أذُنٌ صاغية والعكس
أذُنٌ صاغية والعكس
أربع مكالمات علّمتني أن الاستماع قد يصنع علاقة العميل بالمؤسسة أو ينهيها
أُذُنٌ صاغية… والعكس
أذُنٌ صاغية والعكس بقلم محمد أحمد فؤاد أمين
قبل فترة كتبت مقالًا بعنوان «أُذُنٌ صاغية» بعد تجربة مررت بها مع وزارة العدل المصرية.
لم تكن الفكرة أن مشكلتي حُلّت بكلمة، بل أنني شعرت بأن هناك من استمع، اهتم، وتابع.
ومنذ ذلك الوقت أصبحت أرى أن الاستماع ليس مجرد مجاملة في الإدارة، بل أحد أبسط اختبارات القيادة.
وخلال تجارب مختلفة، تحدثت شخصيًا مع أربعة مسؤولين: المستشار محمود حلمي الشريف، والمهندس ياسر شاكر، والمهندس هشام مهران، والمهندس تامر المهدي.
ورغم اختلاف الأشخاص والمؤسسات والمواقف، كان السؤال الذي بقي معي واحدًا:
كيف شعرت بعد أن أغلقت الهاتف؟
عندما تجد أُذنًا صاغية
في تجربتي مع وزير العدل، شعرت أن هناك مساحة للاستماع والاهتمام، ثم جاءت متابعة للموضوع.
كان أثر ذلك عليّ الاستحسان.
ومع أورنج كانت لي تجربتان منفصلتان.
الأولى مع المهندس ياسر شاكر عندما كان الرئيس التنفيذي لأورنج مصر. والثانية، في وقت لاحق، مع المهندس هشام مهران.
وفي الحالتين كان انطباعي إيجابيًا؛ شعرت بأن المشكلة تُسمع وأن الوصول إلى القيادة يمكن أن يتحول إلى متابعة فعلية.
تغير الرئيس التنفيذي، لكن الشعور الإيجابي بالنسبة لي بقي موجودًا.
ثم جاءت تجربة مختلفة.

أذُنٌ صاغية والعكس
اتصلت بتامر المهدي… وشعرت بالعكس
عندما واجهت مشكلة مع المصرية للاتصالات WE، وصلت إلى مرحلة دفعتني إلى التواصل مباشرة مع المهندس تامر المهدي.
لم أكن أتوقع منه أن يتولى بنفسه حل التفاصيل الفنية.
كل ما كنت أبحث عنه هو أُذن صاغية.
أن أشرح.
أن أشعر بالاهتمام.
وأن أسمع، ولو ببساطة: «سأطلب من المختصين متابعة الأمر».
لكنني خرجت من المكالمة بانطباع معاكس.
وأتحدث هنا عن تجربتي الشخصية فقط، لا عن شخصية المهندس تامر المهدي أو تجارب الآخرين معه.
شعرت بعدم الاهتمام، وبسوء في طريقة التعامل معي، وبقدر من التعالي في أسلوب التواصل كما تلقيته أنا.
وكان الأثر هذه المرة الضيق.

التجربة المسؤول الذي تحدثت معه شعوري تجاه التواصل الأثر الذي تركه فيّ
وزارة العدل المستشار محمود حلمي الشريف استماع واهتمام ومتابعة استحسان وتقدير
أورنج مصر م. ياسر شاكر اهتمام وتفاعل إيجابي استحسان
أورنج مصر م. هشام مهران اهتمام وسرعة في المتابعة استحسان وثقة أكبر
المصرية للاتصالات WE م. تامر المهدي شعرت بعدم الاهتمام وبالتعالي في أسلوب التواصل ضيق واستياء
هذه المرة لم يقتصر الأمر على الضيق
المشكلة بالنسبة لي لم تعد المشكلة الأصلية نفسها.
الشركات كلها تواجه أعطالًا وشكاوى، وهذا طبيعي.
لكن ما جعلني أتخذ قرارًا كان الشعور الذي خرجت به بعدما وصلت إلى أعلى مسؤول في الشركة.
وسألت نفسي:
إذا وصلت إلى قمة المؤسسة ثم خرجت بهذا الشعور، فلماذا أستمر عميلًا لديها؟
لذلك قررت ترك WE ونقل رقمي إلى أورنج مصر.
ولم يكن اختياري لأورنج عشوائيًا؛ فقد كانت لدي تجربتان منفصلتان مع قيادتها، مع ياسر شاكر ثم هشام مهران، وخرجت منهما بانطباع مختلف تمامًا.
الاستماع ليس تفصيلًا صغيرًا
الرئيس التنفيذي ليس موظف خدمة عملاء، ولا ينبغي أن يكون.
لكن عندما يصل إليه العميل بنفسه، فإن المكالمة تحمل رسالة مهمة:
هناك شيء ما جعل هذا العميل يتجاوز كل القنوات حتى يصل إليك.
وفي هذه اللحظة قد لا يحتاج العميل إلى حل فوري.
قد يحتاج فقط إلى أن يشعر بأنه لم يطرق الباب الخطأ.
وهذا ما علمتني إياه التجارب الأربع.
محمد أحمد فؤاد أمين
فأحيانًا لا تعرف قيمة الإصغاء كاملة إلا عندما تفتقده.
مع ثلاثة مسؤولين خرجت بشعور الاستحسان لأنني شعرت أن هناك من يصغي.
وفي التجربة الرابعة خرجت بشعور الضيق لأنني شعرت بالعكس.
ولهذا أصبحت أؤمن أكثر بعنوان مقالي القديم:
«أُذُنٌ صاغية»
فأحيانًا لا تعرف قيمة الإصغاء كاملة إلا عندما تفتقده.
وقد تجعل أُذنٌ صاغية العميل يتمسك بالمؤسسة… بينما قد يجعله الشعور بالعكس يحمل رقمه ويرحل
التعليقات مغلقة.