الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة القطاع المصرفي الإماراتي.. 70% من شركات مركز دبي المالي تعتمد تقنياته

تسارع دولة الإمارات خطواتها نحو ترسيخ موقعها مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المالية، مع التحول المتنامي للمؤسسات المصرفية والمالية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في عملياتها التشغيلية والاستثمارية، بعدما تجاوزت نسبة الشركات المستخدمة لهذه التقنيات في مركز دبي المالي العالمي 70%، فيما خصصت مؤسسات مصرفية كبرى نحو نصف ميزانياتها التقنية لتطوير حلول قائمة على الذكاء الاصطناعي.

 

وتكشف هذه المؤشرات عن تحول نوعي في بنية القطاع المالي الإماراتي، لم يعد يقتصر على رقمنة الخدمات، بل يمتد إلى تطوير نماذج تشغيل واستثمار أكثر كفاءة، وتعزيز قدرات المؤسسات على إدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال وتحسين تجربة العملاء، بالتوازي مع استقطاب شركات عالمية وتحقيق أحجام تداول ضخمة.

وأكد مارك ستيوارد، الرئيس التنفيذي لسلطة دبي للخدمات المالية، أن انتشار الذكاء الاصطناعي بين الشركات العاملة في مركز دبي المالي العالمي ارتفع من 30% إلى أكثر من 70% خلال الفترة الأخيرة، فيما تستخدم 64% من الشركات تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في عملياتها، وفق أحدث استطلاعات السلطة.

 

وأوضح، على هامش قمة دبي للتكنولوجيا المالية 2026، أن القطاع المالي في المركز مرشح لمواصلة تحقيق معدلات نمو قوية خلال العام المقبل، مشيراً إلى اهتمام السلطة بضمان الاستخدام الآمن للتقنيات الحديثة ومواكبة المخاطر المرتبطة بها.

 

وفي هذا الإطار، أصدرت السلطة تقريراً بعنوان الذكاء الاصطناعي المتقدم والوكيل: المرونة السيبرانية في القطاع المالي»، بهدف تعزيز الحماية من التهديدات الإلكترونية، كما تجري استطلاعاً متخصصاً حول استخدام تقنية ترميز الأصول المالية في قطاع صناديق الاستثمار.

وفي مؤشر على حجم الاستثمارات المصرفية في التكنولوجيا المتقدمة، كشف نيراج ماكين، رئيس استراتيجية المجموعة والتحليلات ورأس المال الجريء في بنك الإمارات دبي الوطني، أن البنك وجه نحو 50% من ميزانيته التقنية خلال العام الماضي إلى مبادرات الذكاء الاصطناعي، مع استمرار هذا التوجه خلال العام المقبل.

 

وأشار إلى أن البنك يعمل على تطوير أكثر من 50 حالة استخدام للذكاء الاصطناعي، تشمل مكافحة الاحتيال وتطوير خدمات العملاء ورفع كفاءة العمليات المصرفية.

 

واستشهد بتجربة عملية لمقارنة أداء الذكاء الاصطناعي بالموظفين في معالجة ملفات تحصيل الديون، شملت 2000 حساب لكل طرف، وأظهرت النتائج تحسناً في الإنتاجية بنسبة 15% لصالح الحلول المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

من جانبه، أكد محمد الحكيم، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة ملتي بنك والرئيس التنفيذي لشركة إم بي دوت آي أو (MB.io)، أن الإمارات تحولت إلى منصة رئيسية لانطلاق الابتكارات المالية إلى الأسواق العالمية.

 

وأوضح أن المجموعة، التي نقلت أعمالها من الولايات المتحدة إلى الإمارات عام 2021، سجلت حجم تداول بلغ نحو نصف تريليون دولار خلال شهر واحد، لافتاً إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات التداول والحلول المالية بين المؤسسات المصرفية أسهم في رفع الكفاءة التشغيلية.

 

وأضاف أن المجموعة تواصل تطوير حلول تكنولوجية جديدة من الإمارات لخدمة المؤسسات والعملاء في الأسواق الدولية.

وتعكس هذه التطورات اتساع دور التكنولوجيا المتقدمة في إعادة تشكيل المشهد المالي الإماراتي، مع تزايد الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي والترميز الرقمي للأصول، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني وتطوير الخدمات المصرفية.

 

كما تدعم هذه التحولات جاذبية الإمارات للشركات والمؤسسات المالية العالمية، وتؤكد انتقال المنافسة في القطاع المصرفي من مجرد تقديم الخدمات الرقمية إلى امتلاك منظومات ذكية قادرة على الابتكار وإدارة المخاطر وتحقيق نمو مستدام.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com