«اصحى يا نايم وحد الدايم».. حكاية المسحراتي في ليالي رمضان

مع اقتراب موعد السحور في ليالي شهر شهر رمضان، يتردد في أحياء المدن والقرى صوت العبارة الشهيرة «اصحى يا نايم وحد الدايم»، التي يطلقها المسحراتي خلال جولاته قبيل الفجر لتنبيه الصائمين إلى وقت السحور وإضفاء أجواء روحانية على الليل الرمضاني.

ويعد المسحراتي أحد أبرز الرموز الشعبية المرتبطة بالشهر الفضيل في العالم الإسلامي، إذ يجوب الشوارع ليلاً مردداً أهازيج دينية وشعبية تختلف من بلد إلى آخر ومن حي إلى آخر، لكنها تتفق في هدف واحد هو إيقاظ الصائمين لتناول السحور قبل أذان الفجر.

وتعود تسمية «المسحراتي» إلى كلمة «السحر»، وهو الوقت الذي يسبق طلوع الفجر مباشرة، حين يتناول المسلمون وجبة السحور استعداداً للصيام. واشتقت من الفعل «سحّر»، أي أيقظ الناس في وقت السحر أو دعاهم إلى السحور، قبل أن يتحول اللفظ في الاستعمال الشعبي في مصر وبلاد الشام إلى «مسحراتي»، للدلالة على صاحب هذه المهنة.

ورغم بساطة مهمته، فإن جذور هذه الممارسة تعود إلى بدايات التاريخ الإسلامي، حيث تشير الروايات إلى أن الصحابي بلال بن رباح كان يؤذن ليلاً للتنبيه إلى اقتراب الفجر، بينما كان الصحابي عبد الله بن أم مكتوم يعلن دخول وقت الفجر، وفق روايات نقلها الصحابيان عبد الله بن عمر وعائشة بنت أبي بكر عن النبي محمد.

وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن أول تنظيم واضح لدور يشبه المسحراتي ظهر في العصر العباسي، خصوصاً في مصر، حيث يقال إن واليها آنذاك عنبسة بن إسحاق بن شمر كان يخرج ليلاً في شوارع الفسطاط داعياً الناس إلى السحور بقوله: «تسحروا فإن في السحور بركة».

كما تذكر روايات أخرى أن والياً عباسياً آخر هو إسحاق بن عقبة كان يطوف ليلاً من مدينة العسكر إلى جامع عمرو بن العاص لإيقاظ السكان، في ما يعكس اهتمام السلطات بتنظيم الحياة اليومية خلال رمضان.

ومع مرور الزمن تطورت مهنة المسحراتي، فبعد أن كان يحمل عصاً وقنديلاً، أصبح يحمل طبلة يدق عليها أثناء تجواله ليصل صوته إلى أكبر عدد من الناس. كما ارتبط به تقليد حمل الأطفال لفوانيس رمضان أثناء تجواله ليلاً وترديدهم الأهازيج الشعبية.

وحظيت شخصية المسحراتي بحضور واسع في الأدب والفن العربيين، ومن أبرز من تناولها الشاعر فؤاد حداد والملحن سيد مكاوي، اللذان قدما أعمالاً فنية أسهمت في ترسيخ صورة المسحراتي وإيقاعاته في الذاكرة الثقافية العربية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com