة، والضغوط الإنسانية الناجمة عن النزوح وتدمير المناطق السكنية، والخسائر الاقتصادية التي تزيد صعوبة التعافي وإعادة بناء البنية التحتية.
التعليقات مغلقة.