د. يسري أبو شادي كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا

د. يسري أبو شادي: التصعيد العسكري لن يوقف البرامج النووية السلمية في المنطقة وتأثيره على الاستثمارات “محدود

أكد كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2005  الدكتور يسري أبو شادي في تصريحاته”(( لمجلة استثمارات الإماراتية “)) أن التصعيد العسكري في المنطقة، لا سيما في ظل المواجهة الأمريكية–الإيرانية، قد يفرض ضغوطًا مؤقتة على قطاع الطاقة النووية السلمية، إلا أنه لن يؤدي إلى تعطيل برامج المفاعلات النووية في الشرق الأوسط، مشددًا على أن تأثيره على الاستثمارات الدولية سيظل “محدودًا” ما لم تتسع دائرة الصراع بشكل كبير

وأوضح أبو شادي أن إيران كانت أول دولة في المنطقة تشغل مفاعلًا نوويًا لإنتاج الكهرباء بشكل سلمي من خلال مفاعل بوشهر الذي بدأ العمل عام 2012، مشيرًا إلى أنه رغم تعرضه لتوقفات محدودة خلال فترات التوتر، فإنه عاد إلى التشغيل واستمر في الإنتاج بشكل طبيعي

وأضاف أن الإمارات تمثل النموذج العربي الأبرز في مجال الطاقة النووية السلمية، بعد نجاحها في تشغيل أربعة مفاعلات في محطة براكة بالتعاون مع كوريا الجنوبية ووفق تراخيص دولية، موضحًا أن هذه المفاعلات توفر ما يقارب 25% من احتياجات الدولة من الكهرباء، ما يعزز دور الطاقة النووية في منظومة الطاقة الوطنية

 

ولفت إلى أن بعض الحوادث الأخيرة، مثل الاستهداف الذي طال مولدًا احتياطيًا قرب محطة براكة، تحمل دلالات سياسية مرتبطة بتصاعد التوتر الإقليمي، لكنها لم تمس البنية النووية الحساسة أو مناطق الخطر الإشعاعي، مؤكدًا أن أي توقف في عمل المفاعلات ستكون له انعكاسات كبيرة على قطاع الطاقة والاقتصاد الإماراتي

وأشار إلى أن الطاقة النووية أصبحت ركيزة أساسية في استراتيجيات الطاقة داخل المنطقة، موضحًا أن مصر تمضي في تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية التي تضم أربعة مفاعلات، مع توقع تشغيل أول مفاعل خلال نحو عامين، بما يساهم في توفير ما يقارب 10% من احتياجات الكهرباء في البلاد وبيّن أن أهمية الطاقة النووية تكمن في قدرتها على توفير “الحمل الأساسي” للكهرباء بشكل مستقر وعلى مدار الساعة، بخلاف مصادر الطاقة المتجددة التي تعتمد على الظروف المناخية، لافتًا إلى أن الوقود النووي يتميز بكفاءة تشغيل طويلة قد تمتد لسنوات، بينما يصل العمر الافتراضي للمفاعلات إلى ما بين 60 و80 عامًا

وأضاف أن تركيا تقترب من دخول النادي النووي عبر تشغيل أول مفاعل لها، في حين تدرس دول مثل السعودية والأردن تطوير مشروعات المفاعلات النووية الصغيرة، التي تناسب الشبكات المحدودة والمناطق النائية، مع وجود اهتمام متزايد في الجزائر وعدد من الدول الإفريقية بالمسار النووي السلمي

وأكد أبو شادي أن السعودية تمتلك طموحات واضحة في هذا القطاع رغم تباطؤ بعض الخطوات السابقة، متوقعًا أن تشهد السنوات المقبلة توسعًا أكبر في برامجها النووية، ضمن توجه إقليمي متصاعد نحو تنويع مصادر الطاقة

وشدد في ختام تصريحاته على أن الحروب والتوترات الأمنية قد تُحدث ضغوطًا نفسية واستثمارية على بعض المشروعات، لكنها لن توقف الاتجاه العالمي والإقليمي نحو الطاقة النووية السلمية، التي باتت تُعد أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة والمستدامة في المستقبل

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com