562 نوعاً تحت الحماية.. كيف تحول دبي صحراءها إلى محرك للسياحة البيئية
تراهن دبي على السياحة البيئية كأحد المسارات الواعدة لتنويع منتجاتها السياحية، مستندة إلى ثروة طبيعية تمتد من الصحراء إلى المحميات، وفي مقدمتها محمية دبي الصحراوية التي تمثل نموذجاً لدمج حماية البيئة مع النشاط السياحي المستدام.
وتغطي المحمية نحو 225 كيلومتراً مربعاً، أي ما يقارب 5% من مساحة إمارة دبي، وتضم منظومة بيئية غنية تحتوي على 562 نوعاً من الكائنات الحية، ما يجعلها أحد أبرز الأصول الطبيعية التي يمكن توظيفها في دعم السياحة القائمة على الطبيعة.
وتشير بيانات منشورة عن المحمية إلى أنها استقبلت أكثر من 238 ألف زائر خلال عام 2019، عبر تجارب شملت رحلات السفاري والقيادة على الكثبان والتعرف على الحياة البرية والتراث الصحراوي، مع تخصيص الأنشطة السياحية ضمن ضوابط تهدف إلى حماية النظام البيئي.
562 نوعاً.. ثروة قابلة للتنمية
وتضم المحمية 142 نوعاً من الطيور و22 نوعاً من الثدييات و28 نوعاً من الزواحف و298 نوعاً من اللافقاريات، إضافة إلى 72 نوعاً من النباتات، بما يوفر قاعدة طبيعية واسعة لتطوير تجارب السياحة البيئية والبرامج التعليمية والبحثية.
وتبرز من بين الأنواع التي تؤويها المحمية حيوانات صحراوية ذات قيمة بيئية وسياحية، وفي مقدمتها المها العربي وغزال الريم وغزال الدماني، إلى جانب طيور مثل الحبارى والبومة النسارية والنسر ذي الرأس المجعد، فضلاً عن أنواع ذات أهمية إقليمية مثل قط غوردون البري والضب المصري.
ولا تتوقف القيمة الاقتصادية عند أعداد الأنواع، إذ توفر المحمية مجموعة من الموائل الطبيعية تشمل الكثبان الرملية والسهول الحصوية وغابات الغاف، ما يتيح تنويع التجارب المقدمة للزوار ويعزز جاذبية الصحراء كمنتج سياحي مستدام.
حماية الطبيعة.. استثمار طويل الأجل
وأكد أحمد محمد بن ثاني، المدير العام لهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، أن المحميات الطبيعية تمثل استثماراً طويل الأمد في رأس المال الطبيعي للإمارة، موضحاً أن دورها يتجاوز حماية الأنواع إلى تعزيز مرونة النظم البيئية في مواجهة التغير المناخي ودعم أهداف الاستدامة.
وتعكس هذه الرؤية تحولاً في مفهوم الاستثمار البيئي، بحيث تصبح حماية الموارد الطبيعية جزءاً من منظومة اقتصادية أوسع، تستفيد من الطبيعة دون استنزافها، وتوفر في الوقت نفسه فرصاً للسياحة والتعليم والبحث العلمي والتوعية البيئية.
السياحة البيئية.. منتج سياحي بقيمة مضافة
وتمنح المحمية دبي فرصة لتعزيز مكانتها كوجهة عالمية لا تقتصر على السياحة الحضرية والترفيهية، بل تمتد إلى تجارب الطبيعة والحياة البرية، خصوصاً مع تزايد اهتمام المسافرين عالمياً بالوجهات التي تجمع بين الترفيه والاستدامة.
ويقوم النموذج على معادلة واضحة: حماية البيئة أولاً، ثم تطوير النشاط السياحي ضمن قدرتها الاستيعابية، بما يحافظ على الموائل والأنواع ويضمن استمرار المورد الطبيعي الذي تستند إليه التجربة السياحية.
وبذلك تتحول محمية دبي الصحراوية من مساحة مخصصة للحفاظ على الحياة الفطرية إلى أصل اقتصادي وبيئي طويل الأجل، يجمع بين صون التنوع البيولوجي، وتنشيط السياحة المستدامة، وتعزيز الوعي البيئي، بما يدعم توجه دبي نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
التعليقات مغلقة.