قمة بكين: ترامب وشي يفتتحان مرحلة تفاهم حذر وسط ملفات شائكة من إيران إلى تايوان
في قمة وُصفت بأنها من أهم اللقاءات الدبلوماسية بين القوتين العظميين، عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب اجتماعاً رفيع المستوى في قاعة الشعب الكبرى في العاصمة بكين، تناول ملفات سياسية واقتصادية وأمنية معقدة تمتد من الحرب في الشرق الأوسط إلى التوازنات في المحيط الهادئ.
وخلال اللقاء، أكد ترامب أن العلاقات بين واشنطن وبكين ستشهد “مستقبلاً رائعاً”، معرباً عن اعتزازه بصداقته مع الرئيس الصيني، ومشدداً على أن التعاون بين أكبر اقتصادين في العالم سيكون “أفضل من أي وقت مضى”.
من جانبه، قال شي إن الصين والولايات المتحدة “يجب أن تكونا شريكين لا خصمين”، مؤكداً أن التعاون بين البلدين يحقق مكاسب متبادلة، بينما تؤدي المواجهة إلى الإضرار بالمصالح المشتركة، في وقت وصف فيه الوضع الدولي بأنه يقف عند “مفترق طرق”.
وشهدت القمة مراسم استقبال رسمية في قاعة الشعب الكبرى، حيث صافح شي عدداً من المسؤولين الأمريكيين المرافقين للوفد، من بينهم وزير الدفاع بيتر هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يُعد من أبرز المنتقدين لسياسات بكين خلال فترة عمله في مجلس الشيوخ.
وتضمنت الزيارة برنامجاً بروتوكولياً واسعاً، يشمل مأدبة عشاء رسمية يقيمها الرئيس الصيني في قاعة الشعب الكبرى، إلى جانب زيارة مرتقبة لترامب إلى معبد السماء التاريخي، أحد أبرز مواقع التراث العالمي في الصين.
ووصل ترامب إلى بكين في زيارة تستمر يومين برفقة وفد اقتصادي ضخم يضم كبار رجال الأعمال، من بينهم الرئيس التنفيذي لشركة NVIDIA جين-سون هوانغ ورجل الأعمال إيلون ماسك، في مؤشر واضح على أن الزيارة تركز بشكل كبير على ملفات التجارة والاستثمار والتكنولوجيا.
في المقابل، برزت ملفات حساسة على طاولة النقاش، من بينها الملف الإيراني، حيث تسعى واشنطن إلى دفع بكين للعب “دور أكثر فعالية” في الضغط على طهران، إضافة إلى قضية تايوان التي تظل من أبرز نقاط التوتر بين الجانبين.
كما ناقش الطرفان قضايا اقتصادية تشمل القيود على صادرات المعادن النادرة، والتنافس في مجال الذكاء الاصطناعي، وإمكانية تمديد الهدنة التجارية بين البلدين، في محاولة لتخفيف حدة الحرب التجارية المتبادلة.
وتسعى القمة، رغم التباينات العميقة، إلى تحقيق قدر من الاستقرار في العلاقات الأمريكية الصينية، مع بحث إمكانية ترتيب زيارة مستقبلية للرئيس الصيني إلى الولايات المتحدة خلال عام 2026، في خطوة قد تمثل امتداداً لمسار التقارب الحذر بين الجانبين.
التعليقات مغلقة.