د. خالد الجابري: مونديال 2026 منصة لإعادة توزيع الإنفاق العالمي وتعزيز القوة الناعمة للدول
(ملخص)
يرى الدكتور خالد الجابري، رئيس مؤسسة “أصول” للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة، أن كأس العالم 2026 تحول إلى منصة اقتصادية عالمية تتجاوز الرياضة، مدفوعة بما يعرف بـ”المضاعف الاقتصادي” الذي يعزز الاستثمار والسياحة والتجارة. ويؤكد أن البطولة ستنعش قطاعات السياحة والنقل والتكنولوجيا والإعلام، مع استمرار قوة الطلب رغم ارتفاع الأسعار، داعيًا الدول العربية إلى استثمار الحدث لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية، وجذب الاستثمارات، وترسيخ القوة الناعمة وتحويل الزخم الرياضي إلى مكاسب تنموية مستدامة.
لم يعد كأس العالم حدثًا رياضيًا يقتصر أثره على المستطيل الأخضر، بل تحول إلى منصة اقتصادية عالمية تعيد رسم خريطة الاستثمار والسياحة والتجارة. وفي هذا الإطار، يؤكد الدكتور خالد الجابري، رئيس مؤسسة “أصول” للتطوير الاقتصادي والتنمية المستدامة، أن مونديال 2026 يمثل نموذجًا جديدًا للاقتصاد الرياضي، حيث تتجاوز مكاسبه الإيرادات المباشرة إلى آثار تنموية طويلة الأجل.
ويرى الجابري أن الأثر الاقتصادي للبطولة في أمريكا الشمالية قد يتجاوز 17 إلى 20 مليار دولار، مع استحواذ الولايات المتحدة على الحصة الأكبر بفضل استضافتها معظم المباريات. لكنه يشدد على أن القيمة الحقيقية للمونديال لا تكمن في عوائد التذاكر أو حقوق البث فقط، بل في “المضاعف الاقتصادي” الذي يحول كل دولار ينفقه الزائر إلى سلسلة من الأنشطة الاقتصادية تمتد إلى النقل، والضيافة، والتجزئة، والخدمات، بما يعزز الإيرادات الضريبية ويرفع جاذبية المدن للاستثمار والسياحة بعد انتهاء البطولة.
ويؤكد أن السياحة ستبقى المستفيد الأول من الحدث، مدفوعة بارتفاع معدلات الإشغال الفندقي وزيادة الإنفاق على المطاعم والترفيه، فيما يحقق قطاع النقل والخدمات اللوجستية مكاسب كبيرة مع كثافة التنقل بين المدن والدول الثلاث المستضيفة. كما يواصل قطاع الإعلام وصناعة المحتوى تعزيز عوائده من حقوق البث والرعاية، بالتوازي مع توسع دور التكنولوجيا عبر المدفوعات الرقمية، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في إدارة الحشود وتحسين تجربة الجماهير.
وحول ارتفاع أسعار التذاكر والإقامة، يرى الجابري أن الطلب على حضور كأس العالم يتمتع بمرونة خاصة، إذ يضع المشجعون الحدث ضمن أولوياتهم المالية قبل سنوات، ما يجعل ارتفاع الأسعار يعيد توزيع أنماط الإنفاق أكثر من تأثيره في حجم الطلب، من خلال تقليص مدة الإقامة أو اختيار بدائل أقل تكلفة دون التخلي عن حضور البطولة.
وعلى المستوى العربي، يدعو الجابري إلى استثمار مونديال 2026 كمنصة للدبلوماسية الاقتصادية، عبر الترويج للمشروعات الاستثمارية، وتعزيز العلامة الوطنية، وتسويق الصادرات، وبناء شراكات مع الشركات والمؤسسات العالمية، بما يسهم في جذب الاستثمارات وترسيخ الحضور الاقتصادي العربي.
ويختتم الجابري بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي في استضافة الأحداث الرياضية الكبرى لم يعد يقاس بحجم الجماهير أو الإيرادات المباشرة، وإنما بقدرة الدول على تحويل الزخم الرياضي إلى مكاسب اقتصادية وتنموية مستدامة، تجعل من كأس العالم أداة لتعزيز النمو، وإعادة توزيع الإنفاق العالمي، وترسيخ القوة الناعمة للدول.
التعليقات مغلقة.