بناء القوى العاملة.. التحدي الخفي أمام توسّع الشركات العالمية في الإمارات
مع تسارع توسّع الشركات العالمية في دولة الإمارات والمنطقة، لم يعد بناء القوى العاملة الدولية يقتصر على استقطاب المواهب، بل أصبح يتطلب تخطيطًا استراتيجيًا متكاملًا يراعي متطلبات التوظيف والامتثال وانتقال الموظفين منذ المراحل الأولى للتوسع. وفي ظل النمو المتواصل في سوق العمل الإماراتية، وتزايد حضور الشركات العالمية في الدولة، تبرز الحاجة إلى نماذج أكثر مرونة واستدامة لبناء فرق العمل وإدارة التوسع عبر الحدود.
وفي هذا الحوار، تسلّط سونام حيدر، مؤسسة «إيثرا للاستشارات» وخبيرة استراتيجية في التنقّل العالمي، الضوء على أبرز التحديات التي تواجه الشركات عند بناء وإدارة قواها العاملة خلال مراحل التوسع الدولي، وتستعرض القطاعات الأكثر استعدادًا لنمو التوظيف في دولة الإمارات خلال المرحلة المقبلة. كما تتناول الاستراتيجيات التي يمكن للشركات اعتمادها لبناء بنية تحتية أكثر كفاءة للتوظيف العالمي، ودعم انتقال المواهب، وتحقيق نمو مستدام عبر الأسواق.

.1 ما هي أبرز العثرات الاستراتيجية التي تقع فيها الشركات، خلال توسعها العالمي فيالقوى العاملة؟
لقد ظهر نمط ثابت في المؤسسات على مدار سنوات عدة؛ إذ يتوافر الطموح في هذا النمط عادةً، إلى جانب وجود دراسة جدوى واضحة، وثقة باتباع السياسة المناسبة لتعيين الموظفين. ومع ذلك، لا تتوافر بنية تحتية للتوظيف تضمن النجاح الفعلي لهذا التوسع.
وعادةً لا يُطلب الدعم الاستشاري إلا في مرحلة متأخرة للغاية، حيث تُحدَّد مواعيد بدء العمل قبل أن يستوفي أي طرف المتطلبات القانونية اللازمة لاستقطاب المرشحين في السوق الجديدة. وفي تلك المرحلة، لا تكون البنية التحتية للتوظيف العالمي، أو تصميم برامج انتقال الموظفين، أو هيكلية الامتثال، قد اكتملت بعد.
وغالباً ما يُغفل تأسيس الكيان، والحصول على التراخيص، ووضع هياكل الرعاية التي تتيح التوظيف الدولي أو انتقال الموظفين من بلد إلى آخر، أو تُؤجَّل هذه الخطوات إلى المرحلة الأخيرة.
ونتيجة لذلك، تلجأ العديد من الشركات – بصورة افتراضية – إلى منصات “صاحب العمل المسجل” (EOR)، وخيارات الحصول على التأشيرات، وهياكل التوظيف التي يجري اختيارها بهدف تسريع الإنجاز، الأمر الذي يؤدي، بمرور الوقت، إلى ظهور ثغرات خفية، وتصاعد مخاطر الامتثال، وارتفاع التكاليف، وتغيّر الجداول الزمنية، وتباطؤ التنفيذ.
وتمثل هذه الفجوة بين التوجه الاستراتيجي للشركات والتصميم التشغيلي السبب الرئيس وراء تراكم معظم التكاليف وظهور معظم العراقيل؛ ولذلك، فإننا في “إيثرا ” (Aethra) نهدف إلى دعم الشركات من خلال رسم خارطة طريق متكاملة منذ لحظة اتخاذ القرار.
.2 متى تتسارع معدلات التوظيف، وما هو القطاع الأقرب إلى ارتفاع هذا الزخم التوظيفي خلال الأشهر التالية (في دولة الإمارات العربية المتحدة) ؟
أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة واحدة من أسرع الدول استقطابًا للمواهب على مستوى العالم، كما رسّخت مكانتها بوصفها منصة انطلاق نحو التوسع الإقليمي؛ حيث تصدرت مؤشرات التوظيف عالميًا، مع تخطيط 56% من أصحاب الأعمال لتوسيع قواهم العاملة.
وفي الربع الأول من عام 2026، واصلت سوق العمل مسارها التصاعدي، حيث سجلت وزارة الموارد البشرية والتوطين (MoHRE) نموًا في القوى العاملة بنسبة 2.5%، بالتزامن مع زيادة عدد المنشآت المسجلة.
ويسهم اتساع بيئة الأعمال في دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز هذا الزخم، مع توجه المزيد من الشركات الإقليمية والعالمية إلى تأسيس مقراتها الرئيسة في الدولة. إضافةً إلى ذلك، فإن هدف دولة الإمارات المتمثل في الوصول إلى مليوني شركة بحلول نهاية العقد الحالي، إلى جانب التطوير المستمر للمشاريع الكبرى المدعومة حكوميًا، ومشاريع البناء والتشييد الجديدة، يشكل محركًا إضافيًا للطلب على القوى العاملة في مختلف القطاعات.
ومن المتوقع أن تشهد قطاعات التكنولوجيا، والخدمات المالية، والخدمات المهنية، أسرع معدلات النمو في التوظيف. كما تعمل صناديق التحوط، وشركات التكنولوجيا المالية (Fintech)، وشركات الاستشارات، والمؤسسات الاستشارية العالمية، على توسيع نطاق عملياتها في دولة الإمارات بوتيرة متسارعة، في حين يُرجّح أن تستفيد قطاعات البناء، والبنية التحتية، والخدمات المرتبطة بالعقارات، من تدفق المشاريع المستقبلية في الدولة كذلك.
وستتطلب المرحلة المقبلة تخطيطًا أكثر هيكلية للقوى العاملة؛ إذ تحتاج الشركات التي تدخل سوق الإمارات العربية المتحدة أو تتوسع فيه إلى تصميم بنيتها التحتية للتوظيف في مرحلة مبكرة، بما يمكّنها من التوسع السريع مع الحفاظ على الامتثال، والاستقرار التشغيلي، وكفاءة القوى العاملة على المدى الطويل.
- ما الذي يميز شركتكم عن الشركات الأخرى التي تعمل في السوق المحلية منذ فترة طويلة؟
تأسست شركة “إيثرا للاستشارات” (Aethra Advisory) استنادًا إلى الخبرة الطويلة لمؤسسها داخل مؤسسات عالمية مثل “أمازون” (Amazon)، و”أوبر” (Uber)، و”ديل” (Deel)، و”مالتيبلاير” (Multiplier)؛ وهي بيئات تُصمَّم فيها أنظمة التوظيف العالمي، وانتقال الموظفين، وتُختبر وتُطوَّر بصورة مستمرة وفي الوقت الفعلي.
وفي حين تركز معظم الشركات العاملة في هذا المجال على مرحلة التنفيذ – حيث تقتصر خدماتها على معالجة التأشيرات، وإدارة كشوف الرواتب، ومتابعة إجراءات انتقال الموظفين بعد اتخاذ القرارات – فإننا في “إيثرا للاستشارات” نعمل في مرحلة بناء الهيكلية والتصميم، أي قبل اختيار الموردين، وقبل اعتماد نماذج التوظيف وتثبيتها.
ويتيح لنا ذلك مساعدة الشركات على تحديد مواقع التوظيف، وآليات التنفيذ، والبنية التحتية الأنسب، إلى جانب تحديد مواضع المخاطر المحتملة قبل بدء التوسع.
كما تتميز “إيثرا للاستشارات” باستقلاليتها الكاملة؛ إذ لا تمتلك الشركة أي مصلحة مالية مرتبطة بالنتائج أو الخيارات المعتمدة، مما يمكّنها من تقديم رؤية موضوعية وغير متحيزة، تركز بصورة حصرية على مصلحة القادة والأعمال، بعيدًا عن الترويج لأي منصة أو حل تقني بعينه.
وتتمثل النتيجة في بناء تصميم أكثر وضوحًا، وهيكلية أكثر متانة، قبل الانطلاق في التوسع وتطوير الأعمال.
التعليقات مغلقة.