د.يسري الشرقاوي: الحرب تضع الاقتصاد المصري أمام اختبار صعب بين صدمة الطاقة وضغوط التجارة والاستثمار
في ظل التحولات المتسارعة التي فرضها اندلاع الحرب وتطورها خلال الساعات الأولي، يبرز البعد الاقتصادي كأحد أخطر انعكاسات المشهد الإقليمي والدولي. وفي تصريحاته “لمجلة استثمارات الإماراتية”، يؤكد الدكتور يسرى الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن المنطقة انتقلت من مرحلة التوتر السياسي إلى مرحلة الصدمة الاقتصادية المباشرة، وهو ما يستوجب قراءة مزدوجة: آنية لآثار الحرب المباشرة، واستراتيجية لامتداداتها طويلة الأجل على الاقتصاد المصري والإقليمي.
ومن هذا المنطلق، يقدم الشرقاوي رؤية تحليلية شاملة حول تداعيات الحرب على الطاقة، التجارة، الاستثمار، والسياحة، محذرًا من انعكاساتها العميقة على موازنة الطاقة المصرية، حركة الصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، بما يفرض ضرورة التحرك السريع لإعادة التموضع الاقتصادي وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية.
وفي هذا المجال يقول الدكتور يسرى الشرقاوى مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الاعمال المصريين الافارقة في تصريحاته لمجلة استثمارات الإماراتية أن اندلاع الحرب وتطورها خلال الساعات الأولى يعكس انتقال المنطقة من مرحلة التوتر السياسي إلى مرحلة الصدمة الاقتصادية المباشرة، وهو ما يستوجب قراءة مزدوجة للمشهد: قراءة آنية لآثار الحرب المباشرة، وأخرى استراتيجية لامتداداتها طويلة الأجل على الاقتصاد المصري والإقليمي.
ويؤكد أن الارتفاع المتوقع في أسعار النفط والغاز بنسبة قد تصل إلى 20–30% خلال الأسبوع الأول لا يمثل مجرد ضغط سعري عابر، بل يهدد بخلل هيكلي في موازنة الطاقة المصرية، مع احتمالات اضطرارية لإعادة تسعير الطاقة محليًا. وفي حال استمرار الحرب، فإن سيناريو نقص الإمدادات أو تعطل بعض محطات الكهرباء سيبقى احتمالًا قائمًا، بما يحمله من انعكاسات على الإنتاج والنشاط الاقتصادي.
ويضيف أن الذهب، كملاذ آمن تقليدي في أوقات الأزمات، مرشح لارتفاعات متسارعة، وهو ما قد يفاقم الضغوط على الجنيه والسيولة المحلية، ويؤثر سلبًا في القوة الشرائية ويعيد تشكيل أنماط الادخار والاستهلاك
وفي ما يتعلق بالتجارة الخارجية، يحذر الشرقاوي من أن منطقة الخليج تمثل ركيزة أساسية للصادرات المصرية، وأن أي انكماش بنسبة قد تصل إلى 50% في تلك الأسواق ستكون له تداعيات مباشرة على ما يقرب من 35% من إجمالي إيرادات الصادرات المصرية من المنطقة، وهو ما يفرض ضرورة التحرك السريع لتنويع الأسواق وتعزيز الحضور في أفريقيا وأوروبا الشرقية
كما يشدد على أن قناة السويس تمثل نقطة حساسة في معادلة الحرب، سواء بفعل المخاطر الأمنية في باب المندب أو تباطؤ التجارة العالمية، الأمر الذي قد يعيد سيناريو خسائر بمليارات الدولارات كما حدث سابقًا، وهو ما يضغط على موارد النقد الأجنبي
وبالنسبة لتحويلات المصريين بالخارج، يرى أن اعتماد نحو 65% منها على دول الخليج يجعلها عرضة للتأثر المباشر في حال تباطؤ اقتصادي أو اضطرابات مالية هناك، ما قد ينعكس على الاستهلاك المحلي والاستقرار النقدي
ويضيف أن تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن يمثلان تهديدًا مزدوجًا: ارتفاع التضخم نتيجة نقص المعروض، وتراجع القدرة التصديرية بسبب صعوبات الحصول على مدخلات الإنتاج، وهو ما قد يؤثر أيضًا في الأسواق الأوروبية التي تستورد جزءًا من احتياجاتها من مصر.
أما على مستوى الاستثمار، فيؤكد الشرقاوي أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة من دول الخليج، مع احتمالات تأجيل أو إعادة جدولة بعض المشروعات الكبرى، ما يفرض ضرورة توفير حوافز وضمانات إضافية للحفاظ على ثقة المستثمرين
ويختتم بأن المشهد العالمي بأكمله مرشح لإعادة تشكيل اقتصادي، في ظل ضغوط الطاقة على الصين، واستمرار تداعيات الحرب الروسية–الأوكرانية، واضطرابات بعض مناطق أفريقيا، ما يعني أن الاقتصاد العالمي يدخل مرحلة إعادة توزيع أدوار ومراكز قوة. ومن ثمّ، فإن التحدي أمام مصر لا يقتصر على إدارة الأزمة، بل يمتد إلى استثمار التحولات الجارية لإعادة تموضعها اقتصاديًا وتعزيز شراكاتها الإقليمية والأفريقية ضمن رؤية أكثر تنوعًا ومرونة
وفي قطاع السياحة، يحذر من أن أي اضطراب أمني أو تراجع في حركة الطيران سيؤثر مباشرة على عائدات القطاع، خصوصًا السياحة الخليجية التي تمثل شريحة إنفاق مرتفعة، فضلًا عن احتمالات إلغاء الحجوزات من الأسواق العالمية
التعليقات مغلقة.