د. مجاشع التميمي: مونديال 2026 يعيد رسم خرائط النفوذ العالمي ويكرس الرياضة أداة للقوة الناعمة
(ملخص)
يرى الباحث في الشؤون السياسية الدكتور مجاشع التميمي أن كأس العالم 2026 تجاوز كونه بطولة رياضية ليصبح أداة استراتيجية للقوة الناعمة، توظفها الدول لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي وصورتها الدولية. ويؤكد أن نجاح المونديال يقاس بقدرته على جذب الاستثمارات، وتعزيز الثقة الدولية، وتسويق الهوية الوطنية عبر الإعلام الرقمي والدبلوماسية الثقافية، بما يحول البطولة إلى مشروع تنموي طويل الأجل يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
لم يعد كأس العالم مجرد بطولة كروية يتنافس فيها اللاعبون على اللقب، بل أصبح مشروعًا استراتيجيًا تتقاطع فيه السياسة والاقتصاد والثقافة والدبلوماسية العامة. وفي ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي، باتت البطولات الرياضية الكبرى إحدى أهم أدوات القوة الناعمة، التي توظفها الدول لتعزيز نفوذها وصناعة صورتها الذهنية على الساحة العالمية.
وفي هذا السياق، يؤكد الباحث في الشؤون السياسية الدكتور مجاشع التميمي أن مونديال 2026 يمثل نموذجًا متقدمًا لهذا التحول، حيث أصبحت استضافة البطولة استثمارًا طويل الأجل في المكانة الدولية، يتجاوز حدود المنافسة الرياضية ليشمل تعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني، وجذب الاستثمارات، وإبراز القدرات التنظيمية أمام مليارات المتابعين حول العالم.
ويرى التميمي أن العروض الفنية المصاحبة لحفلَي الافتتاح والختام لم تعد مجرد فقرات ترفيهية، بل تحولت إلى أدوات استراتيجية للتسويق الدولي، تعكس الهوية الوطنية والإرث الحضاري للدول المستضيفة، وتسهم في تعزيز العلامة الوطنية، وزيادة العوائد التجارية من الرعاية وحقوق البث والإعلانات، إلى جانب توسيع قاعدة الجمهور العالمي.
ويشير إلى أن كأس العالم بات منصة دبلوماسية عالمية، تتيح للدول تعزيز الحوار الثقافي، وإظهار كفاءتها المؤسسية والتنظيمية، وترسيخ حضورها في النظام الدولي عبر أدوات القوة الناعمة، مؤكدًا أن النجاح في تنظيم البطولة ينعكس مباشرة على الثقة الدولية ويمنح الدولة رصيدًا سياسيًا واقتصاديًا طويل الأمد.
ويؤكد التميمي أن القيمة الحقيقية للمونديال لا تتوقف عند فترة إقامة المباريات، بل تمتد إلى الإرث الذي يتركه في قطاعات السياحة والاستثمار والتنمية. فالتنظيم الناجح يعزز ثقة المستثمرين، ويرفع جاذبية الدولة لرؤوس الأموال والزوار، بينما قد يؤدي أي إخفاق تنظيمي أو أمني إلى الإضرار بسمعتها الدولية وتقليص فرصها الاقتصادية. ويستشهد في هذا الإطار بتجربة قطر 2022، التي نجحت في توظيف البطولة لتعزيز صورتها الدولية وإبراز تطورها العمراني والاقتصادي.
كما يلفت إلى أن الإعلام الرقمي أصبح شريكًا رئيسيًا في صناعة القيمة الاقتصادية والرمزية للبطولة، بعدما تحول الجمهور من متلقٍ للمحتوى إلى صانع له عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أسهم في مضاعفة التفاعل الجماهيري، وتعزيز فرص الإعلانات والرعاية، وتحويل الإعلام الرقمي إلى أداة مؤثرة في إدارة السمعة الدولية وصناعة النفوذ الإعلامي.
ويختتم التميمي بالتأكيد على أن مونديال 2026 يجسد مرحلة جديدة في توظيف الرياضة لخدمة المصالح الاستراتيجية للدول، حيث لم يعد النجاح يقاس بعدد الأهداف أو هوية البطل، بل بقدرة الدولة على تحويل الحدث إلى مشروع متكامل يدعم التنمية، ويجذب الاستثمار، ويعزز حضورها السياسي والاقتصادي والثقافي في عالم تتزايد فيه أهمية القوة الناعمة.
التعليقات مغلقة.