د.بسام أبو عبدالله: الحرب على إيران غيّرت قواعد تسعير الطاقة وأدخلت الاقتصاد العربي مرحلة مخاطر دائمة
في لحظة فارقة من تاريخ المنطقة، ومع الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران وردّها المباشر في 28 شباط 2026، يبرز البعد الاقتصادي كأحد أخطر انعكاسات التصعيد. وفي حديثه” لمجلة استثمارات الإماراتية”، يؤكد الدكتور بسام أبو عبدالله، أستاذ العلاقات الدولية، أن ما يجري لا يمكن اعتباره مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحوّل استراتيجي يعيد صياغة قواعد اللعبة في أسواق الطاقة والتجارة العالمية. ويرى أن «علاوة المخاطر الجيوسياسية» لم تعد ظرفًا عابرًا، بل أصبحت عنصرًا شبه دائم في تسعير النفط والغاز، ما يضع الاقتصادات العربية أمام مفارقة معقدة بين مكاسب قصيرة المدى للمصدّرين وضغوط تضخمية ومالية قاسية على المستوردين.
وبحسب الدكتور بسام أبو عبدالله أستاذ العلاقات الدولية في حديثه لمجلة استثمارات الإماراتية أن الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران في 28 شباط 2026، وما تبعه من رد إيراني مباشر، لا يمكن قراءته كتصعيد عسكري تقليدي محدود، بل كتحوّل استراتيجي في طبيعة المخاطر التي تحيط بالاقتصاد الإقليمي. ويؤكد أن ما تغيّر فعليًا ليس فقط مستوى التوتر، بل “قواعد اللعبة” التي تحكم أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
ويشير إلى أن ما يُعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» لم يعد عنصرًا ظرفيًا يزول مع تهدئة مؤقتة، بل بات مكوّنًا شبه دائم في تسعير النفط والغاز، خصوصًا في ظل تمركز نحو خُمس تجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز. وبرأيه، فإن حساسية الأسواق تجاه أي تهديد للممرات البحرية تعكس إدراكًا دوليًا بأن أمن الطاقة أصبح مرتبطًا مباشرة بالأمن العسكري، لا بالعرض والطلب فحسب.
ويضيف د. أبو عبدالله أن الدول العربية تجد نفسها أمام مفارقة معقدة فالدول المصدّرة قد تستفيد ماليًا من ارتفاع الأسعار على المدى القصير
بينما تواجه الدول المستوردة صدمة مزدوجة تتمثل في تضخم مستورد وضغوط على العملة والاحتياطيات
إلا أنه يحذّر من أن المكاسب الظرفية للدول المنتجة قد تتحول إلى خسائر استراتيجية إذا طال أمد الاضطراب، بسبب تراجع الاستثمارات، وارتفاع كلفة التأمين والشحن، وتباطؤ التجارة العالمية، وهو ما ينعكس في نهاية المطاف على الطلب الكلي على الطاقة
وفي ما يتعلق بالممرات الملاحية، يعتبر أن تراجع إيرادات قناة السويس وتزايد اللجوء إلى طرق بديلة يمثلان مؤشرًا خطيرًا على إعادة تشكيل خرائط التجارة العالمية، ولو بصورة مؤقتة. ويشدد على أن استمرار هذه الحالة قد يدفع الشركات العالمية إلى إعادة تقييم سلاسل الإمداد على أسس أمنية بحتة، ما يضع الدول العربية أمام تحدي الحفاظ على موقعها كمحور لوجستي عالمي
ويخلص الدكتور بسام أبو عبدالله إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب من صناع القرار في العالم العربي تبنّي مقاربة مزدوجة إدارة الصدمة الآنية بسياسات مالية ونقدية مرنة وتسريع التحول الهيكلي نحو تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الاستثمار في الطاقة البديلة، وسلاسل الإمداد الآمنة، وتقليل الانكشاف على المخاطر الجيوسياسية
وبحسب تقديره، فإن تداعيات هذه الحرب لا تمثل أزمة عابرة، بل محطة مفصلية في إعادة رسم العلاقة بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد في المنطقة، حيث يصبح الأمن عنصرًا حاكمًا في حسابات الاستثمار والنمو خلال السنوات المقبلة
التعليقات مغلقة.