ضباب دبلوماسي يهدد مفاوضات إسلام آباد بين واشنطن وطهران وتل أبيب
تبدأ، السبت، في إسلام آباد جولة مفاوضات مرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، عقب الهدنة التي أُبرمت الأربعاء الماضي، وسط حالة من الغموض غير المسبوق بشأن تفاصيلها، ما دفع مراقبين لوصف المشهد بـ”الضباب الدبلوماسي”.
ورغم أهمية هذه المحادثات، لا تزال أسئلة أساسية بلا إجابات واضحة، تتعلق بتركيبة الوفود، وجدول الأعمال، وأهداف كل طرف، وهو ما يثير شكوكاً حول إمكانية انعقادها أو نجاحها.
وكانت السفارة الإيرانية في باكستان قد أعلنت وصول وفدها إلى العاصمة، قبل أن تحذف البيان سريعاً، مشيرة إلى “مشكلات” غير محددة، في مؤشر إضافي على هشاشة الترتيبات.
في المقابل، يواجه الجانب الأمريكي ارتباكاً مماثلاً، إذ من المفترض أن يقود الوفد نائب الرئيس جي دي فانس، إلا أن دونالد ترامب أثار شكوكاً بشأن مشاركته لأسباب أمنية، بالتزامن مع إعلان سلطات إسلام آباد عطلة رسمية، وهي خطوة غالباً ما ترتبط بإجراءات أمنية استثنائية.
عقبة الضمانات الأمنية
إحدى أبرز العقبات تتمثل في مطالبة طهران بضمانات بعدم استهداف وفدها خلال المفاوضات، خاصة في ظل سوابق اغتيالات طالت شخصيات مرتبطة بها. ويُرجّح خبراء أن تكون هذه النقطة شرطاً أساسياً لبدء أي حوار جدي.
خلافات على جدول الأعمال
الخلاف لا يقتصر على الترتيبات، بل يمتد إلى مضمون التفاوض نفسه، في ظل تضارب بين مقترح أمريكي من 15 نقطة وخطة إيرانية من 10 نقاط، إلى جانب تصريحات متباينة من ترامب، ما يعقّد تحديد أساس واضح للمحادثات.
ويرى محللون أن الفجوة بين مواقف الطرفين لا تزال واسعة، وأن التوفيق بينها سيكون تحدياً كبيراً، خصوصاً مع قضايا حساسة مثل النفوذ الإيراني في المنطقة والعقوبات الاقتصادية.
أدوار تفاوضية معقدة
على صعيد التمثيل، يُنظر إلى مشاركة جي دي فانس كخيار قد يساهم في تهدئة التوتر، نظراً لمواقفه الأقل تشدداً تجاه الصراع، في حين يرأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يُوصف بأنه يجمع بين الصرامة والبراغماتية.
ومع ذلك، يتوقع خبراء أن يلعب وزير الخارجية عباس عراقجي دوراً محورياً في المراحل اللاحقة، خاصة عند الدخول في تفاصيل أي اتفاق محتمل.
بداية صعبة لمسار طويل
ورغم وجود رغبة مشتركة مبدئية في وقف القتال، إلا أن تعقيدات الملفات المطروحة، واحتمالات تعثر المحادثات، تجعل هذه الجولة مجرد خطوة أولى في مسار تفاوضي طويل وشائك.
وفي ظل هذا “الضباب الدبلوماسي”، تبقى فرص تحقيق اختراق حقيقي محدودة، بينما يظل نجاح المفاوضات مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز الخلافات وتقديم تنازلات متبادلة.
التعليقات مغلقة.