بفاتورة تناهز 125 مليار إسترليني.. تقرير رسمي يحذر من “جيل ضائع” في بريطانيا جراء بطالة الشباب

حذر تقرير حكومي بريطاني من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة لأزمة بطالة الشباب في المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن الخسائر السنوية الناجمة عن خروج أعداد كبيرة من الشباب من سوق العمل والتعليم والتدريب قد تصل إلى 125 مليار جنيه إسترليني، وسط مخاوف متزايدة من تشكل ما وصفه التقرير بـ”الجيل الضائع”.

وجاءت هذه التحذيرات ضمن مراجعة شاملة أعدها آلان ميلبورن، بالتزامن مع ارتفاع عدد الشباب المصنفين ضمن فئة (NEET)، أي غير الملتحقين بالتعليم أو التدريب أو العمل، إلى أكثر من مليون شاب وشابة.

فاتورة اقتصادية ضخمة

وأكد ميلبورن أن استمرار ابتعاد الشباب عن الدراسة أو سوق العمل لفترات طويلة يزيد من صعوبة إعادة دمجهم في المجتمع والاقتصاد، ويرفع بشكل كبير التكلفة التي تتحملها الدولة لمعالجة المشكلة.

وأوضح التقرير أن التكلفة السنوية التراكمية لوجود أكثر من مليون شاب خارج منظومات التعليم والعمل والتدريب تقدر بنحو 125 مليار جنيه إسترليني، وهو رقم يفوق حجم الإنفاق الحكومي السنوي على قطاع التعليم بأكمله.

ودعا التقرير الحكومة البريطانية إلى تنفيذ إصلاحات شاملة وعاجلة تشمل قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، بهدف الحد من تفاقم الأزمة واستعادة فرص الشباب في المشاركة الاقتصادية.

بيانات رسمية تعكس عمق الأزمة

وتتوافق نتائج التقرير مع أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية، التي أظهرت أن عدد الشباب البريطانيين الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً وخارج التعليم والعمل تجاوز مليون شخص خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.

ووصف ميلبورن هذه المؤشرات بأنها من أخطر التحديات التي تواجه البلاد حالياً، مشيراً إلى أن القضية تتجاوز حدود الأرقام والإحصاءات لتلامس مستقبل جيل كامل يواجه صعوبات متزايدة في الوصول إلى فرص العمل والتعليم.

ضغوط اقتصادية متزايدة

ويأتي تفاقم أزمة بطالة الشباب في وقت تشهد فيه بريطانيا ارتفاعاً في معدلات البطالة العامة إلى مستويات تُعد من الأعلى منذ جائحة كورونا، وسط تباطؤ اقتصادي وضغوط متزايدة على قطاع الأعمال.

وأشار التقرير إلى أن زيادة الأعباء الضريبية على الشركات وتراجع وتيرة النمو الاقتصادي أسهما في إبطاء عمليات التوظيف، خاصة الوظائف الموجهة للخريجين والشباب في بداية مسيرتهم المهنية.

كما لفت إلى أن التوترات الجيوسياسية العالمية وما يرافقها من تداعيات اقتصادية أثرت في قدرة سوق العمل على استيعاب الداخلين الجدد، ما زاد من تعقيد الأزمة.

أعباء على المالية العامة

وأكد التقرير أن الخسائر لا تقتصر على تراجع الإنتاجية وفقدان الإيرادات الضريبية، بل تمتد إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي على الإعانات الاجتماعية وبرامج الدعم الموجهة للشباب غير العاملين.

وحذر من أن استمرار الاتجاهات الحالية دون تدخلات فعالة قد يؤدي إلى ترسيخ فجوات اجتماعية واقتصادية طويلة الأمد، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على النمو

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com