محادثات واشنطن المباشرة بين لبنان وإسرائيل: اختبار جديد لمسار سلام طويل ومتعثر

انطلقت في واشنطن محادثات سلام مباشرة بين ممثلين من لبنان وإسرائيل، في خطوة نادرة تُعد الأولى من نوعها منذ عقود، وسط مساعٍ دولية لإرساء تهدئة دائمة على الحدود بعد سنوات من التوتر والاتفاقات الهشة.

وتأتي هذه المحادثات ضمن مسار تفاوضي جديد مدعوم بوساطة دولية، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح باب تسوية طويلة الأمد، مستندة إلى تاريخ طويل من الهدن غير المستقرة والاتفاقات التي لم تصمد.

مسار طويل من الاتفاقات غير المكتملة

يعود أول اتفاق رسمي بين الجانبين إلى عام 1949، عندما وقّع لبنان وإسرائيل اتفاقية هدنة في رأس الناقورة عقب حرب 1948 العربية الإسرائيلية، غير أن هذه الترتيبات انهارت لاحقاً مع اندلاع حرب 1967.

وفي عام 1983، توصّل الطرفان إلى اتفاق 17 أيار 1983 برعاية أمريكية، لكنه أُلغي بعد أقل من عام نتيجة ضغوط داخلية وإقليمية.

كما شهدت الفترة بين 1991 و1993 جولات تفاوضية في واشنطن عقب مؤتمر مدريد للسلام 1991، دون تحقيق اختراق فعلي على المسار اللبناني–الإسرائيلي.

اختراقات محدودة في السنوات الأخيرة

في عام 2022، نجح الطرفان في التوصل إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية 2022 بوساطة أمريكية، منهياً نزاعاً حول حقول الغاز في شرق المتوسط، رغم غياب اللقاءات المباشرة.

كما تم التوصل في 2024 إلى اتفاق وقف إطلاق النار 2024 لبنان إسرائيل بعد تصعيد عسكري، إلا أن التوترات استمرت مع تبادل الضربات في المناطق الحدودية.

آمال حذرة بمسار جديد

تمثل محادثات واشنطن الحالية محطة مفصلية في تاريخ العلاقة بين البلدين، إذ تعكس انتقالاً من الاتصالات غير المباشرة إلى الحوار المباشر، ولو بوساطة دولية.

ورغم ذلك، تبقى الآمال حذرة في ظل سجل طويل من الاتفاقات غير المكتملة والانقسامات الإقليمية، ما يجعل نجاح هذا المسار مرهوناً بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات حقيقية تفضي إلى سلام مستدام.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com