واشنطن تحشد أوروبا لخنق اقتصاد إيران.. العزلة الاقتصادية تتحول إلى جبهة غربية موحدة
دخل الضغط الاقتصادي على إيران مرحلة جديدة، مع إعلان الولايات المتحدة انضمام الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى حملتها الهادفة إلى تجفيف مصادر تمويل طهران وتشديد عزلتها عن النظام المالي العالمي، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من ساحات القتال إلى أدوات المال والتجارة والطاقة.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الاتحاد الأوروبي انضم إلى العملية الأميركية المعروفة باسم «العزلة الاقتصادية» (Economic Outcast)، مؤكداً أن واشنطن وحلفاءها لن يتوقفوا عن ملاحقة القنوات التي تستخدمها إيران لتمويل برامجها النووية والعسكرية وشبكاتها الإقليمية.
ويأتي التحرك الأوروبي في وقت تسعى فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى تحويل العقوبات إلى منظومة ضغط دولية واسعة، بدلاً من اقتصارها على الإجراءات الأميركية، مستفيدة من ثقل الاتحاد الأوروبي في التجارة والتمويل العالميين.
وأكد الاتحاد الأوروبي استعداده لتشديد إجراءاته ضد إيران، مشيراً إلى أنه فرض بالفعل عقوبات واسعة لمنع طهران من استغلال الاقتصاد والنظام المالي العالمي، كما أعلن استعداده لاتخاذ تدابير إضافية لحماية أمنه ومصالحه وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
سلاح المال في مواجهة سلاح الحرب
وتراهن واشنطن على أن الضغط المالي المتزايد يمكن أن يفرض على طهران كلفة اقتصادية أكبر من قدرتها على التحمل، خصوصاً مع تراجع قدرة إيران على الوصول إلى العملات الأجنبية والأسواق الدولية وتضرر صادراتها النفطية.
وكثفت وزارة الخزانة الأميركية خلال الأيام الماضية تحركاتها ضد المؤسسات والشبكات المرتبطة بالاقتصاد الإيراني، فيما قال بيسنت إن واشنطن تتوقع فرض عقوبات إضافية بصورة دورية، بما في ذلك إجراءات تستهدف مؤسسات مالية قد تتعامل مع الأموال الإيرانية.
وتشير تقديرات حديثة إلى أن الضغوط الأميركية بدأت تنعكس بصورة حادة على الاقتصاد الإيراني، مع تراجع صادرات النفط وهبوط العملة المحلية وارتفاع التضخم، فضلاً عن صعوبة الوصول إلى التمويل الدولي وتعقد حركة التجارة.
لكن الرهان الأميركي يواجه اختباراً صعباً؛ إذ لا تزال إيران قادرة على الحفاظ على علاقات اقتصادية مع شركاء رئيسيين، فيما تؤكد طهران أن لديها احتياطيات وقدرة مالية تمكنها من مواجهة العقوبات، رغم اعترافها بتداعيات الضغوط والحصار.
هرمز.. الاقتصاد تحت تهديد الجغرافيا السياسية
وتتزامن الحرب المالية مع استمرار التوتر العسكري حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم ممرات الطاقة والتجارة البحرية في العالم، ما يجعل أي تصعيد في المنطقة ذا انعكاسات مباشرة على أسواق النفط والشحن والتأمين.
ومع استمرار الهجمات المتبادلة والاضطرابات المرتبطة بحركة السفن، ارتفعت المخاوف من أن تتحول أزمة إيران الاقتصادية إلى أزمة طاقة عالمية، وهو ما يفسر حساسية الأسواق تجاه أي تطور عسكري أو دبلوماسي في المنطقة.
هل تنجح العزلة الاقتصادية في كسر الجمود
وتحاول واشنطن استخدام الضغوط الاقتصادية كذراع موازية للحملة العسكرية، بعدما وصلت المواجهة مع إيران إلى حالة من الجمود دون اختراق دبلوماسي واضح.
ويرى مراقبون أن انضمام الاتحاد الأوروبي يمنح الاستراتيجية الأميركية وزناً أكبر، لكنه لا يضمن بالضرورة تحقيق تنازلات إيرانية سريعة، خصوصاً في ظل استمرار طهران في تحدي الضغوط الأميركية واحتفاظها بشركاء تجاريين خارج المنظومة الغربية.
وأكد الاتحاد الأوروبي في المقابل أن الضغط الاقتصادي يجب أن يترافق مع مسار دبلوماسي، مشدداً على ضرورة التوصل إلى تسوية سلمية، وخفض التصعيد، واستعادة الاستقرار الإقليمي وضمان حرية الملاحة والعبور الآمن عبر مضيق هرمز.
وبذلك، تبدو المواجهة الأميركية الإيرانية أمام معادلة أكثر تعقيداً: واشنطن تضيق الخناق المالي، وأوروبا تنضم إلى جبهة العقوبات، بينما تبقى طهران متمسكة بأوراقها العسكرية والاقتصادية، في انتظار اختبار أي طرف سيكون أول من يدفع ثمن استمرار الصراع.
التعليقات مغلقة.