من الرياضة إلى البناء: قصة النمو القادمة في دبي تُبنى داخل المستودعات
بقلم: آنا مورغنسترن، الرئيسة التنفيذية لمجموعة "ذا سبيس 14 إستيت".

أمضت آنا مورغنسترن السنوات الأخيرة في تأسيس مشاريع قد تبدو مختلفة تماماً على الورق، بدءاً من منشأة رياضية واستوديو لإنتاج المحتوى والبث، وصولاً إلى شركة للاستشارات الضريبية. أما مشروعها الأحدث، The Space 14 Estate، وهو مجمّع صناعي يضم 14 وحدة في مجمع دبي للاستثمار، فقد يكون أكثر مشاريعها طموحاً، رغم أنه بعيد عن الأضواء.
جلسنا معها للحديث عن سبب انتقال رائدة الأعمال، المعروفة بمشاريعها في قطاعي الرياضة والإعلام، إلى مجال التطوير العقاري الصناعي، ولماذا ترى أن الوقت الحالي هو الأنسب لهذه الخطوة.
لطالما عُرفتِ بمشروعي Space SPORTS وSpace LIVE Productions في مجالي الرياضة والإعلام. ما الذي دفعك إلى دخول قطاع العقارات الصناعية؟
الحاجة، بصراحة، كانت الدافع الأكبر أكثر من الطموح.
كنت ألتقي باستمرار بأصحاب أعمال في قطاعات الخدمات اللوجستية، وتنفيذ طلبات التجارة الإلكترونية، والتصنيع الخفيف، وكانوا يواجهون صعوبة في العثور على مستودعات تناسب احتياجات أعمالهم الفعلية.
معظم ما كان متاحاً في السوق كان إما قديماً جداً، أو صغيراً جداً، أو مصمماً وفق مواصفات تعود إلى عقد مضى، ولم يعد يلبي احتياجات العمليات الحديثة، مثل الارتفاع الداخلي المناسب، والبنية التحتية الكهربائية القوية، وسهولة وصول الشاحنات.
لم أخطط لأن أصبح مطوّرة عقارية. كنت ببساطة أحاول حل مشكلة ظللت أسمع عنها مراراً وتكراراً في هذه اللقاءات.
أخبرينا عن المشروع.
يقع The Space 14 Estate في المنطقة الثانية من مجمع دبي للاستثمار (DIP 2)، وهو، كما يوحي اسمه، يضم أربعة عشر مستودعاً موزعة على مبنيين صناعيين، يفصل بينهما طريق وصول داخلي بعرض 9 أمتار.
تتراوح مساحة كل وحدة تقريباً بين 320 و370 متراً مربعاً، مع ارتفاع داخلي صافٍ يبلغ 10 أمتار، وهو أمر بالغ الأهمية للمستأجرين الذين يرغبون في إنشاء طابق ميزانين داخل المستودع.
كما حرصنا على أن تكون الجدران الداخلية الفاصلة قابلة للإزالة، بحيث يتمكن المستأجر من إعادة تهيئة المساحة وفق احتياجاته، بدلاً من أن يكون مقيداً بمخطط داخلي ثابت وضعه شخص آخر.
بدأت أعمال الإنشاء في يوليو 2026، ونستهدف استكمال المشروع بحلول سبتمبر 2027.
لماذا اخترتِ مجمع دبي للاستثمار تحديداً؟
الموقع والبنية التحتية، بهذا الترتيب.
يقع المشروع على بُعد نحو 12 كيلومتراً من كل من طريق الشيخ محمد بن زايد وطريق الإمارات، وعلى مسافة تقارب 18 كيلومتراً من ميناء جبل علي، ونحو 30 كيلومتراً من مطار آل مكتوم الدولي.
بالنسبة إلى مشغّل ينقل الشحنات يومياً، فهذه ليست مجرد أرقام تُذكر في كتيب تعريفي، بل هي جزء أساسي من الجدوى التجارية للمشروع بأكمله.
أفضل أن أبني في موقع تكون فيه الأرقام منطقية، بدلاً من اختيار موقع يبدو جميلاً في الصور.
ما أنواع الشركات التي تتوقعين أن تشغل هذه الوحدات؟
مشغلو الخدمات اللوجستية والتخزين، وشركات تنفيذ طلبات التجارة الإلكترونية، والتوزيع، والتصنيع الخفيف. كما تلقينا اهتماماً من مختبرات وشركات ترغب في اعتماد تصاميم تجمع بين صالات العرض والمكاتب.
سيتم تسليم الوحدات بحالتها الإنشائية الأساسية (Shell Condition)، حتى يتمكن المستأجرون من تجهيزها وفق متطلبات عملياتهم الخاصة، بدلاً من الاضطرار إلى تكييف أعمالهم مع تصميم جاهز وضعناه نحن.
وعلى صعيد المواصفات الفنية، تتميز كل وحدة بما يلي:
- عزل حراري للسقف والجدران الخارجية.
- فتحات إضاءة علوية في السقف (Skylights).
- دورة مياه خاصة.
- باب مقطعي بعرض 4 أمتار.
- أرضية خرسانية مسلحة بسماكة 150 ملم.
- رفع مستوى الأرضيات للحد من مخاطر تسرب المياه.
- نظام حماية تلقائي من الحرائق، إلى جانب نظام رشاشات مياه يغطي جميع أنحاء المجمع.
- محطة محولات كهربائية مخصصة.
- خمسة مواقف سيارات مخصصة لكل وحدة، إضافة إلى مساحتين مخصصتين للتحميل أو الزوار.
قد لا يبدو أي من هذه العناصر استثنائياً بمفرده، لكن اجتماعها معاً هو ما يصنع الفرق بين مستودع تستأجره فحسب، ومستودع يمكنك أن تدير منه عملية تجارية متكاملة بكفاءة.
يحظى قطاع العقارات الصناعية في دبي باهتمام متزايد في الآونة الأخيرة. ما العوامل التي تقف وراء هذا الاهتمام، من وجهة نظرك؟
التجارة الإلكترونية، في المقام الأول، ولا أعتقد أن هذا الاتجاه سيتباطأ قريباً.
لقد تجاوز حجم حركة البضائع عبر الإمارة بكثير القدرة الاستيعابية لمساحات التخزين التي أُنشئت لتلبية احتياجات السوق قبل عقد من الزمن.
اليوم، هناك مشغّلون يحتاجون إلى ارتفاعات داخلية مناسبة للأتمتة وإنشاء طوابق ميزانين للتخزين، وقدرة كهربائية كافية لتشغيل سلاسل التبريد أو عمليات التصنيع الخفيف، إضافة إلى ضرورة القرب الفعلي من الموانئ، وليس الاكتفاء بأن يكون الموقع قريباً منها على الخريطة.
منذ عدة سنوات، كان السوق يعبّر عن حاجته إلى مساحات صناعية مصممة خصيصاً لهذه المتطلبات، ولكن بهدوء. وأعتقد أن ما تغيّر اليوم هو أن عدداً كافياً من المشغّلين بدأوا بالتعبير عن هذه الاحتياجات بوضوح، إلى درجة دفعت المطورين أخيراً إلى الإصغاء.
كيف ينسجم هذا المشروع مع Space SPORTS وSpace LIVE وأعمالك في الاستشارات الضريبية؟ تبدو هذه المجالات مختلفة جداً عن بعضها.
قد تبدو مختلفة من الخارج، لكن الفكرة الأساسية واحدة تماماً:
بناء البنية التحتية التي تمكّن الآخرين من تحقيق طموحاتهم.
يمنح Space SPORTS الفرق مساحة لبناء ثقافتها، ويوفر Space LIVE للعلامات التجارية وسيلة للظهور والتواصل مع الجمهور. أما الاستشارات الضريبية، فتمنح المؤسسين وضوحاً مالياً يساعدهم على النمو من دون مفاجآت.
أما The Space 14 Estate، فيمنح المشغّلين قاعدة مادية متينة يمكنهم من خلالها إدارة أعمالهم فعلياً.
أنا لا أنوّع مشاريعي لمجرد التنويع، بل أختار كل مشروع بهدف سد فجوة من النوع نفسه، ولكن في قطاع مختلف.
ما النصيحة التي تقدمينها لرواد الأعمال الذين يفكرون في دخول مجال العقارات كخطوة تالية؟
لا تبنِ ما هو الأسهل، بل ابنِ ما يخبرك السوق بأنه يفتقده.
أمضيت وقتاً أطول في الاستماع إلى المشغّلين وهم يشرحون ما يزعجهم في المستودعات الحالية، مقارنة بالوقت الذي أمضيته في دراسة المخططات المعمارية.
المواصفات الفنية لمشروع The Space 14 Estate جاءت نتيجة مباشرة لتلك الحوارات، لا نتيجة الاعتماد على قالب صناعي عام وجاهز.
وهذا، في رأيي، هو النوع الوحيد من البحث الذي يهم فعلاً في هذا القطاع.
يجري حالياً إنشاء The Space 14 Estate في مجمع دبي للاستثمار (DIP 2)، ومن المستهدف استكمال المشروع بحلول سبتمبر 2027.

التعليقات مغلقة.