21.5 مليون يورو تضع سفارة فرنسا في بغداد أمام القضاء.. ورثة عائلة يهودية يفتحون ملفاً عمره نصف قرن

دخلت قضية مبنى السفارة الفرنسية في بغداد مرحلة قضائية جديدة، بعدما رفع ورثة مالكي العقار، المنحدرين من عائلة يهودية عراقية، دعوى في باريس ضد الدولة الفرنسية للمطالبة بنحو 21.5 مليون يورو، في نزاع يعود إلى عقود مضت ويتعلق بحقوق ملكية وإيجارات تقول العائلة إنها لم تحصل عليها منذ أكثر من 50 عاماً.

 

وتعود ملكية المبنى إلى الشقيقين عزرا وخضوري لاوي، اللذين غادرا العراق إلى كندا في أربعينيات القرن الماضي، قبل أن تبرم السفارة الفرنسية عقد إيجار معهما عام 1964 لاستخدام العقار مقراً لها.

 

غير أن المشهد تغير لاحقاً، بعدما صادرت السلطات العراقية ممتلكات تعود ليهود غادروا البلاد، لتدخل السفارة الفرنسية في ترتيبات إيجار جديدة مع السلطات العراقية، وهو ما أصبح محور النزاع الحالي بين باريس وورثة المالكين الأصليين.

 

ويقول المدعون إن المطالبة المالية تشمل إيجارات غير مدفوعة لأكثر من خمسة عقود، إلى جانب تعويض عن أضرار معنوية، معتبرين أن استمرار استخدام فرنسا للعقار لا يلغي حقوق المالكين التاريخيين وورثتهم.

 

فرنسا: العقار خضع لتشريعات عراقية

 

في المقابل، أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أن الإدارة الفرنسية لجأت إلى إبرام عقود إيجار مع السلطات العراقية بعدما حُرم المالكون التاريخيون من أصولهم العقارية بموجب التشريعات العراقية التي استهدفت اليهود الذين غادروا العراق.

 

لكن محامي الورثة، جان بيار مينيار وعمران غيرمي، يدفعان بأن استخدام المبنى لمهام دبلوماسية فرنسية لا يحسم مسألة الملكية، وسبق لمينيار أن وصف الوضع بأنه إشغال لمبنى لا تملكه الجمهورية الفرنسية.

 

نزاع يتجاوز العقار

 

وتكتسب القضية حساسية خاصة لارتباطها بملف الممتلكات اليهودية التي صودرت في العراق خلال موجات هجرة اليهود العراقيين، لتتحول ملكية عقار تستخدمه دولة أجنبية منذ عقود إلى نزاع قانوني يتقاطع فيه التاريخ مع المسؤولية القانونية والحقوق المالية.

 

وكان الورثة قد لجأوا إلى القضاء الإداري الفرنسي في مايو 2024، قبل أن يطلب محاموهم تسريع النظر في القضية في فبراير 2025. وفي تطور لاحق، رفضت المحكمة الإدارية في باريس اختصاص القضاء الإداري للنظر في النزاع، ما دفع أصحاب الحقوق إلى الاستئناف أمام محكمة الاستئناف الإدارية في باريس.

 

وتضع الدعوى باريس أمام اختبار قانوني ودبلوماسي معقد: هل تتحمل فرنسا تبعات استمرارها في استخدام عقار تقول عائلة عراقية يهودية إن ملكيته انتُزعت منها، أم أن العقود التي أبرمتها مع السلطات العراقية تحسم مسؤوليتها القانونية؟ وهي مسألة ستبقى رهن المسار القضائي الفرنسي.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com