محمد كارم: مونديال 2026 يعيد تعريف القوة الناعمة ويقود اقتصاد التجربة العالمي

(ملخص)

يرى الخبير السياحي محمد كارم أن مونديال 2026 تجاوز كونه بطولة رياضية ليصبح منصة عالمية للقوة الناعمة واقتصاد التجربة، توظفها الدول لتعزيز صورتها الدولية، وجذب الاستثمارات، وتنشيط السياحة. ويؤكد أن القيمة الحقيقية للبطولة تكمن في إرثها الاقتصادي والسياحي، مدعومة بالإعلام الرقمي والتكنولوجيا، بما يجعل النجاح يقاس بقدرة الدول على تحويل الحدث إلى مكاسب تنموية مستدامة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.

 

لم يعد كأس العالم مجرد بطولة رياضية لتحديد بطل العالم، بل تحول إلى منصة عالمية تتقاطع فيها السياحة والاقتصاد والثقافة والتكنولوجيا، لتصبح الرياضة أداة استراتيجية تعزز القوة الناعمة وتعيد تشكيل الصورة الذهنية للدول. وفي هذا السياق، يؤكد الخبير السياحي محمد كارم أن مونديال 2026 يجسد هذا التحول بصورة غير مسبوقة، حيث أصبحت قيمة البطولة تقاس بإرثها الاقتصادي والسياحي والاستثماري أكثر من نتائجها داخل المستطيل الأخضر.

ويرى كارم أن كأس العالم بات مشروعًا تنمويًا متكاملًا، يمنح الدول المستضيفة فرصة لتعزيز مكانتها الدولية، وجذب الاستثمارات، وتنشيط قطاع السياحة، وإبراز قدراتها التنظيمية أمام مليارات المتابعين حول العالم، بما يجعل الحدث أحد أبرز أدوات الدبلوماسية الاقتصادية والقوة الناعمة.

ويشير إلى أن حفلي الافتتاح والختام لم يعودا مجرد عروض ترفيهية، بل أصبحا جزءًا من استراتيجية بناء العلامة الوطنية (Nation Branding)، عبر توظيف الثقافة والتراث والفنون والتكنولوجيا لتقديم هوية الدولة المضيفة بصورة حديثة، بما يسهم في ترسيخ صورتها الدولية وتحفيز السياحة والاستثمار.

ويؤكد أن المونديال تجاوز مفهوم المنافسة الرياضية ليصبح أكبر ملتقى ثقافي عالمي، حيث تتحول المدن المستضيفة إلى منصات للتواصل بين الشعوب، فيما تسهم مهرجانات المشجعين والفعاليات المصاحبة في تقديم صورة حضارية تعزز التقارب الثقافي وتكسر الصور النمطية عن الدول.

ويضيف أن النجاح الحقيقي في استضافة البطولة لا يقاس فقط بكفاءة التنظيم، بل بقدرة الدولة على تحويل الحدث إلى إرث مستدام من خلال تطوير المطارات، وشبكات النقل، والبنية الفندقية، والمدن الذكية، وهي استثمارات تستمر في دعم الاقتصاد والسياحة لسنوات بعد انتهاء البطولة.

ويلفت كارم إلى أن الإعلام الرقمي أصبح شريكًا رئيسيًا في صناعة القيمة، بعدما تحول المشجع إلى صانع محتوى وسفير غير مباشر للدولة المضيفة، فيما عززت التطبيقات الذكية والخدمات الرقمية مفهوم اقتصاد التجربة عبر تحسين تجربة الزائر وزيادة إنفاقه طوال فترة إقامته، بما يرفع العائد الاقتصادي للبطولة.

ويختتم كارم بالتأكيد على أن مونديال 2026 يمثل مرحلة جديدة في صناعة الرياضة العالمية، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على الفوز بالكأس، بل أصبحت سباقًا على كسب ثقة العالم، وتعزيز القوة الناعمة، وصناعة إرث اقتصادي وسياحي وتنموي مستدام يرسخ مكانة الدول على الساحة الدولية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com