استفتاء “سويسرا 10 ملايين”: الناخبون يصوتون على مقترح يهدد علاقات بيرن بالاتحاد الأوروبي

يتوجه الناخبون في سويسرا، اليوم الأحد، إلى صناديق الاقتراع للتصويت على مقترح دستوري مثير للجدل يهدف إلى تحديد سقف لعدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة بحلول عام 2050، في استفتاء ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره اختباراً حاسماً لسياسات الهجرة ومستقبل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.

ويقف وراء المبادرة حزب الشعب السويسري اليميني المحافظ، الذي يدعو إلى فرض قيود أشد على الهجرة للحد من الضغوط المتزايدة على البنية التحتية والخدمات العامة وسوق الإسكان، في وقت تشير فيه التقديرات الرسمية إلى أن عدد سكان البلاد قد يبلغ هذا المستوى خلال العقدين المقبلين.

الهجرة في قلب المعركة

ويأتي الاستفتاء في ظل تصاعد الجدل الأوروبي بشأن الهجرة وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، حيث يربط مؤيدو المقترح بين النمو السكاني السريع وارتفاع تكاليف المعيشة والازدحام وتزايد الضغوط على المرافق العامة.

وقالت هيلين جولي، وهي مواطنة مقيمة في مدينة زوريخ، إنها صوتت لصالح المقترح اعتقاداً بأن استمرار النمو السكاني بالمعدلات الحالية قد يؤثر سلباً على جودة الحياة، داعية إلى تشديد سياسات الهجرة خلال السنوات المقبلة.

مخاوف اقتصادية وعلاقات مع أوروبا

ويرى معارضو المبادرة أن إقرارها قد يفرض تحديات اقتصادية كبيرة على سويسرا، لا سيما إذا اضطرت الحكومة إلى مراجعة أو إلغاء اتفاقية حرية تنقل الأشخاص مع الاتحاد الأوروبي للالتزام بالسقف السكاني المقترح.

وتعد العمالة القادمة من دول الاتحاد الأوروبي عنصراً أساسياً في العديد من القطاعات الحيوية داخل الاقتصاد السويسري، بما في ذلك الصناعة والخدمات الصحية والتقنية والمالية، ما يثير مخاوف من نقص في اليد العاملة وتراجع القدرة التنافسية للشركات.

كما يحذر خبراء من أن أي خطوة لتقييد حرية التنقل قد تؤثر على شبكة الاتفاقيات الثنائية التي تربط برن بالتكتل الأوروبي، وهو أكبر شريك تجاري للبلاد.

ترقب للنتائج

وأظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة تراجعاً نسبياً في مستوى التأييد للمقترح مقارنة بالأشهر الماضية، ما يجعل نتيجة التصويت مفتوحة على مختلف الاحتمالات في ظل انقسام واضح داخل المجتمع السويسري.

ومن المتوقع أن تبدأ النتائج الأولية بالظهور اعتباراً من الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش، وسط متابعة مكثفة من الأوساط السياسية والاقتصادية في بروكسل وبيرن.

ويُنظر إلى هذا الاستفتاء باعتباره واحداً من أهم الاستحقاقات السياسية في سويسرا خلال السنوات الأخيرة، إذ قد يحدد ملامح سياسة الهجرة المستقبلية ويؤثر بشكل مباشر على علاقة البلاد بأوروبا ومسارها الاقتصادي لعقود مقبلة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com