من إمام وخطيب إلى رائد في القانون والذكاء الاصطناعي.. محمد المرزوقي يروي رحلة عمر بعنوان «هذا قدري»

من تحمّل مسؤولية أسرته في الرابعة عشرة إلى التحكيم الدولي وتأليف الكتب وإطلاق منصة سلمان إيه آي.. رحلة إماراتية عنوانها العلم والإصرار ومواكبة المستقبل

لم تكن مسيرة الدكتور محمد علي سلمان المرزوقي طريقاً تقليدياً نحو النجاح، بل رحلة استثنائية بدأت بتحمّل مسؤولية الأسرة في سن مبكرة، وتدرجت عبر التعليم والعمل الشرطي والإعلام والمحاماة والتحكيم الدولي، وصولاً إلى الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي. وهي محطات متعددة جمع بينها الإصرار على التعلم وتوسيع الخبرة، واختصرها في عنوان كتابه «هذا قدري».

 

بدأت الحكاية في ستينيات القرن الماضي، حين تولى المرزوقي مسؤولية أسرته وهو في الرابعة عشرة من عمره، بالتزامن مع تلقي العلم على مدى أربع سنوات لدى الشيخ محمد علي سلطان العلماء. ومع قيام دولة الاتحاد، عمل إماماً وخطيباً في أحد مساجد منطقة المنامة بدبي، جامعاً بين العمل والدراسة، قبل أن يلتحق بشرطة دبي ويتخرج عام 1975، ثم يغادرها عام 1982 بعد مسيرة انتهت بتقدير جيد جداً.

 

من العمل الشرطي إلى الإعلام القانوني

انتقل المرزوقي بعد ذلك إلى تلفزيون دبي، حيث عمل في قسم الهندسة، قبل أن يخوض تجربة إعلامية مختلفة من خلال برنامج «القانون والمجتمع»، الذي كان من أوائل البرامج القانونية في منطقة الخليج، وأسهم في تقديم المفاهيم القانونية إلى الجمهور بأسلوب مبسط.

 

وبالتوازي مع مسؤولياته المهنية، واصل دراسته الجامعية، متحملاً مشقة التنقل لمسافة تقارب 150 كيلومتراً يومياً للوصول إلى جامعة الإمارات، حتى تخرج بتقدير جيد جداً، في حفل حضره المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات.

المحاماة والتحكيم.. بناء خبرة عابرة للحدود

في عام 1988، بدأ المرزوقي مسيرته المهنية في المحاماة بالتدرب لدى الأستاذة سميرة قرقاش، أول محامية في دبي، قبل أن يؤسس مكتبه الخاص في الشارقة ثم دبي، وينتقل تدريجياً إلى التعامل مع قضايا متنوعة، إلى جانب التوسع في مجال التحكيم.

 

وامتدت خبرته في التحكيم من دبي إلى لندن، فيما حرص على نقل معارفه إلى أجيال جديدة من القانونيين، لتصبح الممارسة المهنية والتعليم القانوني مسارين متكاملين في تجربته.

كما امتدت هذه المسيرة إلى أسرته، إذ يمثل أبناؤه عبدالله وسعد ونورة وسلمى امتداداً لحضوره المهني، في صورة تعكس انتقال الخبرة والمعرفة بين الأجيال.

 

العلم بوابة مستمرة للتطور

لم يكتف المرزوقي بما راكمه من خبرة عملية، بل واصل مساره الأكاديمي، فحصل على ماجستير في القانون الخاص من جامعة عين شمس عام 1990، إلى جانب مؤهلات في التحكيم التجاري الدولي، ودكتوراه فخرية من جامعة أميتي عام 2023، فضلاً عن دراساته المتقدمة في التحكيم الدولي التي توّجت بحصوله على الدكتوراه عام 2025، وفقاً لمسيرته المعلنة.

 

وانعكست هذه الخلفية العلمية في مؤلفاته التي تناولت موضوعات متعددة، من التحكيم والتحكيم الإلكتروني إلى المسؤولية القانونية المرتبطة بأضرار السفن واستخدام السكوتر، وأثر الذكاء الاصطناعي على مهنة المحاماة، فضلاً عن كتابات في مناسك الحج.

 

الذكاء الاصطناعي.. فصل جديد في الرحلة

مع تسارع التحولات الرقمية، اتجه المرزوقي إلى دراسة الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، مستكشفاً أثر التقنيات الحديثة على المهن القانونية، وحدود المسؤولية المهنية والقانونية في بيئة تتغير أدواتها وأساليب عملها باستمرار.

 

وتأتي منصة «سلمان إيه آي» امتداداً لهذا التوجه، إذ تستهدف توظيف التكنولوجيا لتقريب المعرفة القانونية إلى الجمهور وتيسير الوصول إليها، بما يفتح المجال أمام أدوات جديدة لنشر الثقافة القانونية ومواكبة احتياجات المستقبل.

 

من المسجد إلى الشرطة، ومن استوديو التلفزيون إلى قاعات المحاكم والتحكيم الدولي، وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي، تتجسد مسيرة الدكتور محمد علي سلمان المرزوقي في محطات متباينة يجمعها خيط واحد: ألا يتوقف التعلم عند مرحلة، وألا تصبح الخبرة عائقاً أمام اكتشاف مجالات جديدة.

 

وفي «هذا قدري»، يقدم المرزوقي خلاصة تجربة امتزج فيها تحمل المسؤولية بالطموح العلمي والعمل المهني، لتصبح حكايته نموذجاً لمسيرة صُنعت بالتدرج والمثابرة، وظلت مفتوحة على آفاق المستقبل.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com