ماكواري تخفض توقعاتها لأسعار النفط بعد الاتفاق الأمريكي الإيراني وإعادة فتح هرمز
أجرت مجموعة ماكواري المصرفية العالمية مراجعة هبوطية كبيرة لتوقعاتها لأسعار النفط خلال العامين الحالي والمقبل، في أعقاب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام حركة الملاحة، وهو ما عزز التوقعات بعودة إمدادات الخام من الشرق الأوسط إلى مستوياتها الطبيعية بوتيرة أسرع من المتوقع.
وقالت المجموعة في مذكرة بحثية حديثة إن انحسار التوترات الجيوسياسية في المنطقة أسهم في تآكل علاوة المخاطر التي دعمت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، ما أعاد تركيز الأسواق على أساسيات العرض والطلب واحتمالات ظهور فائض في المعروض العالمي خلال الفترة المقبلة.
خفض ملحوظ لتوقعات خام برنت
وبحسب التقديرات الجديدة، خفضت “ماكواري” متوسط توقعاتها لسعر خام برنت خلال عام 2026 إلى 77 دولاراً للبرميل، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 89 دولاراً، فيما خفضت توقعاتها لعام 2027 إلى 64 دولاراً للبرميل مقابل 74 دولاراً في التقديرات السابقة.
وترى المجموعة أن الأسواق قد تكون تبالغ في تقدير الفترة الزمنية اللازمة لاستعادة مستويات الإنتاج والتصدير الطبيعية من منطقة الشرق الأوسط، في وقت تمتلك فيه شركات النفط والدول المنتجة خبرات تشغيلية وقدرات لوجستية متقدمة تسمح بإعادة الإمدادات بوتيرة أسرع من المتوقع.
تعافي أسرع للإمدادات
وأشار محللو المجموعة إلى أن توافر السعات التخزينية الكبيرة، إلى جانب التطور التقني في إدارة الحقول النفطية ومرونة عمليات الإنتاج، يوفر عوامل داعمة لاستعادة تدفقات الخام بسرعة بعد فترة الاضطرابات التي شهدتها المنطقة.
وأضافوا أن الأسواق لم تستوعب بالكامل قدرة المنتجين على تعويض أي نقص مؤقت في الإمدادات، وهو ما قد يحد من فرص استمرار الأسعار عند المستويات المرتفعة التي سجلتها خلال فترات التوتر الأخيرة.
تقلبات قصيرة الأجل قبل استقرار السوق
ورغم النظرة السلبية نسبياً للأسعار على المدى المتوسط والطويل، توقعت “ماكواري” استمرار بعض التقلبات خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال تسجيل ارتفاعات مؤقتة نتيجة الحذر الذي تبديه بعض شركات الشحن ومؤسسات التأمين البحري قبل العودة الكاملة إلى استخدام مضيق مضيق هرمز بصورة اعتيادية.
إلا أن المجموعة رجحت أن تكون هذه التحركات محدودة ومؤقتة، قبل أن تعود الأسعار إلى مسارها المرتبط بأساسيات السوق ومستويات المعروض العالمي.
المخزونات العالمية تشكل دعماً للأسعار
وفي المقابل، استبعدت “ماكواري” حدوث انهيار حاد في أسعار النفط، مشيرة إلى أن عمليات إعادة بناء المخزونات التجارية والاستراتيجية حول العالم، بعد فترة من السحب المكثف خلال التوترات الجيوسياسية الأخيرة، ستوفر دعماً هيكلياً للأسعار وتحد من الضغوط الهبوطية.
ويرى مراقبون أن مراجعة “ماكواري” تعكس تحولاً متزايداً في نظرة المؤسسات المالية العالمية إلى سوق النفط، مع انتقال التركيز من المخاطر الجيوسياسية إلى تقييم حجم الإمدادات المتوقعة ومستقبل التوازن بين العرض والطلب، في ظل مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية قد تعيد رسم خريطة أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات المقبلة.
التعليقات مغلقة.