نهاية مهمة اليونيفيل تقترب.. لبنان أمام اختبار أمني وخيارات أممية لما بعد الانسحاب

يدخل الجنوب اللبناني مرحلة مفصلية مع اقتراب انتهاء تفويض قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، وسط تحذيرات من أن يؤدي الانسحاب الدولي إلى فراغ أمني، في وقت تتباين فيه الرؤى بشأن الجهة التي ستتولى المسؤولية على الأرض والآلية التي يمكن اعتمادها لضمان الاستقرار.

 

وكان مجلس الأمن قد قرر أن يكون التمديد الأخير لمهمة اليونيفيل حتى 31 ديسمبر المقبل، على أن تتوقف عملياتها في هذا التاريخ، قبل أن يبدأ انسحاب منظم للقوات خلال عام 2027 بالتنسيق والتشاور مع الحكومة اللبنانية.

 

وفي بيروت، تتزايد الدعوات إلى الإسراع في تعزيز قدرات الدولة اللبنانية والجيش، بما يسمح بتولي المسؤوليات الأمنية والعسكرية في الجنوب، فيما تبرز في المقابل مواقف دولية، وفي مقدمتها الموقف الأميركي، تدفع باتجاه أن يتولى الجيش اللبناني هذه المهمة دون وجود قوة دولية بديلة.

 

وقال عضو مجلس النواب اللبناني مارك ضو إن إنهاء مهمة اليونيفيل قبل استكمال تمكين الدولة اللبنانية وجيشها من بسط سيطرتهما الكاملة على الجنوب قد يمثل خطوة إلى الوراء، داعياً إلى تسريع دعم الحكومة وتمكين مؤسساتها العسكرية من أداء دورها بإمكاناتها الذاتية، بما ينسجم مع اتفاق الطائف ويعزز حصر السلاح بيد الدولة.

وأشاد ضو بالدول التي تقدم دعماً للجيش اللبناني، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم في ظل المرحلة الحساسة التي يمر بها الجنوب.

 

من جانبه، حذر الخبير العسكري اللبناني ناجي ملاعب من أن لبنان لن يحصل على دعم دولي كافٍ ما لم يثبت قدرته على تنفيذ قراراته داخلياً، مشيراً إلى أن عدداً من قرارات الحكومة لم يتحول بعد إلى إجراءات ميدانية واضحة.

 

ودعا ملاعب إلى إعلان حالة طوارئ في الجنوب، بما يتيح للجيش اللبناني توسيع نطاق مهامه والتعامل ميدانياً مع ملف سلاح حزب الله، بالتوازي مع العمل على حماية المنطقة ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.

 

وأشار إلى أن رئيس الحكومة اللبنانية كان قد أعلن في الثاني من مارس الماضي قراراً يقضي ببدء الجيش تنفيذ مهامه فوراً، قبل أن يوضح قائد الجيش بعد يومين أن استمرار الأعمال القتالية يعرقل التنفيذ.

 

وفي هذا السياق، يظل مستقبل الوجود الدولي في الجنوب مرتبطاً بمسار المشاورات داخل الأمم المتحدة. وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد طرح، في رسالة إلى مجلس الأمن في الأول من يونيو الماضي، ثلاثة خيارات لوجود أممي محتمل بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، تتراوح أعداد المشاركين فيها بين 1980 و3370 و5525 فرداً، وتضم بدائل تبدأ من مراقبين غير مسلحين وصولاً إلى قوات حماية.

 

ولم يحسم مجلس الأمن حتى الآن طبيعة الترتيب الذي سيخلف اليونيفيل، فيما تتواصل المشاورات في نيويورك بشأن صيغة تضمن عدم تحول الانسحاب الدولي إلى فراغ أمني في جنوب لبنان.

وتتجه الأنظار خلال الفترة المقبلة إلى قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ قراراتها وتمكين الجيش من فرض سلطة الدولة، في ظل ضغوط دولية متزايدة لحصر السلاح في المؤسسات الرسمية، بالتزامن مع استمرار التوترات الأمنية على الحدود الجنوبية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com