مضيق هرمز يتحول إلى ورقة تفاوض استراتيجية وسط تصاعد التوترات
كشف تقرير حديث صادر عن مركز الخليج للأبحاث، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري حيوي، بل تحوّل في ظل الأزمة الراهنة إلى أداة ضغط استراتيجية تستخدمها إيران ضمن معادلة دقيقة تجمع بين التصعيد والتهدئة.
وأوضح التقرير، الذي أعدّه اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، أن طهران تتبع نهجاً قائماً على إبقاء المضيق مفتوحاً قانونياً، لكنه مهدد عسكرياً ومشروط سياسياً، ما يخلق حالة من عدم اليقين تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وأشار إلى أن هذا التوظيف لا يصل غالباً إلى حد الإغلاق الكامل، بل يعتمد على التقييد الانتقائي لحركة السفن أو التلويح بذلك، خصوصاً تجاه الناقلات المرتبطة – وفق الرؤية الإيرانية – بالدعم اللوجستي للوجود الأميركي في المنطقة، وهو ما يمنح إيران هامش مناورة أوسع في إدارة التصعيد.
في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على تعزيز حضورها البحري والجوي في المنطقة كأداة ردع، بهدف رفع كلفة أي محاولة لتعطيل الملاحة، وضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة عبر المضيق.
الخليج الأكثر تأثراً
وحذر التقرير من أن دول الخليج تبقى الطرف الأكثر تعرضاً لتداعيات هذه المعادلة، إذ لا يقتصر تأثير المضيق على صادرات النفط، بل يمتد إلى أمن الموانئ وسلاسل الإمداد والتأمين والاستثمار، إضافة إلى سمعة البيئة الاقتصادية واستقرار التدفقات التجارية.
وأكد أن أمن مضيق هرمز لم يعد ملفاً ملاحيّاً فقط، بل بات قضية أمن وطني شامل لدول المنطقة.
حصار بحري وضغوط اقتصادية
ولفت التقرير إلى أن استخدام إيران للمضيق يرتبط بمنظومة أوسع من الضغوط البحرية والاقتصادية المفروضة عليها، بما يشمل استهداف شبكات الشحن والتأمين والناقلات المرتبطة بتسويق النفط الإيراني خارج القنوات الرسمية.
وأوضح أن الإجراءات الأميركية الأخيرة ضد هذه الشبكات لا تندرج فقط ضمن العقوبات المالية، بل تهدف إلى تقليص قدرة إيران على تشغيل ما يُعرف بـ«أسطول الظل» في نقل النفط.
الغموض الاستراتيجي وإدارة المخاطر
وبيّن التقرير أن طهران تعتمد سياسة «الغموض الاستراتيجي» في تصريحاتها بشأن المضيق، عبر التدرج من السماح بحرية الملاحة إلى ربطها بسياقات أمنية وسياسية، وصولاً إلى التلويح بمراقبة السفن أو تقييدها.
وأشار إلى أن هذه الحالة الرمادية كفيلة بإرباك شركات الشحن والتأمين، التي تبني قراراتها على أسوأ السيناريوهات المحتملة، وليس على التصريحات المطمئنة.
مخاطر سوء التقدير
وحذر التقرير من أن البيئة الضيقة والمتوترة في المضيق تزيد من احتمالات سوء التقدير، حيث قد يؤدي حادث محدود – مثل استهداف غير مقصود أو رفض التفتيش – إلى تصعيد واسع يفقد الأطراف القدرة على التحكم في مساره.
توصيات خليجية
ودعا التقرير دول الخليج إلى تبني مقاربة شاملة لا تقتصر على حماية الممر، بل تشمل تقليل قابليته للابتزاز، عبر تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتكامل الصورة البحرية، ورفع جاهزية حماية البنية التحتية، وتطوير بدائل لسلاسل الإمداد، إلى جانب تعزيز التنسيق مع الشركاء الدوليين دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
واختتم التقرير بالتأكيد أن معادلة هرمز الحالية تقوم على توازن دقيق: إيران تسعى لرفع كلفة العبور دون استنزاف الورقة، فيما تحاول الولايات المتحدة فرض ردع مكثف دون الانجرار إلى حرب، في وقت تتحمل فيه دول الخليج العبء الأكبر من تداعيات هذه المواجهة غير المباشرة.
التعليقات مغلقة.